الى المكتبة الهاشمية

فهرس المسائل المنتخبة

الى الصفحة الرئيسية


 الطلاق وأحكامه - عدة الطلاق
الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات

القسم : الرسائل العملية

ــ[320]ــ
الطلاق وأحكامه
(مسألة 1077) : يشترط في المطلق أمور:

(1) البلوغ: فلا يصح طلاق الصبي.

(2) العقل: فلا يصح طلاق المجنون، ومن فقد عقله بإغماء أو شرب مسكر ونحوهما.

(3) الاختيار: فلا يصح طلاق المكره والمجبور.

(4) قصد الفراق حقيقة بالصيغة: فلا يصح الطلاق إذا صدرت الصيغة حالة النوم، أو هزلاً، أو سهواً، أو نحو ذلك.

(مسألة 1078): لا يجوز الطلاق ما لم تكن المطلقة طاهرة من الحيض والنفاس، وتستثنى من ذلك موارد:

(الأول): أن لا يكون الزوج قد دخل بزوجته.

(الثاني): أن تكون الزوجة مستبينة الحمل، فإن لم يستبن حملها وطلقها زوجها - وهي حائض - ثم علم أنها كانت حاملاً - وقتئذٍ - وجب عليه أن يطلقها ثانياً على الأحوط.

(الثالث): أن يكون الزوج غائباً أو محبوساً، ولم يتمكن من استعلام حال زوجته فيصح منه الطلاق وإن وقع حال حيضها، وأما إذا تمكن الغائب، أو المحبوس من استعلام الحال من جهة العلم بعادتها أو ببعض الإمارات الشرعية لم يجز له طلاقها ما لم تمض مدة يعلم فيها بالطهر، وكذلك إذا سافر الزوج وترك زوجته - وهي حائض - فإنه لا يجوز له أن يطلقها، ما لم تمض مدة حيضها، وإذا طلق الزوج زوجته فيه




ــ[321]ــ

غير هذه الصورة - وهي حائض - لم يجز الطلاق. وإن طلقها بإعتقاد انها حائض - وبانت طاهرة - صح طلاقها.

(مسألة 1079): كما لا يجوز طلاق المرأة في الحيض والنفاس كذلك لا يجوز لها طلاقها في طهر قاربها فيه، فلو قاربها في طهر لزمه الانتظار حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها بدون مواقعة، ولو سافر عنها وجب عليه الإنتظار مدة تنتقل فيها المرأة - عادة - الى طهر جديد، على أن لا يقل إنتظاره عن شهر على الأحوط. ويستثنى من ذلك الصغيرة واليائسة فإنه يجوز طلاقهما في طهر المواقعة، وكذلك الحامل المستبين حملها، ولو طلقها قبل ذلك ثم ظهر أنها كانت حاملاً وجب عليه طلاقها ثانياً على الأحوط، وأما من لا تحيض - وهي في سن من تحيض - فلا يجوز طلاقها إذا واقعها الزوج، إلا بعد أن يعتزل عنها ثلاثة أشهر.

(مسألة 1080) : لا يقع الطلاق إلا بلفظ الطلاق بصيغة خاصة عربية، وفي محضر عدلين ذكرين يسمعان الإنشاء فيقول الزوج مثلاً: (زوجتي فلانة طالق)، أو يخاطب زوجته ويقول: (أنت طالق)، أو يقول وكيله: (زوجة موكلي فلانة طالق). وإذا كانت الزوجة معينة لم يلزم ذكر اسمها.

(مسألة 1081) : لا يصح طلاق المتمتع بها، بل فراقها يتحقق بانقضاء المدة أو بذله لها، بأن يقول الرجل: (وهبتك مدة المتعة)، ولا يعتبر في صحة البذل الإشهاد، ولا خلوها من الحيض والنفاس.

ــ[322]ــ

عدة الطلاق

(مسألة 1082): لا عدة على الصغيرة التي لم تكمل التسع وإن دخل بها زوجها، وكذلك اليائسة، فيسمح لهما بالزواج بمجرد الطلاق، وكذلك من لم يدخل بها زوجها، وإن كانت بالغة.

(مسألة 1083): إذا طلق الرجل زوجته المدخول بها - بعد إكمال التسع وقبل بلوغها سن اليأس - وجبت عليها العدة، وعدة الحرة - غير الحامل - ثلاثة أطهار، ويحسب الطهر الفاصل بين الطلاق وحيضها طهراً واحداً فتنقضي عدتها برؤية الدم الثالث.

(مسألة 1084): المطلقة الحامل عدتها مدة حملها، فتنقضي بوضع الحمل تاماً أو سقطاً، ولو كان بعد الطلاق بساعة.

(مسألة 1085): إذا حملت باثنين فانقضاء عدتها بوضع الأخير منهما.

(مسألة 1086): المطلقة - غير الحامل - إذا كانت لا تحيض - وهي في سن من تحيض - عدتها ثلاثة أشهر، فإذا طلقها في أول الشهر اعتدت إلى ثلاثة أشهر هلالية، وإذا طلقها في أثناء الشهر اعتدت بقية شهرها وشهرين هلاليين آخرين، ومقداراً من الشهر الرابع تكمل به نقص الشهر الأول، فمن طلقت في غروب اليوم العشرين من شهر رجب - مثلاً - وكان الشهر تسعة وعشرين يوماً وجب عليها أن تعتد إلى اليوم العشرين من شوال، والأحوط أن تعتد الى اليوم الواحد

ــ[323]ــ

والعشرين منه ليكتمل بضمه إلى أيام العدة من رجب ثلاثون يوماً.

(مسألة 1087): عدة المتمتع بها إذا كانت بالغة مدخولاً بها غير يائسة حيضتان كاملتان، وإن كانت لا تحيض لمرض ونحوه فعدتها خمسة وأربعون يوماً، وعدة الحامل المتمتع بها أبعد الأجلين من وضع حملها ومن مضي خمسة وأربعين يوماً على الأحوط.

(مسألة 1088): ابتداء عدة الطلاق من حين وقوعه، فلو طلقت المرأة - وهي لا تعلم به - فعلمت به والعدة قد انقضت جاز لها التزويج دون أن تنتظر مضي زمان ما، وإذا علمت بالطلاق - أثناء العدة - أكملتها، وكذلك الحال في المتمتع بها.

(مسألة 1089): إذا توفي الزوج وجبت على زوجته العدة مهما كان عمر الزوجة فتعتد الصغيرة والبالغة واليائسة على السواء من دون فرق بين الزوجة المنقطعة والدائمة والمدخول بها وغيرها. ويختلف مقدار العدة تبعاً لوجود الحمل وعدمه، فإذا لم تكن الزوجة حاملاً اعتدت أربعة أشهر وعشرة أيام، وإذا كانت حاملاً كانت عدتها أبعد الأجلين من هذه المدة ووضع الحمل فتستمر الحامل في عدتها إلى أن تضع ثم ترى، فإن كان قد مضى على وفاة زوجها - حين الوضع - أربعة أشهر وعشرة أيام فقد انتهت عدتها، وإلا استمرت في عدتها إلى أن تكمل هذه المدة، ومبدأ عدة الوفاة - فيما إذا كان كان الزوج غائباً أو في حكمه - من حين بلوغ خبر الموت إلى الزوجة دون زمان الوفاة واقعاً على إشكال في المجنونة والصغيرة.

ــ[324]ــ

(مسألة 1090): كما يجب على الزوجة أن تعتد عند وفاة زوجها، كذلك يجب عليها إذا كانت بالغة الحداد بترك ما فيه زينة من الثياب، والأدهان والطيب، فيحرم عليها لبس الأحمر والأصفر، والحلي والتزين بالكحل والطيب والخضاب وما إلى ذلك مما يعد زينة تتزين به الزوجات لأزواجهن.

(مسألة 1091): إذا غاب الزوج عن زوجته، وبعد ذلك تأكدت الزوجة لقرائن خاصة من موت زوجها في غيبته، كان لها أن تتزوج بأخر بعد انتهاء عدتها، فلو تزوجت شخصاً آخر ثم ظهر أن زوجها الأول مات بعد زواجها من الثاني وجب عليها الانفصال من زوجها الثاني، فاذا كانت حاملاً اعتدت منه عدة الطلاق الى أن تضع حملها، ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً عدة الوفاة لزوجها الأول، وأما إذا لم تكن حاملاً فتعتد أولاً عدة الوفاة للزوج الأول ثم تعتد عدة الطلاق للثاني.

(مسالة 1092): إذا ادعت المرأة انقضاء عدتها قبلت دعواها بشرطين:

(الأول): أن لا تكون المرأة مظنة التهمة على الأحوط.

(الثاني): أن يمضي زمان من الطلاق أو من موت الزوج بحيث يمكن أن تنقضي العدة فيه.

 

الطلاق البائن والرجعي - الرجعة وحكمها
الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات

القسم : الرسائل العملية

الطلاق البائن والرجعي

(مسالة 1093): الطلاق البائن ما ليس للزوج بعده الرجوع إلى

ــ[325]ــ

الزوجة إلا بعقد جديد وهو ستة:

(1) طلاق الصغيرة التي لم تبلغ التسع.

(2) طلاق اليائسة.

(3) الطلاق قبل الدخول.

(4) الطلاق الذي سبقه طلاقان.

(5) طلاق الخلع والمباراة.

(6) طلاق الحاكم زوجة الممتنع عن الطلاق وعن الإنفاق عليها، وستمر عليك أحكام تلك الأقسام، وأما غير الأقسام المذكورة فهو طلاق رجعي وهو الذي يحق للمطلق بعده أن يراجع المطلقة ما دامت في العدة.

(مسألة 1094): تثبت النفقة والسكنى لذات العدة الرجعية في العدة، ويحرم عليها أن تخرج من دارها إلا في حاجة لازمة، كما يحرم على زوجها إخراجها من الدار التي كانت فيها عند الطلاق، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، كما إذا كانت بذيئة اللسان، أو كانت تتردد على الأجانب، أو يترددون عليها.

الرجعة وحكمها

(مسألة 1095): الرجعة عبارة عن (رد المطلقة الرجعية في زمان عدتها إلى نكاحها السابق)، فلا رجعة في البائنة ولا في الرجعية بعد انقضاء عدتها، وتتحقق الرجعة بأحد أمرين:

ــ[326]ــ

(الأول): أن يتكلم بكلام دال على إنشاء الرجوع كقوله: (راجعتك) ونحوه.

(الثاني): أن يفعل فعلاً يقصد به الرجوع إليها.

والظاهر تحقق الرجوع بالوطئ وإن لم يقصد به الرجوع إليها.

(مسالة 1096): لا يعتبر الإشهاد في الرجعة، كما لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها، وعليه فلو رجع بها في نفسه من دون اطلاع أحد صحت الرجعة وعادت المرأة إلى نكاحها السابق.

(مسألة 1097): إذا طلق الرجل زوجته طلاقاً رجعياً ثم صالحها على أن لا يرجع إليها بإزاء مال أخذه منها صحت المصالحة ولزمت، ولكنه مع ذلك لو رجع إليها بعد المصالحة صح رجوعه.

(مسألة 1098): لو طلق الرجل زوجته ثلاثاً مع تخلل رجعتين أو عقدين جديدين في البين حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، ويعتبر في زوال التحريم بالنكاح الثاني أمور:

(الأول): أن يكون العقد دائماً لا متعة.

(الثاني): أن يطأها، والأحوط أن يكون الوطء في القبل.

(الثالث): أن يفارقها الزوج الثاني بموت أو طلاق.

(الرابع): انقضاء عدتها من الزوج الثاني.

(الخامس): أن يكون الزوج الثاني بالغاً، فلا إعتبار بنكاح غير البالغ على الأحوط.

 

الطلاق البائن والرجعي - الرجعة وحكمها

الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات

القسم : الرسائل العملية

الطلاق البائن والرجعي

(مسالة 1093): الطلاق البائن ما ليس للزوج بعده الرجوع إلى

ــ[325]ــ

الزوجة إلا بعقد جديد وهو ستة:

(1) طلاق الصغيرة التي لم تبلغ التسع.

(2) طلاق اليائسة.

(3) الطلاق قبل الدخول.

(4) الطلاق الذي سبقه طلاقان.

(5) طلاق الخلع والمباراة.

(6) طلاق الحاكم زوجة الممتنع عن الطلاق وعن الإنفاق عليها، وستمر عليك أحكام تلك الأقسام، وأما غير الأقسام المذكورة فهو طلاق رجعي وهو الذي يحق للمطلق بعده أن يراجع المطلقة ما دامت في العدة.

(مسألة 1094): تثبت النفقة والسكنى لذات العدة الرجعية في العدة، ويحرم عليها أن تخرج من دارها إلا في حاجة لازمة، كما يحرم على زوجها إخراجها من الدار التي كانت فيها عند الطلاق، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، كما إذا كانت بذيئة اللسان، أو كانت تتردد على الأجانب، أو يترددون عليها.

الرجعة وحكمها

(مسألة 1095): الرجعة عبارة عن (رد المطلقة الرجعية في زمان عدتها إلى نكاحها السابق)، فلا رجعة في البائنة ولا في الرجعية بعد انقضاء عدتها، وتتحقق الرجعة بأحد أمرين:

ــ[326]ــ

(الأول): أن يتكلم بكلام دال على إنشاء الرجوع كقوله: (راجعتك) ونحوه.

(الثاني): أن يفعل فعلاً يقصد به الرجوع إليها.

والظاهر تحقق الرجوع بالوطئ وإن لم يقصد به الرجوع إليها.

(مسالة 1096): لا يعتبر الإشهاد في الرجعة، كما لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها، وعليه فلو رجع بها في نفسه من دون اطلاع أحد صحت الرجعة وعادت المرأة إلى نكاحها السابق.

(مسألة 1097): إذا طلق الرجل زوجته طلاقاً رجعياً ثم صالحها على أن لا يرجع إليها بإزاء مال أخذه منها صحت المصالحة ولزمت، ولكنه مع ذلك لو رجع إليها بعد المصالحة صح رجوعه.

(مسألة 1098): لو طلق الرجل زوجته ثلاثاً مع تخلل رجعتين أو عقدين جديدين في البين حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، ويعتبر في زوال التحريم بالنكاح الثاني أمور:

(الأول): أن يكون العقد دائماً لا متعة.

(الثاني): أن يطأها، والأحوط أن يكون الوطء في القبل.

(الثالث): أن يفارقها الزوج الثاني بموت أو طلاق.

(الرابع): انقضاء عدتها من الزوج الثاني.

(الخامس): أن يكون الزوج الثاني بالغاً، فلا إعتبار بنكاح غير البالغ على الأحوط.


 الطلاق الخلعي - المباراة وحكمها

الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات

القسم : الرسائل العملية

ــ[327]ــ
الطلاق الخلعي

(مسألة 1099): الخلع هو: (الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها).

(مسألة 1100): صيغة الخلع أن يقول الزوج - بعد أن تقول الزوجة لزوجها: (بذلت لك مهري على أن تخلعني) - (زوجتي فلانة خالعتها على ما بذلت)، والأحوط الأولى أن يعقبه بكلمة (هي طالق)، وإذا كانت الزوجة معينة لم يلزم ذكر اسمها لا في الخلع ولا في المباراة، ويجوز أن يكون المبذول غير المهر.

(مسالة 1101): إذا وكلت المرأة أحداً في بذل مهرها لزوجها ووكله زوجها أيضاً في طلاقها قال الوكيل: (عن موكلتي فلانة بذلت مهرها لموكلي فلان ليخلعها عليه)، ويعقبه فوراً بقوله: (زوجة موكلي خالعتها على ما بذلت هي طالق). ولو وكلت الزوجة شخصاً في بذل شيء آخر غير المهر لزوجها يذكره الوكيل مكان كلمة المهر، مثلاً إذا كان المبذول مائة دينار قال الوكيل: (عن موكلتي بذلت مائة دينار لموكلي فلان ليخلعها عليه)، ثم يعقبه بما تقدم.

المباراة وحكمها

(مسالة 1102): المباراة هي: (طلاق الزوج الكاره لزوجته بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها)، فالكراهة في المباراة تكون من الطرفين.

ــ[328]ــ

(مسألة 1103): صيغة المباراة أن يقول الزوج: (بارأت زوجتي فلانة على مهرها فهي طالق). ولو وكل غيره في ذلك قال الوكيل: (بارأت زوجة موكلي فاطمة على مهرها)، أو (بمهرها) بدل جملة (على مهرها)، وإذا كانت المرأة معينه لم يلزم ذكر اسمها كما عرفته في الخلع.

(مسألة 1104): تعتبر العربية الصحيحة في صيغة الخلع والمباراة. نعم لا تعتبر العربية في بذل الزوجة مالها للزوج ليطلقها بل يقع ذلك بكل لغة مفيدة للمعنى المقصود.

(مسألة 1105): لو رجعت الزوجة عن بذلها في عدة الخلع والمباراة جاز للزوج أيضاً أن يرجع إليها، فينقلب الطلاق البائن رجعياً.

(مسألة 1106): يعتبر في المباراة أن لا يكون المبذول أكثر من المهر ولا بأس بزيادته في الخلع.


 مسائل متفرقة في الطلاق - أحكام الغصب
الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات

القسم : الرسائل العملية

مسائل متفرقة في الطلاق

(مسألة 1107): إذا وطأ الرجل امرأة شبهة باعتقاد إنها زوجته اعتدت عدة الطلاق - على التفصيل المتقدم - سواء علمت المرأة بكون الرجل أجنبياً أم لم تعلم به.

(مسألة 1108): إذا زنا بامرأة مع العلم بكونها أجنبية لم تجب عليها العدة سواء علمت بكون الرجل أجنبياً أم لم تعلم به.

(مسألة 1109): إذا خدع الرجل ذات بعل ففارقت زوجها

ــ[329]ــ

بطلاقها وتزوج بها صح الطلاق والزواج، غير أنهما إرتكبا معصية كبيرة.

(مسألة 1110): لو اشترطت الزوجة على زوجها في عقد الزواج أن يكون اختيار الطلاق بيدها مطلقاً، أو إذا سافر، أو إذا لم ينفق عليها بطل الشرط، وأما إذا اشترطت عليه أن تكون وكيلة عنه في طلاق نفسها مطلقاً أو إذا سافر، أو إذا لم ينفق عليها صح الشرط وصح طلاقها حينئذٍ.

(مسألة 1111): إذا غاب الزوج ولم يظهر له أثر، ولم يعلم موته ولا حياته جاز لزوجته أن ترفع أمرها إلى المجتهد العادل فتعمل بما يقرره.

(مسألة 1112): طلاق زوجة المجنون بيد أبيه وجده لأبيه.

(مسألة 1113): إذا زوج الطفل أبوه أو جده من أبيه بعقد انقطاع جاز لهما بذل مدة زوجته مع المصلحة، ولو كانت المدة تزيد على زمان صباه، كما إذا كان عمر الصبي أربع عشرة سنة وكانت مدة المتعة سنتين مثلاً. وليس لهما تطليق زوجته الدائمة.

(مسألة 1114): لو اعتقد الرجل بعدالة رجلين وطلق زوجته عندهما جاز لغيره تزويجها بعد انقضاء عدتها، وإن لم يحرز هو عدالة الشاهدين، نعم الأحوط الأولى أن لا يتزوجها بنفسه، ولا يتصدى لتزويجها للغير ما لم يحرز عدالتهما.

(مسالة 1115): إذا طلق الرجل زوجته دون أن تعلم به وأنفق

ــ[330]ــ

عليها على النهج الذي كان ينفق عليها قبل طلاقها وأخبرها به بعد مدة طويلة، وأثبت ذلك جاز له أن يسترد ما بقي عندها مما هيأه لمعيشتها من المأكول أو غيره.

أحكام الغصب

(مسألة 1116): الغصب (هو استيلاء الانسان عدوانا على مال الغير أو حقه)، وهو من كبائر المحرمات، ويؤاخذ فاعله - يوم القيامة - بأشد العذاب، وعن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله: (من غصب شبرا من الارض طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة).

(مسألة 1117): من الغصب منع الناس عن الإنتفاع بالاوقاف العامة كالمساجد والمدارس والقناطر ونحوها، وكذا الحال فيما إذا اتخذ احد مكاناً في المسجد للصلاة أو لغيرها، فإن منعه عن الإنتفاع به من الغصب الحرام.

(مسألة 1118): لا يجوز للراهن أن يأخذ من المرتهن رهنه قبل أن يوفي له دينه، لأنه وثيقة للدين فلو أخذه منه قبل ذلك من دون رضاه فقد غصب حقه.

(مسألة 1119): إذا غصبت العين المرهونة فلكل من الراهن والمرتهن مطالبتها من الغاصب، وان اخذ منه بدلها لأجل تلف العين فهو أيضا يكون رهناً.

ــ[331]ــ

(مسألة 1120): يجب على الغاصب رد المغصوب الى مالكه كما يجب عليه رد عوضه اليه على تقدير تلفه.

(مسألة 1121): منافع المغصوب - كالولد واللبن ونحوهما - ملك لمالكه، وكذلك أجرة الدار التي غصبها، فإنه لابد من دفعها الى مالكها وإن لم يسكنها الغاصب قط.

(مسألة 1122): المال المغصوب من الصبي أو المجنون يرد إلى وليهما ومع التلف يرد اليه عوضه.

(مسألة 1123): إذا كان الغاصب شخصين معاً ضمن كل منهما نصف المغصوب، وإن كان كل منهما متمكناً من غصب المال بتمامه.

(مسألة 1124): لو اختلط المغصوب بغيره - كما إذا غصب الحنطة ومزجها بالشعير - فمع التمكن من تمييزه يجب على الغاصب ان يميزه ويرده إلى مالكه.

(مسألة 1125): إذا غصب قلادة - مثلاً - فكسرها وجب ردها الى مالكها وعليه أجرة صياغتها، فلو طلب الغاصب ان يصوغها ثانياً كما كانت سابقا فراراً عن أجرة الصياغة لم يجب على المالك القبول، كما ان المالك ليس له اجبار الغاصب بالصياغة وارجاع المغصوب إلى حالته الاولى.

(مسألة 1126): لو تصرف في العين المغصوبة بما تزيد به قيمتها كما إذا غصب ذهبا فصاغه قرطاً أو قلادة، وطلب المالك ردها اليه بتلك

ــ[332]ــ

الحالة وجب ردها اليه، ولا شيء له بازاء عمله، بل ليس له ارجاعها إلى حالتها السابقة من دون إذن مالكها، فلو ارجعها إلى ما كانت عليه سابقاً من دون إذنه ضمن للمالك أجرة صياغتها.

(مسألة ‏1127): لو تصرف الغاصب في العين المغصوبة بما تزيد به قيمتها عما قبل وطلب المالك ارجاعها إلى حالتها السابقة وجب، ولو نقصت قيمتها الأولية بذلك ضمن ارش النقصان، فالذهب الذي صاغه قرطاً إذا طلب المالك اعادته إلى ما كان عليه سابقاً فاعاده الغاصب على ما كان عليه فنقصت قيمته ضمن النقص.

(مسألة 1128): لو غصب ارضاً فغرسها أو زرعها فالغرس والزرع ونماؤهما للغاصب، وعليه ازالتهما فوراً وان تضرر بذلك الا اذا رضي المالك بالبقاء، كما ان عليه - أيضاً - طم الحفر وأجرة الأرض ما دامت مشغولة بهما، ولو حدث نقص في قيمة الارض بقلعهما وجب عليه ارش النقصان، وليس له اجبار المالك على بيع الارض منه أو اجارتها اياه، كما ان المالك لو بذل قيمة الغرس والزرع لم تجب على الغاصب اجابته.

(مسألة 1129): إذا رضي المالك ببقاء غرس الغاصب أو زرعه في أرضه بعوض لم يجب على الغاصب قلعهما، ولكن لزمته اجرة الارض من لدن غصبها إلى زمان رضاء المالك بالبقاء.

(مسألة 1130): إذا تلف المغصوب وكان قيمياً - بان اختلفت افراده في القيمة السوقية من جهة الخصوصيات الشخصية - كالبقر

ــ[333]ــ

والغنم ونحوهما وجب رد قيمته إن لم يكن هناك تفاوت في القيمة السوقية بحسب الأزمنة، ومع التفاوت لابد من دفع قيمة زمان الغصب. والأولى أن يدفع الى المالك اعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف.

(مسألة 1131): المغصوب التالف إذا كان مثلياً - بأن لم تختلف افراده في القيمة من جهة الخصوصيات الشخصية - كالحنطة والشعير ونحوهما وجب رد مثله. الا انه انما يجزي فيما إذا اتحد المدفوع مع التالف في جميع الخصوصيات النوعية والصنفية، فلا يجزي الرديء من الحنطة - مثلاً - عن جيّدها.

(مسألة 1132): لو غصب قيمياً فتلف ولم تتفاوت قيمته السوقية في زماني الغصب والتلف، الا انه حصل فيه ما يوجب ارتفاع قيمته، كما إذا كان الحيوان مهزولاً حين غصبه ثم سمن فانه يضمن قيمته حال سمنه.

(مسألة 1133): إذا غصبت العين من مالكها، ثم غصبها الآخر من الغاصب، ثم تلفت فللمالك مطالبة اي منهما ببدلها من المثل أو القيمة، كما ان له مطالبة اي منهما بمقدار من العوض.

ثم انه إذا اخذ العوض من الغاصب الاول فللاول مطالبة الغاصب الثاني بما غرمه للمالك، واما إذا اخذ العوض من الغاصب الثاني فليس له ان يرجع إلى الاول بما دفعه إلى المالك.

ــ[334]ــ

(مسألة 1134): إذا بطلت المعاملة لفقدها شرطاً من شروطها، كما إذا باع ما يباع بالوزن من دون وزن فان رضي البائع والمشتري بتصرف كل منهما في مال الآخر - مع قطع النظر عن صحة المعاملة - فهو، والا فما في يد كل منهما من مال صاحبه كالمغصوب يجب رده إلى مالكه، فلو تلف تحت يده وجب رد عوضه سواء أعلم ببطلان المعاملة أو لم يعلم.

(مسألة 1135): المقبوض بالسوم وما يبقيه المشتري عنده ليتروى في شرائه إذا تلف ضمن المشتري للبائع عوضه من المثل أو القيمة.


أحكام اللقطة - أحكام الذباحة

الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات

القسم : الرسائل العملية

أحكام اللقطة

وهي المال المأخوذ المعثور عليه بعد ضياعه عن مالكه.

(مسألة 1136): إذا لم تكن للمال الملتقط علامة يعرف بها وبلغت قيمته درهماً (12/6 حمصة من الفضة المسكوكة)، يتصدق به عن مالكه على الأحوط الأولى.

(مسألة 1137): إذا كانت قيمة اللقطة دون الدرهم، فإن علم مالكها ولم يعلم رضاه لم يجز أخذها من دون إجازته، وأما إذا لم يعلم مالكها فللملتقط أخذها بنية التملك، ثم إذا ظهر مالكها لزم دفعها إليه وإن كانت تالفة لم يضمن.

(مسألة 1138): اللقطة اذا كانت لها علامة يمكن الوصول بها إلى

ــ[335]ــ

مالكها وبلغت قيمتها درهماً وجب تعريفها في مجامع الناس سنة كاملة من يوم الالتقاط، سواء أكان مالكها مسلماً أو كافراً ذمياً، هذا فيما إذا أمكن التعريف، وأما فيما لا يمكن فيه التعريف لأجل أن مالكه قد سافر الى البلاد البعيدة التي لا يمكن الوصول إليها، أو لأجل أن الملتقط يخاف من التهمة والخطر إن عرف بها يسقط التعريف ويجب التصدق بها على الأحوط.

(مسألة 1139): لا تعتبر المباشرة في التعريف بل للملتقط الإستنابة فيه مع الإطمئنان بوقوعه.

(مسألة 1140): إذا عرف اللقطة سنة ولم يظهر مالكها فإن كانت اللقطة في الحرم - أي حرم مكة زادها الله شرفاً - وجب عليه أن يتصدق بها عن مالكها على الاحوط، واما إذا كانت في غير الحرم فللملتقط ان يتملكها، أو يحفظها لمالكها، أو يتصدق بها عن مالكها، والأولى هو الأخير.

(مسألة 1141): لو عرف اللقطة سنة ولم يظفر بمالكها فتلفت ثم ظفر به فإن كان قد تحفظ بها لمالكها ولم يتعد في حفظها ولم يفرط لم يضمن، وإن كان تملكها ضمنها لمالكها، وإن كان تصدق بها عن صاحبها كان المالك بالخيار بين أن يرضى بالتصدق وأن يطالبه ببدلها.

(مسألة 1142): لو لم يعرف اللقطة - عمداً - عصى، ولا يسقط عنه وجوبه فيجب تعريفها بعد العصيان أيضاً.

ــ[336]ــ

(مسألة 1143): إذا كان الملتقط صبياً فللولي أن يتصدى لتعريف اللقطة وتملكها له بعد ذلك، أو التصدق بها عن مالكها.

(مسألة 1144): إذا يئس اللاقط من الظفر بمالك اللقطة - قبل تمام السنة - ففي جواز التملك أو التصدق بها إشكال.

(مسألة 1145): لو تلفت اللقطة قبل تمام السنة، فإن لم يتعد في حفظها ولم يفرط لم يكن عليه شئ وإلا وجب رد عوضها إلى مالكها.

(مسألة 1146): اللقطة ذات العلامة البالغة قيمتها درهماً إذا علم أن مالكها لا يوجد بتعريفها جاز - من اليوم الأول - أن يتصدق بها عن مالكها، ولا ينتظر بها حتى تمضي سنة.

(مسألة 1147): لو وجد مالاً وحسب أنه له فأخذه ثم ظهر أنه للغير فهو لقطة يجب تعريفه سنة كاملة.

(مسألة 1148): لا يعتبر في التعريف ذكر صفات الملتقط وجنسه بل لو قال: من ضاع له شيء أو مال؟ كفى.

(مسألة 1149): لو ادعى اللقطة أحد، سئل عن أوصافها وعلاماتها فإذا توافقت الصفات والعلائم التي ذكرها مع الخصوصيات الموجودة فيها وحصل الاطمئنان بأنها له - كما هو الغالب - اعطيت له، ولا يعتبر أن يذكر الاوصاف التي لا يلتفت إليها المالك غالباً.

(مسألة 1150): اللقطة البالغة قيمتها درهماً إذا ترك اللاقط

ــ[337]ــ

تعريفها ووضعها في مجامع الناس كالمسجد والزقاق فأخذها شخص آخر أو تلفت ضمنها ملتقطها.

(مسألة 1151): لو كانت اللقطة ما يفسده بالبقاء جاز للاقط أن يقومها على نفسه ويتصرف فيها بما شاء ويبقى الثمن في ذمته للمالك، كما يجوز له أن يبيعها عن غيره بالإجازة من الحاكم الشرعي أو وكيله إن أمكنت ويحفظ ثمنها لمالكها، ولا يسقط التعريف عنه على الأحوط، بل يعرف بها سنة فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن وإلا جاز تملكه أو التصدق به عنه مع الضمان فيهما، أو الإبقاء عنده أمانة بلا ضمان.

(مسألة 1152): لا تبطل الصلاة باستصحاب اللقطة - حالها - إذا كان من قصده الظفر بمالكها ودفعها إليه.

(مسألة 1153): لو تبدل حذاؤه بحذاء غيره جاز له أن يتملكه إذا علم أن الموجود لمن أخذ ماله، وأنه راض بالمبادلة، وكذلك الحال فيما إذا علم أنه أخذ ماله عدواناً و ظلماً بشرط أن لا تزيد قيمة المتروك عن قيمة المأخوذ، وإلا فالزيادة من المجهول مالكه، يترتب عليها ما كان يترتب عليه. وأما في غير الصورتين المذكورتين فالمتروك مجهول المالك، وحكمه حكمه.

(مسألة 1154): يجب الفحص عن المالك في ما جهل مالكه - وهو (كل مال لم يعلم مالكه ولم يصدق عليه عنوان اللقطة) - وبعد اليأس عن الظفر به يتصدق به، والأحوط أن يكون التصدق بإجازة من الحاكم الشرعي، ولا يضمنه المتصدق إذا وجد مالكه بعد ذلك.

ــ[338]ــ

(مسألة 1155): إذا وجد حيوان في غير العمران كالبراري والجبال والآجام والفلوات ونحوها من المواضع الخالية من السكان فإن كان الحيوان يحفظ نفسه ويمتنع عن السباع لكبر جثته أو سرعة عدوه أو قوته كالبعير والفرس والجاموس والثور ونحوها لم يجز أخذه، سواء أكان في كلاء وماء أم لم يكن فيهما إذا كان صحيحاً يقوى على السعي اليهما، فإن أخذه الواجد حينئذٍ كان آثماً وضامناً له وتجب عليه نفقته ولا يرجع بها على المالك، وإذا استوفى شيئاً من نمائه كلبنه وصوفه كان عليه مثله أو قيمته، وإذا ركبه أو حمله حملاً كان عليه اجرته ولا تبرأ ذمته من ضمانه إلا بدفعه إلى مالكه، نعم إذا يئس من الوصول اليه ومعرفته تصدق به عنه بإذن الحاكم الشرعي.

(مسألة 1156): إن كان الحيوان المذكور لا يقوى على الامتناع من السباع جاز أخذه - كالشاة وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوه - فإن أخذه عرفه في موضع الالتقاط، والأحوط أن يعرفه فيما حول موضع الإلتقاط أيضاً، فإن لم يعرف المالك جاز له تملكها والتصرف فيها بالأكل والبيع، والمشهور أنه يضمنها حينئذٍ بقيمتها لكن الظاهر أن الضمان مشروط بمطالبة المالك فإذا جاء صاحبها وطالبها وجب عليه دفع القيمة، وجاز له أيضاً إبقاؤها عنده الى أن يعرف صاحبها ولا ضمان عليه حينئذٍ.

(مسألة 1157): إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق فإن كان قد اعرض عنه جاز لكل أحد تملكه كالمباحات الاصلية ولا ضمان على

ــ[339]ــ

الآخذ، وإذا تركه عن جهد وكلل بحيث لا يقدر أن يبقى عنده ولا يقدر أن يأخذه معه فإذا كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر الحيوان على العيش فيه لأنه لا ماء فيه ولا كلاء ولا يقوي الحيوان فيه على السعي إليهما جاز لكل أحد أخذه وتملكه. وأما إذا كان الحيوان يقدر فيه على التعيش لم يجز لأحد أخذه ولا تملكه، فمن أخذه كان ضامناً له وكذا إذا تركه عن جهد وكان ناوياً للرجوع إليه قبل ورود الخطر عليه.

(مسألة 1158): إذا وجد الحيوان في العمران وهي المواضع المسكونة التي يكون الحيوان مأموناً فيها كالبلاد والقرى وما حولها مما يتعارف وصول الحيوان منها إليه لم يجز له أخذه، ومن أخذه ضمنه ويجب عليه التعريف ويبقى في يده مضموناً إلى أن يؤديه إلى مالكه، فإن يئس منه تصدق به بإذن الحاكم الشرعي، نعم إذا كان غير مأمون من التلف عادة لبعض الطوارئ لم يبعد جريان حكم غير العمران عليه من جواز تملكه في الحال بعد التعريف ومن ضمانه له كما سبق.

(مسألة 1159): إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار انسان لا يجوز له أخذها، ويجوز أخراجها من الدار وليس عليه شيء إذا لم يكن قد أخذها، أما إذا أخذها ففي جريان حكم اللقطة عليها إشكال، والأحوط التعريف بها حتى يحصل اليأس من معرفة مالكها ثم يتصدق بها، ولا يبعد عدم ضمانها لصاحبها إذا ظهر.

(مسألة 1160): إذا احتاجت الضالة إلى النفقة فإن وجد متبرع بها أنفق عليها، وإلا أنفق عليها من ماله ورجع بها على المالك.

ــ[340]ــ

(مسألة 1161): إذا كان للضالة نماء أو منفعة واستوفاها الآخذ كان ذلك بدل ما انفقه عليها، ولكن لابد أن يكون ذلك بحساب القيمة على الاقوى.

أحكام الذباحة

(مسألة 1162): الحيوان المحلل لحمه - وحشياً كان أو أهلياً - إذا ذبح على الترتيب الآتي في هذا الباب وخرجت روحه يحل أكله، نعم موطوء الإنسان والشاة المرتضعة بلبن الخنزيرة لا يحل أكلهما بالذبح، وكذلك الجلال قبل استبرائه وقد مر بيانه في الصفحة (78).

(مسألة 1163): الحيوان الوحشي المحلل لحمه كالغزال والحيوان الأهلي المحلل إذا استوحش كالبقر يحل لحمهما بالاصطياد، وأما الحيوانات المحللة الأهلية كالشاة والدجاجة والبقر غير المتوحش ونحوها، وكذلك الحيوانات الوحشية إذا تأهلت فلا يحكم بطهارة لحمها ولا بحليتها بالإصطياد.

(مسألة 1164): الحيوان الوحشي الحلال أكله إنما يحكم بحليته وطهارته بالاصطياد، فيما إذا كان قادراً على العدو أو ناهضاً للطيران، فولد الوحش قبل أن يقدر على الفرار وفرخ الطير قبل أن ينهض للطيران لا يحلان بالإصطياد ولا يحكم بطهارتهما حينئذٍ، فلو رمى ظبياً وولده غير القادر على العدو، فماتا حل الظبي وحرم الولد.




ــ[341]ــ

(مسألة 1165): ميتة الحيوان الحلال الذي ليست له نفس سائلة كالسمك يحرم أكلها لكنها طاهرة.

(مسألة 1166): الحيوان المحرم أكله - إذا لم تكن له نفس سائلةكالحية - لا يحل بذبحه أو بصيده لكن ميتته طاهرة.

(مسألة 1167): الكلب والخنزير لا يقبلان التذكية فلا يحكم بطهارتهما ولا بحليتهما بالذبح أو الصيد، وأما السباع - وهي: ما تفترس الحيوان وتأكل اللحم كالذئب والنمر - فهي قابلة للتذكية، فلو ذبحت أو اصطيدت بالرمي ونحوه حكم بطهارة لحومها وجلودها وإن لم يحل أكلها بذلك، نعم إذا اصطيدت بالكلب الصائد اشكل الحكم بطهارتها.

(مسألة 1168): الفيل والدب والقرد وكذلك الحشرات التي تسكن باطن الارض كالضب والفار - إذا كانت لها نفس سائلة - حكم بنجاسة ميتتها. نعم الظاهر أنها لو ذبحت أو اصطيدت بالرمي ونحوه غير الكلب يحكم بطهارة لحومها وجلودها.

(مسألة 1169): لو خرج الجنين ميتاً من بطن أمه - وهي حية - أو خرج كذلك لم يحل أكله.


 كيفية الذبح - شرائط الذبح


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 100



كيفية الذبح

(مسألة 1170): الكيفية المعتبرة في الذبح هي: أن تقطع الاوداج الاربعة تماما، ففي كفاية شقها من قطعها إشكال. والمعروف أن قطع

ــ[342]ــ

الأوداج لا يتحقق الا إذا كان القطع من تحت العقدة المسماة بـ(الجوزة ). والأوداج الاربعة هي المري (مجرى الطعام والشراب)، والحلقوم (مجرى النفس)، والعرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم.

(مسألة 1171): يعتبر في قطع الاوداج الاربعة أن يكون حال الحياة، فلو قطع الذابح بعضها وارسلها فمات ثم قطع الباقي حرمت الذبيحة، ولا يعتبر فيه التتابع على الظاهر فلو قطع الاوداج قبل زهوق روح الحيوان إلا أنه فصل بينها بما هو خارج عن المتعارف المعتاد حل، ولكن الإحتياط بالتتابع اولى و أحسن.

(مسألة 1172): لو قطع الذئب - مثلاً - مذبح الحيوان المحلل أكله فإن لم تبق الأوداج الأربعة التي يعتبر قطعها في الذبح لم يحل أكله، وأما إذا كانت باقية وكان الحيوان حياً وذبح من فوق محل القطع أو من تحته حل أكله، وكذلك إذا كان محل المقطوع غير المذبح وكان الحيوان حياً فإنه يحل أكله بذبحه.

شرائط الذبح

(مسألة 1173): يشترط في تذكية الذبيحة أمور:

(الاول): أن يكون الذابح مسلماً - رجلاً كان أو امرأة أو صبياً مميزاً - فلا تحل ذبيحة الكافر، ومنه المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام.

(الثانى): أن يكون الذبح بالحديد مع الامكان، نعم إذا لم يوجد الحديد وخيف فوت الذبيحة بتأخير ذبحها، أو كانت هناك ضرورة

ــ[343]ــ

أخرى تقتضي الذبح جاز - حينئذٍ - ذبحها بكل ما يقطع الأوداج من الزجاجة والحجارة الحادة ونحوهما.

(الثالث): الاستقبال بالذبيحة - حال الذبح - بأن توجه مقاديم بدنها - من الوجه واليدين والبطن والرجلين - إلى القبلة، وتحرم الذبيحة بالاخلال به متعمداً، ولا بأس بتركه نسياناً أو خطاءاً أو للجهل بالاشتراط، أو لعدم العلم بجهتها أو عدم التمكن من توجيه الذبيحة إليها. والاحوط الاولى أن يكون الذابح ايضاً مستقبلاً.

(الرابع): التسمية، بأن يذكر الذابح اسم الله عليها بنية الذبح، أو حينما يضع السكين على مذبحها، ويكفي في التسمية أن يقول: (بسم الله)، ولا أثر للتسمية من دون نية الذبح. نعم لو أخل بها نسياناً لم تحرم الذبيحة.

(الخامس): خروج الدم المتعارف، فلا تحل إذا لم يخرج منها الدم أو كان الخارج قليلاً بالاضافة إلى نوعها.

(السادس): أن يكون الذبح من المذبح، فلا يجوز أن يكون من القفا، بل الأحوط وضع السكين على المذبح ثم قطع الأوداج، فلا يكفي إدخال السكين تحت الأوداج ثم قطعها الى فوق.

(السابع): أن تتحرك الذبيحة بعد تمامية الذبح ولو حركة يسيرة، بأن تطرف عينها أو تحرك ذنبها أو تركض برجلها هذا فيما إذا شك في حياتها حال الذبح وإلا فلا تعتبر الحركة اصلاً.

ــ[344]ــ

(مسألة 1174): يحرم - على الاحوط - إبانة الرأس عمداً قبل خروج الروح من الذبيحة، بل حليتها في غير الطيور حينئذٍ محل إشكال، ولا بأس بالابانة إذا كانت عن غفلة أو استندت إلى حدة السكين وسبقه مثلاً، وكذلك قطع نخاع الذبيحة عمداً قبل أن تموت و النخاع هو الخيط الابيض الممتد في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب.


 نحر الإبل - آداب الذباحة والنحر


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 125



نحر الابل

(مسألة 1175): يعتبر في حلية لحم الابل وطهارته - مضافاً إلى الشرائط الخمسة الاولى المتقدمة - أن يدخل سكيناً أو رمحاً أو غيرهما من الآلات الحادة الحديدية في لبتها، وهي: (الموضع المنخفض الواقع بين أصل العنق والصدر).

(مسألة 1176): يجوز نحر الابل باركة أوساقطة على جنبها متوجهة بمقاديم بدنها الى القبلة. والاولى نحرها قائمة.

(مسألة 1177): لو ذبح الابل بدلا عن نحرها، أو نحر الشاة أو البقرة أو نحوهما بدلاً من ذبحها حرم لحمها وحكم بنجاستها. نعم لو قطع الأوداج الاربعة من الابل ثم نحرها قبل زهوق روحها أو نحر الشاة مثلاً ثم ذبحها قبل أن تموت حل لحمهما وحكم بطهارتهما.

(مسألة 1178): لو تعذر ذبح الحيوان أو نحره لاستعصائه أو لوقوعه في بئر أو موضع ضيق لا يتمكن من الوصول إلى موضع ذكاته

ــ[345]ــ

وخيف موته هناك جاز أن يعقره في غير موضع الذكاة بشئ من الرمح والسكين وغيرهما مما يجرحه، فإذا مات بذلك العقر طهر وحل أكله وتسقط فيه شرطية الاستقبال، نعم لابد من أن يكون واجدا لسائر الشرائط المعتبرة في التذكية.

آداب الذباحة والنحر

(مسألة 1179): يستحب عند ذبح الغنم أن تربط يداه وإحدى رجليه، وتطلق الاخرى ويمسك صوفه أو شعره حتى يبرد، وعند ذبح البقر أن تعقل يداه ورجلاه ويطلق ذنبه، وعند نحر الابل أن تربط أخفافها الى اباطها وتطلق رجلاها، هذا إذا نحرت باركة، أما إذا نحرت قائمة فينبغي أن تكون يدها اليسرى معقولة، وعند ذبح الطير أن يرسل بعد الذباحة حتى يرفرف، ويستحب عرض الماء على الحيوان قبل أن يذبح أو ينحر، ويستحب أن يعامل مع الحيوان عند ذبحه أو نحره عملاً يبعده عن الاذى والتعذيب بأن يحد الشفرة ويمر السكين على المذبح بقوة ويجد في الاسراع وغير ذلك.

مكروهات الذباحة والنحر

(مسألة 1180): يكره في ذبح الحيوانات ونحرها أمور:

(الاول): سلخ جلد الذبيحة قبل خروج روحها.

(الثاني): أن تكون الذباحة في الليل أو يوم الجمعة قبل الزوال من دون حاجة.

ــ[346]ــ

(الثالث): أن تكون الذباحة بمنظر من حيوان آخر.

(الرابع): أن يذبح ما ربّاه بيده من النعم.

 

 أحكام الصيد بالسلاح - حكم الصيد بالكلب


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 127



أحكام الصيد بالسلاح

(مسألة 1181): يشترط في تذكية الوحش المحلل أكله إذا اصطيد بالسلاح أمور: (منها) أن تكون الآلة كالسيف والسكين والخنجر وغيرها من الاسلحة القاطعة، أو كالرمح والسهم مما يشاك بحده ويخرق جسد الحيوان، فلو اصطيد بالحجارة أو العمود أو الشبكة أو الحبالة أو غيرها من الآلات التي ليست بقاطعة ولا شائكة حرم أكله وحكم بنجاسته، وإذا اصطاد بالبندقية فإن كانت الطلقة حادة تنفذ في بدن الحيوان وتخرقه حل أكله وهو طاهر، وأما إذا لم تكن كذلك بأن كان نفوذها في بدن الحيوان وقتله مستنداً الى ضغطها أو الى ما فيها من الحرارة المحرقة فيشكل الحكم بحلية لحمه وطهارته، و(منها) أن يكون الصائد مسلماً، ولا بأس بصيد الصبي المسلم المميز، ولا يحل صيد الكافر ومنه المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام، و(منها) قصد الاصطياد، فلو رمى هدفاً فاصاب حيواناً فقتله لم يحل، و(منها) التسمية عند استعمال السلاح في الاصطياد، فلو أخل بها متعمداً لم يحل صيده، ولا بأس بالاخلال بها نسياناً، و(منها) أن يدركه ميتاً، أو اذا أدركه وهو حي ولم يكن الوقت متسعاً لتذكيته، فلو أدركه حيا وكان الوقت متسعاً لذبحه ولم يذبحه حتى خرجت روحه لم يحل أكله.

ــ[347]ــ

(مسألة 1182): لو اصطاد اثنان صيداً واحداً، أحدهما مسلم دون الآخر، أو سمى ولم يسم الآخر متعمداً لم يحل أكله.

(مسألة 1183): يعتبر في حلية الصيد أن تكون الآلة مستقلة في قتله، فلو شاركها شئ آخر كما إذا رماه فسقط الصيد في الماء ومات وعلم استناد الموت إلى كلا الامرين لم يحل، وكذا الحال فيما إذا شك في استناد الموت إلى الرمي بخصوصه.

(مسألة 1184): لا يعتبر في حلية الصيد اباحة الآلة فلو اصطاد حيواناً بالكلب أو السهم المغصوبين حل الصيد وملكه الصائد دون صاحب الآلة أو الكلب، ولكن الصائد ارتكب معصية ويجب عليه دفع اجرة الكلب أو الآلة إلى صاحبه.

(مسألة 1185): لو قسم حيواناً بالسيف أو بغيره مما يحل به الصيد قطعتين ولم يدركه حياً، أو أدركه كذلك إلا أن الوقت لم يتسع لذبحه فمع اجتماع شرائط التذكية المتقدمة في المسألة (1181) تحل كلتا القطعتين، وأما إذا أدركه حياً وكان الوقت متسعاً لذبحه فالقطعة الفاقدة للرأس والرقبة محرمة والقطعة التي فيها الرأس والرقبة طاهرة وحلال فيما إذا ذبح على النهج المقرر شرعاً.

(مسألة 1186): لو قسم الحيوان قطعتين بالحبالة أو الحجارة ونحوهما مما لا يحل به الصيد حرمت القطعة الفاقدة للرأس والرقبة، وأما القطعة التي فيها الرأس والرقبة فهي طاهرة وحلال فيما إذا أدركه حياً واتسع الوقت لتذكيته وذبحه مع الشرائط المعتبرة وإلا حرمت هي أيضاً.

ــ[348]ــ

(مسألة 1187): الجنين الخارج من بطن الصيد أو الذبيحة حياً إذا وقعت عليه التذكية الشرعية حل أكله وإلا حرم.

(مسألة 1188): الجنين الخارج من بطن الصيد أو الذبيحة ميتاً طاهر وحلال بشرط كونه تام الخلقة وقد أشعر أو أوبر.

حكم الصيد بالكلب

(مسألة 1189): إذا اصطاد كلب الصيد حيواناً وحشياً محلل اللحم فالحكم بطهارته وحليته بعد الاصطياد يتوقف على شروط ستة:

(1) أن يكون الكلب معلماً، بحيث يسترسل ويهيج إلى الصيد متى اغراه صاحبه به وينزجر عن الهياج والذهاب إذا زجر، والأحوط اعتبار أن تكون من عادته أن لا يأكل من الصيد شيئاً حتى يصل إليه صاحبه، ولا بأس بأكله منه أحياناً، كما لا بأس بأن يكون معتادا بتناول دم الصيد.

(2) أن يكون صيده بإرسال صاحبه للاصطياد، فلا يكفي استرساله بنفسه من دون ارسال، وكذا الحال فيما إذا استرسل بنفسه واغراه صاحبه بعد الاسترسال حتى فيما إذا أثر فيه الاغراء كما إذا زاد في عدوه بسببه على الاحوط.

(3) أن يكون المرسل مسلماً، فإذا أرسله كافر ومنه من يعلن ببغض آل الرسول (ص) لم يحل الصيد، ولا بأس بإرسال الصبي المسلم إذا كان مميزاً.

ــ[349]ــ

(4) التسمية عند ارساله، فلو تركها متعمداً حرم الصيد، ولا بأس بتركها نسياناً.

(5) أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره، فلو مات بسبب آخر كخنقه أو اتعابه في العدو أو ذهاب مرارته من شدة خوفه لم يحل.

(6) أن يكون إدراك صاحب الكلب الصيد بعد موته، أو إذا أدركه حياً أن لا يتسع الوقت لذبحه، فلو أدركه حياً واتسع الوقت لتذكيته وترك ذبحه حتى مات لم يحل.

(مسألة 1190): إذا أدرك مرسل الكلب الصيد حياً والوقت متسع لذبحه، ولكنه اشتغل عن التذكية بمقدماتها من سل السكين ونحوه فمات قبل تذكيته حل، وأما إذا استند تركه التذكية إلى فقد الآلة كما إذا لم يكن عنده السكين - مثلاً - حتى ضاق الوقت ومات الصيد قبل تذكيته لم يحل، ولا بأس بإغرائه الكلب حينئذٍ ليقتله.

(مسألة 1191): لو أرسل كلاباً متعددة للاصطياد فقتلت صيداً واحداً فان كانت الكلاب المسترسلة كلها واجدة للشرائط المتقدمة في المسألة (1189) حل الصيد، وإن لم يكن بعضها واجداً لتلك الشروط لم يحل.

(مسألة 1192): إذا أرسل الكلب إلى صيد حيوان كالغزال وصاد الكلب حيواناً آخر فهو طاهر وحلال، وكذا الحال فيما إذا أرسله

ــ[350]ــ

إلى صيد حيوان فصاده مع حيوان آخر.

(مسألة 1193): لو كان المرسل متعدداً بأن أرسل جماعة كلباً واحداً وكان أحدهم كافراً، أو لم يسم متعمداً حرم صيده، وكذا الحال فيما إذا تعددت الكلاب ولم يكن بعضها معلماً على النحو المتقدم في المسألة (1189) فإن الصيد وقتئذ نجس وحرام.

(مسألة 1194): لا يحل الصيد إذا اصطاده غير الكلب من أنواع الحيوانات كالعقاب والصقر والباشق والنمر وغيرها، نعم إذا أدرك الصائد الصيد وهو حي، ثم ذكّاه على الترتيب المقرر في الشرع حل أكله.

 صيد السمك والجراد - أحكام الأطعمة والأشربة


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 174



صيد السمك والجراد

(مسألة 1195): لو اخذ من الماء ما له فلس من الأسماك الحية ومات خارج الماء حل اكله وهو طاهر، ولو مات داخل الماء فهو طاهر ولكن يحرم اكله، وأما ما لا فلس له من الأسماك فيحرم اكله مطلقا.

(مسألة 1196): لو وثبت السمكة خارج الماء أو نبذتها الامواج إلى الساحل أو غار الماء وبقيت السمكة وماتت قبل أخذها حرمت، نعم إذا نصب الصائد شبكة فدخلتها السمكة فماتت فيها قبل أن يستخرجها الصائد فالظاهر حلية أكلها وإن كان الاجتناب أحوط.

(مسألة 1197): لا يعتبر في صائد السمك الاسلام ولا يشترط في تذكيته التسمية فلو أخذه الكافر حل لحمه.

ــ[351]ــ

(مسألة 1198): السمكة الميتة إذا كانت في يد المسلم يحكم بحليتها وإن لم يعلم أنها أخذت من الماء حية، وإذا كانت في يد الكافر لم تحل، وإن أخبر بتذكيتها، إلا أن يعلم بأنه أخرجها من الماء قبل موتها أو أنه أخذها خارج الماء حية.

(مسألة 1199): يجوز بلع السمكة حية، والأولى الإجتناب عنه.

(مسألة 1200): لو شوى سمكة حية أو قطعها خارج الماء قبل أن تموت حل أكلها، وإن كان الاجتناب عنه أولى.

(مسألة 1201): إذا قطعت من السمكة الحية بعد أخذها قطعة واعيد الباقي إلى الماء حياً حلت القطعة المبانة عنها سواء أمات الباقي في الماء أم لم يمت، ولكن الاجتناب أحوط.

(مسألة 1202): الجراد إذا اخذ حياً باليد أو بغيرها من الآلات حل أكله، ولا يعتبر في تذكيته اسلام الآخذ ولا التسمية حال أخذه، نعم لو وجده في يد كافر ميتاً ولم يعلم أنه أخذه حياً لم يحل، وإن اخبر بتذكيته كما مر.

(مسألة 1203): لا يحل من الجراد (الدبا) وهو ما تحرك ولم تنبت اجنحته بعد.

ــ[352]ــ

أحكام الاطعمة والاشربة

(مسألة 1204): يحل أكل لحم الدجاج والحمام والعصفور بأنواعها، والبلبل والزرزور، والقبرة من أقسام العصفور، ويحرم الخفاش والطاووس، وكل ذي مخلب كالشاهين والعقاب والبازي، وما كان صفيفه أكثر من دفيفه، وكل ما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية إلا إذا كان دفيفه أكثر فإنه يحل وإن لم يكن فيه إحدى الثلاث، ويحرم الغراب بجميع أقسامه، ويكره أكل لحم الخطاف والهدهد.

(مسألة 1205): يحل من حيوان البحر من السموك ما كان له فلس، ومن الطير ماكان دفيفه أكثر من صفيفه.

(مسألة 1206): الغنم والبقر والابل والخيل والبغال والحمير بجميع أقسامها محللة الاكل سواء فيها الوحشية والاهلية وكذلك الغزال، ويكره أكل لحم الخيل والبغال والحمير الاهلية.

(مسألة 1207): يحرم أكل ما وطأه الانسان من الحيوان المحلل أكله ويحرم نسله، فإن كان مما يراد أكله كالبقر والغنم وجب أن يذبح ويحرق، فإن كان لغير الواطئ وجب عليه أن يغرم قيمته لمالكه. وأما إذا كان مما يراد ظهره كالخيل والبغال والحمير وجب نفيه من البلد وبيعه في بلد آخر ويغرم الواطئ - إذا كان غير المالك - قيمته وكان الثمن له.

(مسألة 1208): يحرم الجدي - ولد الغنم - إذا رضع من لبن

ــ[353]ــ

خنزيرة واشتد لحمه وعظمه ويحرم نسله أيضاً، ولو لم يشتد إستبرأ سبعة أيام فيلقى على ضرع شاة، وإن كان مستغنياً عن الرضاع علف ويحل بعد ذلك.

(مسألة 1209): يحرم أكل لحم الجلال مالم يستبرأ، فإذا استبرأ حل. وقد تقدم الجلل وكيفية الاستبراء في الصفحة (87).

(مسألة 1210): تحرم من الذبيحة عدة أشياء والأحوط وجوباً الإجتناب عن جميع ما يلي:

(1) الدم.

(2) الروث.

(3) القضيب.

(4) الفرج.

(5) المشيمة.

(6) الغدة، وهي: (كل عقدة في الجسم مدورة تشبه البندق).

(7) البيضتان.

(8) خرزة الدماغ، وهي: (حبة بقدر الحمصة في وسط الدماغ).

(9) النخاع، وهو: (خيط أبيض كالمخ في وسط فقار الظهر).

(10) العلباوان، وهما: (عصبتان ممتدتان على الظهر من الرقبة إلى الذنب).

(11) المرارة.

(12) الطحال.

ــ[354]ــ

(13) المثانة.

(14) حدقة العين.

هذا في غير الطيور، وأما الطيور فالظاهر عدم وجود شيء من الأمور المذكورة فيها ما عدا الرجيع والدم والمرارة والطحال والبيضتين في بعضها.

(مسألة 1211): يحل شرب بول الابل. وأما بول سائر الحيوانات المللة وما تنفر عنه الطباع، فالأحوط الإجتناب عنه.

(مسألة 1212): يحرم أكل التراب، ويستثنى من ذلك اليسير من تربة سيد الشهداء (ع) للاستشفاء، والاحوط الاولى حله في الماء وشربه، ولا بأس بأكل طين (الارمني) وطين (داغستاني) للتداوي.

(مسألة 1213): لا يحرم بلع النخامة والاخلاط الصدرية الصاعدة إلى فضاء الفم، وكذا بلع ما يخرج بتخليل الاسنان من بقايا الطعام.

(مسألة 1214): يحرم تناول كل ما يضر الانسان ضرراً كلياً كالهلاك وشبهه.

(مسألة 1215): يحرم شرب الخمر وغيره من المسكرات، وفي بعض الروايات أنه من أعظم المعاصي، وعن الصادق عليه السلام: (ان الخمر أم الخبائث ورأس كل شر، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه، ولا يترك معصية إلا ركبها، ولا يترك حرمة إلا انتهكها، ولا رحماً ماسة إلا قطعها، ولا فاحشة إلا أتاها، وإن شرب منها جرعة لعنه

ــ[355]ــ

الله وملائكته ورسله والمؤمنون، وإن شربها حتى سكر منها نزع روح الايمان من جسده، وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ولم تقبل صلاته أربعين يوماً).

(مسألة 1216): يحرم لبن الحيوان المحرم أكله وكذلك بيضه، وأما لبن الانسان فلا بأس بشربه.

(مسألة 1217): يحرم الجلوس على مائدة يشرب عليها شيء من الخمر إذا عد الجالس منهم.

(مسألة 1218): إذا أدى الجوع أو العطش الى هلاك نفس محترمة وجب على كل مسلم إنجاؤها من الهلاك بأن يبذل لها من الطعام أو الشراب ما يسد به رمقها.



 آداب الأكل والشرب - النذر وأحكامه


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 170



آداب الاكل والشرب

(مسألة 1219): الآداب في أكل الطعام أمور:

(1) غسل اليدين معاً قبل الطعام.

(2) غسل اليدين بعد الطعام، والتنشف بعده بالمنديل.

(3) يبدأ صاحب الطعام قبل الجميع، ويمتنع بعد الجميع وأن يبدأ الغسل قبل الطعام بصاحب الطعام ثم بمن على يمينه إلى أن يتم الدور على من في يساره، وأن يبدأ في الغسل بعد الطعام بمن على يسار صاحب الطعام إلى أن يتم الدور على صاحب الطعام.

ــ[356]ــ

(4) التسمية عند الشروع في الطعام ولو كانت على المائدة الوان من الطعام استحبت التسمية على كل لون بانفراده.

(5) الاكل باليمين.

(6) أن يأكل بثلاث أصابع أو أكثر ولا يأكل باصبعين.

(7) الاكل مما يليه إذا كانت على المائدة جماعة ولا يتناول من قدام الآخرين.

(8) تصغير اللقم.

(9) أن يطيل الاكل والجلوس على المائدة.

(10) أن يجيد المضغ.

(11) أن يحمد الله بعد الطعام.

(12) أن يلعق الاصابع ويمصها.

(13) التخلل بعد الطعام، وأن لا يكون التخلل بعودة الريحان وقضيب الرمان والخوص والقصب.

(14) أن يلتقط ما يتساقط خارج السفرة من أكله إلا في البراري والصحاري، فإنه يستحب فيها أن يدع المتساقط عن السفرة للحيوانات والطيور.

(15) أن يكون أكله غداة وعشيا ويترك الاكل بينهما.

(16) الاستلقاء بعد الاكل على القفا وجعل الرجل اليمنى على اليسرى.

(17) الافتتاح والاختتام بالملح.

(18) أن يغسل الثمار بالماء قبل أكلها.

ــ[357]ــ

(19) أن لا يأكل على الشبع.

(20) أن لا يمتلئ من الطعام.

(21) أن لا ينظر في وجوه الناس لدى الاكل.

(22) أن لا يأكل الطعام الحار.

(23) أن لا ينفخ في الطعام والشراب.

(24) أن لا ينتظر بعد وضع الخبز في السفرة غيره.

(25) أن لا يقطع الخبز بالسكين.

(26) أن لا يضع الخبز تحت الاناء.

(27) أن لا ينظف العظم من اللحم الملصق به على نحو لا يبقى عليه شئ من اللحم.

(28) أن لا يقشر الثمار.

(29) أن لا يرمي الثمرة قبل أن يستقصي أكلها.

(مسألة 1220): الآداب في شرب الماء أمور:

(1) شرب الماء مصاً لا عباً.

(2) شرب الماء قائماً بالنهار.

(3) التسمية قبل الشرب والتحميد بعده.

(4) شرب الماء بثلاثة أنفاس.

(5) شرب الماء عن رغبة وتلذذ.

(6) ذكر الحسين وأهل بيته عليهم السلام واللعن على قتلته بعد الشرب.

ــ[358]ــ

(7) أن لا يكثر من شرب الماء.

(8) أن لا يشرب الماء على الاغذية الدسمة.

(9) أن لا يشرب الماء قائماً بالليل.

(10) أن لا يشرب من محل كسر الكوز ومن محل عروته.

(11) أن لا يشرب بيساره.

النذر وأحكامه

(مسألة 1221): النذر هو: (الالتزام بفعل شئ أو تركه لله).

(مسألة 1222): يعتبر في النذر إنشاؤه بصيغته، بأن يقول الناذر مثلاً: (لله عليّ أن آتي بنافلة الليل، أو أدع التعرض للمؤمنين بسوء)، وله أن يؤدي هذا المعنى بأي لغة أخرى غير العربية.

(مسألة 1223): يعتبر في الناذر العقل والاختيار والقصد وعدم الحجر، فيلغو نذر الصبي وإن كان مميزاً، وكذلك نذر المجنون ولو كان ادوارياً حال جنونه، ومن اشتد به الغضب إلى أن سلبه القصد، والمفلّس إذا تعلق نذره بما تعلق به حق الغرماء من امواله، والسفيه إذا تعلق نذره بمال خارجي أو بمال في ذمته.

(مسألة 1224): يعتبر في متعلق النذر من الفعل أو الترك أن يكون مقدوراً للناذر، فلا يصح منه أن ينذر الحج ماشياً مع عدم قدرته على ذلك، وكذلك يعتبر فيه أن يكون راجحاً فلو نذر فعل مباح كشرب الماء دون أن يقصد به جهة راجحة، كالتقوي على العبادة

ــ[359]ــ

- مثلاً - لم يصح نذره، كما لا يصح نذره أيضاً إذا أصبح متعلقه مرجوحاً ولو دنيوياً لأغراض طارئة، كما إذا نذر ترك التدخين وضرّه تركه.

(مسألة 1225): نذر الزوجة لا يصح بدون إذن الزوج إذا كان مانعاً عن الإستمتاع بها، ونذر الولد يصح سواء أذن له الوالد فيه أم لا، ولكن إذا نهاه أحد الابوين عن العمل الذي التزم به انحل نذره، ولا ينعقد نذر العبد الا بإذن مولاه.

(مسألة 1226): إذا نذر المكلف الاتيان بالصلاة في مكان بنحو كان منذوره تعيين هذا المكان لها لا نفس الصلاة، فإن كان في المكان جهة رجحان بصورة أولية كالمسجد، أو بصورة ثانوية طارئة كما إذا كان المكان أفرغ للعبادة وأبعد عن الرياء بالنسبة إلى الناذر صح النذر وإلا لم ينعقد وكان لغوا.

(مسألة 1227): إذا نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة في زمان معين وجب عليه التقيد بذلك الزمان في الوفاء، فلو أتى بالفعل - قبله أو بعده - لم يعتبر وفاء، فمن نذر أن يتصدق على الفقير إذا شفي من مرضه، أو إن يصوم اول كل شهر، ثم تصدق قبل شفائه، أو صام قبل اول الشهر أو بعده لم يتحقق الوفاء بنذره.

(مسألة 1228): إذا نذر صوماً ولم يحدده من ناحية الكمية كفاه صوم يوم واحد، وإذا نذر صلاة بصورة عامة دون تحديد كفته صلاة واحدة، وإذا نذر صدقة ولم يحددها نوعاً وكماً اجزأه كل ما يطلق عليه اسم الصدقة، وإذا نذر التقرب إلى الله بشئ - على وجه عام - كان له

ــ[360]ــ

أن يأتي بأي عمل قربي، كالصوم أو الصدقة أو الصلاة ولو ركعة الوتر من صلاة الليل، ونحو ذلك من طاعات وقربات.

(مسألة 1229): إذا نذر صوم يوم معين جاز له أن يسافر إذا شاء في ذلك اليوم فيفطر ويقضيه، ولا كفارة عليه، وكذلك إذا جاء عليه اليوم وهو مسافر فإنه لا يجب عليه قصد الاقامة، بل يجوز له الافطار والقضاء، وإذا لم يسافر فإن صادف في ذلك اليوم أحد مسوغات الافطار كمرض أو حيض أو نفاس أو اتفق احد العيدين فيه أفطر وقضاه، أما إذا أفطر فيه - دون مسوغ - عمداً فعليه القضاء والكفارة، والاظهر ان كفارة حنث النذر هي الكفارة في مخالفة اليمين على ما يأتي.

(مسألة 1230): إذا نذر المكلف ترك عمل في زمان محدود لزمه تركه في ذلك الزمان فقط، وإذا نذر تركه مطلقاً - قاصداً الالتزام بتركه في جميع الازمنة - لزمه تركه مدة حياته، فإن خالف وأتى بما التزم بتركه عامداً فعليه الكفارة، ولا جناح عليه في الإتيان به خطاءاً أو غفلة أو نسياناً أو اكراها أو اضطراراً.

(مسألة 1231): إذا نذر المكلف التصدق بمقدار معين من ماله ومات قبل الوفاء به فالظاهر أنه لا يخرج من أصل التركة إلا أن الاولى لكبار الورثة اخراج ذلك المقدار من حصصهم والتصدق به من قبله.

(مسألة 1232): إذا نذر الصدقة على فقير لم يجزه التصدق بها على غيره، وإذا مات الفقير المعين قبل الوفاء بالنذر فالاحوط اعطاؤها




ــ[361]ــ

لوارثه، وكذلك إذا نذر زيارة أحد الائمة عليهم السلام معيناً فإنه لا يكفيه أن يزور غيره، وإذا عجز عن الوفاء بنذره فلا شئ عليه.

(مسألة 1233): من نذر زيارة أحد الائمة (ع) لا يجب عليه عند الوفاء غسل الزيارة ولا صلاتها، إذا لم ينص على ذلك في نذره والتزامه.

(مسألة 1234): المال المنذور لمشهد من المشاهد المشرفة يصرف في مصالحه، فينفق منه على عمارته أو انارته، أو لشراء فراش له وما إلى ذلك من شؤون المشهد.

(مسألة 1235): المال المنذور لشخص الإمام (ع) أو بعض أولاده دون أن يقصد الناذر مصرفاً معيناً يصرف على جهة راجعة إلى المنذور له، كأن ينفق على زواره الفقراء أو على حرمه الشريف ونحو ذلك.

(مسألة 1236): الشاة المنذورة صدقة أو لأحد الائمة (ع) أو لمشهد من المشاهد إذا نمت نمواً متصلاً كالسمن كان النماء تابعاً لها في إرتباطها بالجهة المنذورة لها، وإذا نمت نمواً منفصلاً كما إذا أولدت شاة اخرى أو حصل فيها لبن فالنماء للناذر.

(مسألة 1237): إذا نذر المكلف صوم يوم إذا برئ مريضه أو قدم مسافره، فعلم ببرء المريض وقدوم المسافر قبل نذره لم يكن عليه شئ.

(مسألة 1238): لا شأن لنذر الاب والام في تزويج بنتهما من

ــ[362]ــ

هاشمي ونحو ذلك، فإن البنت إذا بلغت كان لها الخيار في رفض الزواج بهاشمي ونحوه أو قبوله.

 العهد وحكمه - اليمين وحكمها


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 79



العهد وحكمه

(مسألة 1239): إذا عاهد المكلف ربه تعالى أن يفعل فعلاً راجحاً بصورة منجزة، أو فيما إذا قضى الله له حاجته المشروعة وأبرز تعهده هذا بصيغة كأن يقول: (عاهدت الله، أو علي عهد الله أن أقوم بهذا الفعل أو أقوم به إذا برئ مريضي) وجب عليه أن يقوم بذلك العمل وفقاً لتعهده، فإن كان تعهده بدون شرط وجب عليه العمل على أية حال، وإن شرط في تعهده قضاء حاجته - مثلاً - وجب العمل إذا قضيت حاجته، وإن خالف تعهده كانت عليه الكفارة، وهي عتق رقبة أو اطعام ستين مسكيناً أو صوم شهرين متتابعين، وعلى هذا فلا يصح العهد بدون صيغة، كما لا يصح إذا لم يكن متعلقه راجحاً والأحوط - وجوباً - العمل به إذا كان متعلقه راجحاً دنيوياً ولم يكن مرجوحاً شرعاً ويعتبر في إنعقاده ما يعتبر في إنعقاد النذر.

اليمين وحكمها

(مسألة 1240): يجب الوفاء باليمين كالنذر والعهد، وإذا خالفها المكلف - عامداً - وجبت عليه كفارة، وهي: عتق رقبة، أو اطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم. وفي حال العجز عن هذه الامور يجب صيام ثلاثة أيام متواليات.

ــ[363]ــ

(مسألة 1241): يعتبر في انعقاد اليمين أن يكون الحالف بالغاً عاقلاً مختاراً قاصداً، فلا أثر ليمين الصغير أو المجنون ولو ادوارياً اذا حلف حال جنونه، ولا ليمين المكره والسكران ومن اشتد به الغضب حتى سلبه قصده واختياره.

(مسألة 1242): يعتبر في اليمين اللفظ، أو ما هو بمثابته كالاشارة بالنسبة إلى الاخرس، فلا تكفي الكتابة، كما يعتبر أن يكون القسم بالله تعالى، وذلك يحصل بأحد أمور:

(1) ذكر اسمه المختص به كلفظ الجلالة وما يلحق به كلفظ الرحمن.

(2) ذكره باوصافه وافعاله المختصة التي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب والابصار والذي نفسي بيده والذي فلق الحبة وبرأ النسمة.

(3) ذكره بالاوصاف والافعال التي يغلب اطلاقها عليه بنحو ينصرف اليه تعالى وان شاركه فيها غيره، كالرب والخالق والبارىء والرازق وامثال ذلك بل الأحوط ذلك فيما لا ينصرف اليه أيضاً.

(مسألة 1243): يعتبر في متعلق اليمين أن يكون مقدوراً في ظرف الوفاء بها فلو كان مقدوراً حين اليمين، ثم عجز عنه المكلف انحل اليمين، وتنعقد اليمين فيما اذا كان متعلقها راجحاً شرعاً كفعل الواجب والمستحب وترك الحرام والمكروه، أو راجحاً دنيوياً مع عدم رجحان تركه شرعاً، بل لا يبعد انعقادها فيما اذا كان متعلقها مباحاً وغير

ــ[364]ــ

مرجوح شرعاً وان لم يكن راجحاً دنيوياً كالمباح المتساوي الطرفين شرعاً اذا حلف على فعله لمصلحة دنيوية.

(مسألة 1244): اذا التزم بالاتيان بعمل، أو بتركه بنذر أو عهد أو يمين، وكان مقدوراً في ظرف الوفاء به الا أنه تعسر عليه لم يجب الوفاء به اذا بلغ العسر مبلغ الحرج، ولا كفارة عليه حينئذ.

(مسألة 1245): لا تنعقد يمين الولد إذا منعه أبوه، ويمين الزوجة اذا منعها زوجها، ويمين المملوك اذا منعه المالك، واذا اقسموا دون اذنهم كان للاب والزوج والمالك حل اليمين، بل لا يبعد أن لا تصح يمينهم بدون اذنهم.

(مسألة 1246): اذا ترك الانسان الوفاء بيمينه نسياناً، او اضطراراً أو اكراهاً لا تجب عيه الكفارة، وعلى هذا الاساس اذا حلف الوسواسي على عدم الاعتناء بالوسواس، كما اذا حلف أن يشتغل بالصلاة فوراً، ثم منعه وسواسه عن ذلك لم تجب عليه الكفارة فيما اذا كان الوسواس بالغاً الى درجة يسلبه عن الاختيار والا لزمته الكفارة.

(مسألة 1247): الإيمان اما صادقة، واما كاذبة، فالايمان الصادقة ليست محرمة ولكنها مكروهة، فيكره للمكلف أن يحلف على شيء صدقاً، أو أن يحلف على صدق كلامه. وأما الايمان الكاذبة فهي محرمة، بل تعتبر من المعاصي الكبيرة. ويستثنى منها اليمين الكاذبة التي يقصد بها الشخص دفع الظلم عنه أو عن سائر المؤمنين بل قد تجب فيما اذا كان الظالم يهدد نفسه أو عرضه، أو نفس مؤمن آخر أو عرضه،

ــ[365]ــ

وفي الحالة التي يسمح له باليمين الكاذبة ان التفت الى امكان التورية وكان عارفاً بها حسن به ان يوري في كلامه، بأن يقصد بالكلام معنى غير معناه الظاهر بدون قرينة موضحة لقصده، فمثلاً: اذا حاول ظالم الاعتداء على مؤمن فسألك عن مكانه وأين هو؟ فتقول: (ما رأيته، وقد رأيته قبل ساعة!) وتقصد بذلك أنك لم تره منذ دقائق.



 الوقف وأحكامه - الوصية وأحكامها


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 81



الوقف واحكامه

(مسألة 1248): إذا تم الوقف بشرائطه الشرعية خرج المال الموقوف عن ملك الواقف وأصبح مالا لا يوهب ولا يورث ولا يباع إلا في موارد معينة يجوز فيها البيع كما تقدم في المسألة (659) وما بعدها.

(مسألة 1249): يعتبر في الواقف البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، وعدم الحجر لسفه أو تفليس، فلا يصح وقف الصبي والمجنون والمكره والمحجور عليه.

(مسألة 1250): يعتبر في الوقف الدوام، فلا يصح إذا وقته الواقف، كما إذا اوقف داره على الفقراء إلى سنة أو بعد موته، كما يعتبر في صحته أيضاً إخراج الواقف نفسه عن الوقف، فلو وقف دكاناً مثلاً على نفسه بأن تصرف منافعه بعد موته على مقبرته مثلاً لم يصح، أما اذا وقف مالاً على الفقراء، ثم أصبح فقيراً جاز له الانتفاع بمنافعه كغيره، وكذلك يعتبر فيه إذا كان من الاوقاف الخاصة القبض، فلا يصح من دون قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو وليه، ويكفي قبض نفس

ــ[366]ــ

الواقف إذا وقف مالاً على أولاده الصغار بقصد أن يكون ملكاً لهم كي ينتفعوا بمنافعه لأنه الولي عليهم، وأما الاوقاف العامة فالظاهر أنه لا يعتبر القبض في صحتها.

(مسألة 1251): لا تعتبر الصيغة في الوقف فضلاً عن اللغة العربية بل يتحقق بالعمل أيضاً، فلو بنى بناءاً بعنوان كونه مسجداً وأذن بالصلاة فيه كفى ذلك في وقفه، ويصبح - عندئذٍ - مسجدا كما لا يعتبر القبول في الوقف على الجهات العامة، كالمساجد والمدارس والمقابر والقناطر ونحوها، وكذلك الوقف على العناوين العامة من الناس كالفقراء أو العلماء ونحوها.

(مسألة 1252): صحة الوقف على الحمل قبل أن يولد لا تخلو من اشكال والاحتياط لا ينبغي تركه، نعم إذا لوحظ الحمل بل المعدوم تابعاً لمن هو موجود بالفعل بأن يجعل طبقة ثانية أو ثالثة له صح الوقف بلا إشكال.

(مسألة 1253): إذا وقف الإنسان مالاً فإما أن ينصب متولياً على الوقف، وإما أن لا يجعل التولية لأحد فإن نصب للتولية أحداً، تعين ووجب على المنصوب العمل بما قرره الواقف من الشروط، وإن لم ينصب أحداً فالمال الموقوف إن كان موقوفاً على افراد معينة على نحو التمليك كأولاد الواقف مثلاً جاز لهم التصرف في العين الموقوفة طبقاً للوقف من دون اخذ اجازة من أحد فيما إذا كانوا بالغين عاقلين، وإذا لم يكونوا بالغين أو عاقلين كان زمام الوقف بيد وليهم يتصرف فيه وفقاً

ــ[367]ــ

لمقتضيات الوقف، وإن كان المال موقوفاً على جهة عامة أو خاصة، أو عنوان كذلك كالاموال الموقوفة على الفقراء أو الخيرات فالمتولي له - في حال عدم نصب الواقف احداً للتولية - الحاكم الشرعي، أو المنصوب من قبله.

(مسألة 1254): المال الموقوف على اشخاص كالأولاد طبقة بعد طبقة، اذا آجره المتولي مدة من الزمان، ملاحظاً بذلك مصلحة الوقف ثم مات اثناءها لم تبطل الاجارة بل تبقى نافذة المفعول إلى أن ينتهي أمدها، وأما اذا آجرت الطبقة الاولى الوقف بنفسها مدة وانقرضت الطبقة - اثناء تلك المدة - بطلت الاجارة بالنسبة إلى بقية المدة، وفي صورة أخذ الطبقة الاولى للاجرة - كلها - يكون للمستأجر استرجاع مقدار اجارة المدة الباقية منها من أموال الطبقة الاولى.

(مسألة 1255): إذا ظهرت خيانة المتولي للوقف وعدم صرفه منافع الوقف في الموارد المقررة من الواقف فللحاكم أن يضم اليه من يمنعه عنها، وان لم يمكن ذلك عزله ونصب شخصاً آخر متولياً له.

(مسألة 1256): العين الموقوفة لا تخرج عن وصفها وقفاً بمجرد الخراب، نعم إذا كانت الوقفية قائمة بعنوان كوقف البستان للتنزه أو الاستظلال بطلت الوقفية بذهاب العنوان وترجع ملكاً للواقف، ومنه إلى ورثته حين موته.

(مسألة 1257): إذا كان بعض المال وقفاً وبعضه ملكاً طلقاً جاز لمن يرجع اليه أمر الوقف من المتولي أو الحاكم طلب تقسيمه، كما يجوز ذلك لمن يملك البعض ملكاً طلقاً.

ــ[368]ــ

(مسألة 1258): إذا كان الفراش وقفاً على حسينية - مثلاً - لم يجز نقله إلى المسجد للصلاة عليه وان كان المسجد قريباً منها، وكذلك إذا وقف مالاً على عمارة مسجد معين لم يجز صرفه في عمارة مسجد آخر، الا اذا كان المسجد الموقوف عليه في غنى عن العمارة إلى أمد بعيد فيجوز - عندئذ - صرف منافع الوقف في عمارة مسجد آخر.

(مسألة 1259): إذا وقف عقاراً لتصرف منافعه في عمارة مسجد معين ويعطي لإمام الجماعة والمؤذن في المسجد منها، فإن كان حاصل الوقف وافياً بالجميع فهو والا قدم عمارة المسجد، فان بقي من منافع الوقف شئ - بعد العمارة - قسم بين امام الجماعة والمؤذن على السواء، والأحسن لهما ان يتصالحا في القسمة.

الوصية وأحكامها

(مسألة 1260): الوصية هي: (ان يوصي الانسان بشئ من تركته، أو بالمحافظة على اولاده الصغار، أو باداء اعمال خاصة، كتجهيزه وقضاء فوائته ووفاء ديونه وغير ذلك). والوصي هو: (الشخص المعين لتنجيز وصايا الميت وتنفيذها فمن عينه الموصي لذلك تعين وسمي وصياً).

(مسألة 1261): يعتبر في الموصي البلوغ والعقل والاختيار، فلا تصح وصية المجنون والمكره وكذلك الصبي الا إذا بلغ عشر سنين وأوصى لأرحامه، وأما السفيه فالأحوط لورثته إنفاذ وصيته، ويعتبر في

ــ[369]ــ

الموصي أيضاً أن لا يكون مقدماً على موته بتناول سم، أو إحداث جرح عميق ونحو ذلك مما يجعله عرضة للموت، ففي حال قيام الإنسان بمثل هذه المحاولات عمداً لا تصح وصيته في ماله ولا تنفذ.

(مسألة 1262): لا يعتبر في صحة الوصية اللفظ، بل تكفي الاشارة المفهمة للمراد من الموصي، وإن كان قادراً على النطق، ويكفي في ثبوت الوصية وجدان كتابة للميت دل القرائن على أنه كتبها بعنوان الوصية، بل لا يبعد لزوم العمل بما كتبه فيما إذا علم أنه كتبها ليوصي على طبقها بعد ذلك.

(مسألة 1263): إذا أوصى الانسان لشخص بمال فقبل الموصي له الوصية ملك بعد موت الموصي وإن كان قبوله في حيات الموصي، بل الظاهر عدم اعتبار القبول في الوصية وأنه يكفي في ثبوت الملكية عدم الرفض من الموصى له.

(مسألة 1264): إذا ظهرت للانسان علامات الموت وجب عليه أمور: (منها) رد الامانات إلى أصحابها، أو اعلامهم بذلك، و(منها) وفاء ديونه إذا كانت عليه ديون قد حل أجلها وهو قادر على وفائها، وأما إذا لم يكن قادراً على وفائها، أو كان أجلها لم يحل بعد وجبت عليه الوصية بها والاستشهاد عليها، هذا اذا لم تكن ديونه معلومة عند الناس، والا لم تجب الوصية بها، و(منها) أداء الخمس والزكاة والمظالم فوراً إذا كان عليه شيء من ذلك وكان يتمكن من الأداء، وإذا لم يتمكن من الأداء وكان له مال أو احتمل أن يؤدي ما عليه بعض المؤمنين تبرعاً واحساناً وجبت

ــ[370]ــ

عليه الوصية به، و(منها) الوصية باتخاذ أجير من ماله على الاتيان بما عليه من الصلاة والصيام، وإذا لم يكن له مال واحتمل أن يقضيها شخص آخر عنه مجاناً وجبت عليه الوصية به أيضاً، وإذا كان له ولد أكبر يجب عليه قضاء ما فاته - على ما تقدم - تخير بين الإيصاء وإخباره، و(منها) اعلام الورثة بما له من مال عند غيره، أو في محل خفي لا يعلمه غيره لئلا يضيع حقهم، ولا يجب على الاب نصب القيم على الصغار إلا إذا كان اهمال ذلك موجباً لضياعهم أو ضياع أموالهم فإنه يجب على الاب والحالة هذه جعل القيم عليهم.

(مسألة 1265): يجب أن يكون الوصي للمسلم مسلماً على الأحوط، وأن يكون عاقلاً مطمئناً به فيما يرجع الى حقوق غير الموصي كأداء الحقوق الواجبة بل مطلقاً على الأحوط، والأحوط أن يكون بالغاً أيضاً.

(مسألة 1266): يجوز للموصي ان يوصي إلى اثنين أو أكثر وفي حالة تعدد الاوصياء ان نص الموصي على أن لكل منهم صلاحية التصرف بصورة مستقلة عن الآخر أو على عدم السماح لهم بالتصرف إلا مجتمعين أخذ بنصه، وإن لم يكن للموصي نص فلا يجوز لكل منهم الاستقلال بالتصرف، بل لابد من اجتماعهم، وإذا تشاح الاوصياء - ولم يجتمعوا - أجبرهم الحاكم على الإجتماع، وإذا تعذر ذلك ضم الحاكم الى أحدهما شخصاً آخر حسب ما يراه من المصلحة وينفذ تصرفهما.

(مسألة 1267): إذا أوصى أحد بثلث ماله لزيد ثم رجع عن

ــ[371]ــ

وصيته بطلت الوصية من أصلها، وإذا غيّر وصيته كما إذا جعل رجلاً خاصاً قيماً على الصغار ثم جعل مكانه شخصاً آخراً بطلت الوصية الاولى ولزمت الوصية الثانية.

(مسألة 1268): إذا أتى الموصي بما يعلم به رجوعه عن وصيته، كما إذا أوصى بداره لزيد ثم باعها، أو وكل غيره في بيعها بطلت الوصية.

(مسألة 1269): لو أوصى بشيء معين لشخص ثم أوصى بنصفه لشخص آخر قسم المال بينهما بالسوية.

(مسألة 1270): اذا وهب المالك بعض امواله واوصى ببعضها ثم مات نفذت الهبة من دون حاجة الى إجازة الوارث كما تقدم في المسألة(832)، ويخرج ما أوصى به من ثلثه من الباقي.

(مسألة 1271): إذا أوصى بابقاء ثلثه وصرف منافعه في مصارف معينة كالخيرات وجب العمل على طبق وصيته.

(مسألة 1272): إذا اعترف في مرض الموت بدين عليه، ولم يتهم في اعترافه بقصد الاضرار بالورثة جاز اعترافه وخرج المقدار المعترف به من أصل ماله، ومع الاتهام يخرج من الثلث.

(مسألة 1273): إذا أوصى المالك باعطاء شيء من ماله إلى أحد بعد موته لم يعتبر وجود الموصي له حال الوصية، فإن وجد في ظرف الاعطاء له اعطي له، وإلا صرف فيما هو اقرب إلى نظر الموصي، وإذا أوصى بشيء لأحد فإن كان موجوداً عند موت الموصي ملكه وإلا بطلت

ــ[372]ــ

الوصية، ورجع المال ميراثاً لورثة الموصي، مثلاً إذا أوصى لحمل فإن تولد حياً ملك الموصى به، وإلا رجع المال إلى ورثة الموصي.

(مسألة 1274): لا يجب على الموصي إليه قبول الوصاية وله أن يردها في حياة الموصي بشرط أن يبلغه الرد، بل الأحوط اعتبار تمكنه من الايصاء إلى شخص آخر ايضاً، فلو كان الرد بعد موت الموصي أو قبل موته ولكن الرد لم يبلغه حتى مات، أو بلغه ولم يتمكن من الايصاء لشدة المرض مثلاً لم يكن للرد أثر، وكانت الوصاية لازمة، نعم إذا كان العمل بالوصية حرجياً على الموصى إليه جاز له ردها.

(مسألة 1275): ليس للوصي أن يفوض أمر الوصية إلى غيره، نعم له أن يوكل من يثق به في القيام بشؤون ما يتعلق بالوصية فيما لم يكن غرض الموصي مباشرة الوصي بشخصه.

(مسألة 1276): إذا أوصى إلى اثنين مجتمعين ومات أحدهما أو طرأ عليه جنون أو غيره مما يوجب ارتفاع وصايته أقام الحاكم الشرعي شخصاً آخر مكانه، وإذا ماتا معاً نصب الحاكم اثنين ويكفي نصب شخص واحد ايضاً إذا كان كافياً بالقيام بشؤون الوصية.

(مسألة 1277): إذا عجز الوصي عن انجاز الوصية ضم إليه الحاكم من يساعده فيه.

(مسألة 1278): الوصي أمين، فلا يضمن ما يتلف في يده إلا مع التعدي أو التفريط. مثلاً إذا أوصى الميت بصرف ثلثه على فقراء

ــ[373]ــ

بلده، فنقله الموصى اليه الى بلد آخر وتلف المال في الطريق فإنه يضمن لتفريطه بمخالفة الوصية.

(مسألة 1279): لا بأس بالايصاء على الترتيب، بأن يوصي إلى زيد، فإن مات فإلى عمرو، إلا أن وصاية عمرو تتوقف على موت زيد.

(مسألة 1280): الحج الواجب على الميت بالاصالة، والحقوق المالية مثل الخمس والزكاة والمظالم تخرج من أصل المال سواء أوصى بها الميت أم لا.

(مسألة 1281): إذا زاد شئ من مال الميت - بعد اداء الحج والحقوق المالية - فإن كان قد أوصى بإخراج الثلث، أو أقل منه فلابد من العمل بوصيته، وإلا كان تمام الزائد للورثة.

(مسألة 1282): لا تنفذ الوصية فيما يزيد على ثلث الميت، فإن أوصى بنصف ماله - مثلاً - توقف نفوذها في الزائد على الثلث على امضاء الورثة، فإن اجازوا - ولو بعد موت الموصي بمدة - صحت الوصية وإلا بطلت في المقدار الزائد، ولو أجازها بعضهم دون بعض نفذت في حصة المجيز خاصة.

(مسألة 1283): إذا أوصى بنصف ماله مثلاً، وأجازت الورثة ذلك قبل موت الموصي نفذت الوصية، ولم يكن لهم ردها بعد موته.

(مسألة 1284): إذا أوصى باداء الخمس والزكاة وغيرهما من الديون، وباستئجار من يقضي فوائته من الصلاة والصيام وبالصرف في

ــ[374]ــ

الامور المستحبة كاطعام المساكين -كل ذلك من ثلث ماله - وجب أداء الديون اولاً، فأن بقي شيء صرف في اجرة الصوم والصلاة، فإن زاد صرف الزائد في المصارف المستحبة، فإذا كان ثلثه بمقدار دينه فقط ولم يجز الوارث وصيته في الزائد على الثلث بطلت الوصية في غير الدين.

(مسألة 1285): لو أوصى باداء ديونه وبالاستيجار للصوم والصلاة وبالاتيان بالامور المستحبة، فإن لم يوصي باداء الامور المذكورة من ثلث ماله وجب اداء ديونه من أصل المال، فإن بقي منه شيء يصرف ثلثه في الاستئجار للصلاة والصوم والاتيان بالامور المستحبة إذا وفى الثلث بذلك، وإلا فإن اجازت الورثة الوصية في المقدار الزائد وجب العمل بها، وإن لم تجزها الورثة وجب الاستئجار للصلاة والصوم من الثلث، فإن بقي منه شيء يصرف الباقي في الامور المستحبة.

(مسألة 1286): إذا أوصى من لا وارث له إلا الامام بجميع ماله للفقراء والمساكين وابن السبيل ففي نفوذ وصيته في جميع المال - كما عن بعض وتدل عليه بعض الروايات - وعدم نفوذها كما هو المعروف اشكال ولا يبعد الأول وأما لو أوصى بجميع ماله في غير الامور المذكورة فالأظهر عدم نفوذ الوصية.

(مسألة 1287): تثبت دعوى مدعي الوصاية له بمال بشهادة رجلين عدلين، وبشاهد ويمين، وبشهادة رجل وامرأتين، وبشهادة أربع نسوة، ويثبت ربع الوصية بشهادة امرأة واحدة، ونصفها باثنتين، وثلاثة أرباعها بثلاث، وتمامها بأربع.‏ كما تثبت الدعوى الآنفة الذكر بشهادة

ــ[375]ــ

رجلين ذميين عدلين في دينهما عند الضرورة وعدم تيسر عدول المسلمين، وأما دعوى القيمومة على الصغار من قبل أبيهم، أو الوصاية على صرف مال الميت فلا تبثت إلا بشهادة عدلين من الرجال، ولا تقبل فيها شهادة النساء منفردات ولا منضمات إلى الرجال.

(مسألة 1288): إذا لم يرد الموصي له الوصية، ومات في حياة الموصي، أو بعد موته قامت ورثته مقامه فإذا قبلوا الوصية ملكوا المال الموصى به، بل يملكونه بمجرد عدم الرد إذا لم يرجع الموصي عن وصيته.



 أحكام الكفارات - أحكام الإرث


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 156



أحكام الكفارات

(مسألة 1289): الكفارة قد تكون مرتبة وقد تكون مخيرة وقد يجتمع فيها الامران وقد تكون كفارة الجمع.

(مسألة 1290): كفارة الظهار وقتل الخطأ مرتبة، ويجب فيهما عتق رقبة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز اطعم ستين مسكيناً، وكذلك كفارة من أفطر يوماً من قضاء شهر رمضان بعد الزوال ويجب فيها اطعام عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيام والاحوط أن تكون متتابعات.

(مسألة 1291): كفارة من افطر يوماً من شهر رمضان أو خالف عهداً مخيرة، وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكيناً.

ــ[376]ــ

(مسألة 1292): كفارة الايلاء وكفارة اليمين وكفارة النذر حتى نذر صوم يوم معين اجتمع فيها التخيير والترتيب، وهي عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات.

(مسألة 1293): كفارة قتل المؤمن عمداً ظلماً كفارة جمع وهي عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكيناً، وكذلك الافطار على حرام في شهر رمضان على الاحوط.

(مسألة 1294): إذا اشترك جماعة في القتل العمدي وجبت الكفارة على كل واحد منهم وكذا في قتل الخطأ.

(مسألة 1295): إذا كان المقتول مهدور الدم شرعاً كالزاني المحصن واللائط والمرتد فقتله غير الامام لم تجب الكفارة إذا كان بإذنه، وأما إن كان بغير إذن الإمام ففيه إشكال.

(مسألة 1296): قيل من حلف بالبراءة فحنث فعليه كفارة الظهار فإن عجز فكفارة اليمين ولا دليل عليه، وقيل كفارته اطعام عشرة مساكين وبه رواية معتبرة.

(مسألة 1297): المشهور أن في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة الافطار في شهر رمضان وفي نتفه أو خدش وجهها إذا ادمته أو شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة يمين، ولكن الاظهر عدم الوجوب نعم التكفير أحوط.

(مسألة 1298): لو تزوج بامرأة ذات بعل أو في العدة الرجعية

ــ[377]ــ

لزمه أن يفارقها، والاحوط أن يكفر بخمسة أصوع من دقيق وإن كان الاقوى عدم وجوبه.

(مسألة 1299): لو نام عن صلاة العشاء الآخرة حتى خرج الوقت أصبح صائماً على الاحوط استحباباً.

(مسألة 1300): لو نذر صوم يوم أو أيام فعجز عنه فالاحوط أن يتصدق لكل يوم بمد على مسكين أو يعطيه مدين ليصوم عنه.

(مسألة 1301): من وجد ثمن الرقبة وأمكنه الشراء فقد وجد الرقبة، ويشترط فيها الإيمان بمعنى الإسلام وجوباً في القتل، وكذا في غيره على الأظهر، والأحوط - استحباباً - إعتبار الإيمان بالمعنى الأخص في الجميع، ويجزي الآبق، والأحوط - استحباباً - إعتبار وجود طريق الى حياته وأم الولد والمدبر إذا نقض تدبيره قبل العتق والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئاً من مال الكتابة.

(مسألة 1302): من لم يجد الرقبة أو وجدها ولم يجد الثمن انتقل الى الصوم في المرتبة، ولا يبيع ثياب بدنه ولا خادمه ولا مسكنه ولا غيرها مما يكون في بيعه ضيق وحرج عليه لحاجته اليه.

(مسألة 1303): كفارة العبد في الظهار في الصوم صوم شهر وهو نصف كفارة الحر، والمشهور على أن الكفارة في قتل الخطأ كذلك، لكنه مشكل.

(مسألة 1304): إذا عجز عن الصيام في المرتبة ولو لأجل كونه

ــ[378]ــ

حرجاً عليه وجب الاطعام، وكل مورد يجب فيه الاطعام فإن كان بالتسليم لزم لكل مسكين مد من الحنطة أو الدقيق أو الخبز على الاحوط في كفارة اليمين، وأما في غيرها فيجزي مطلق الطعام كالتمر والارز، والاقط، والماش، والذرة، ولا تجزي القيمة والأفضل بل الاحوط مدان، ولو كان بالاشباع اجزأه مطلق الطعام، ويستحب الأدام، وأعلاه اللحم، وأوسطه الخل، وأدناه الملح.

(مسألة 1305): يجوز اطعام الصغار بتمليكهم وتسليم الطعام إلى وليهم ليصرفه عليهم، ولو كان بالاشباع فلا يعتبر اذن الولي على الاقوى، والأحوط احتساب الاثنين منهم بواحد.

(مسألة 1306): يجوز التبعيض في التسليم والاشباع، فيشبع بعضهم ويسلم إلى الباقي، ولكن لا يجوز التكرار مطلقاً بأن يشبع واحداً مرات متعددة أو يدفع اليه امداداً متعددة من كفارة واحدة إلا إذا تعذر استيفاء تمام العدد.

(مسألة 1307): الكسوة لكل فقير ثوب وجوباً، وثوبان استحباباً. بل هما مع القدرة أحوط.

(مسألة 1308): لابد من التعيين مع اختلاف نوع الكفارة، ويعتبر التكليف والاسلام في المكفر، كما يعتبر في مصرفها الفقر والأحوط اعتبار الايمان، ولا يجوز دفعها لواجب النفقة ويجوز دفعها إلى الاقارب بل لعله أفضل.

ــ[379]ــ

(مسألة 1309): المدار في الكفارة المرتبة على حال الاداء فلو كان قادراً على العتق ثم عجز صام، ولا يستقر العتق في ذمته، ويكفي في تحقق الموجب للانتقال إلى البدل فيها العجز العرفي في وقت التكفير، فإذا أتى بالبدل ثم طرأت القدرة أجزأ، بل إذا عجز عن الرقبة فصام شهراً ثم تمكن منها اجتزأ باتمام الصوم.

(مسألة 1310): في كفارة الجمع إذا عجز عن العتق وجب الباقي، وعليه الاستغفار على الأحوط، وكذا إذا عجز عن غيره من الخصال.

(مسألة 1311): يجب في الكفارة المخيرة التكفير بجنس واحد فلا يجوز أن يكفر بنصفين من جنسين بأن يصوم شهراً ويطعم ثلاثين مسكيناً.

(مسألة 1312): الاشبه في الكفارة المالية وغيرها جواز التأخير بمقدار لا يعد من المسامحة في اداء الواجب ولكن المبادرة أحوط.

(مسألة 1313): من الكفارات المندوبة ما روى عن الصادق (عليه السلام) من أن كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان، وكفارة المجالس أن تقول عند قيامك منها: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين)، وكفارة الضحك أن يقول: (اللهم لا تمقتني)، وكفارة الاغتياب الاستغفار للمغتاب، وكفارة الطيرة التوكل، وكفارة اللطم على الخدود الاستغفار والتوبة.

ــ[380]ــ

(مسألة 1314): إذا عجز عن الكفارة المخيرة لافطار شهر رمضان عمداً استغفر وتصدق بما يطيق على الأحوط، ولكن إذا تمكن بعد ذلك لزمه التكفير على الاحوط وجوباً.

أحكام الارث

(مسألة 1315): الارحام في الارث ثلاث طبقات، فلا يرث أحد الاقرباء في طبقة إلا إذا لم يوجد للميت أقرباء من الطبقة السابقة عليها وترتيب الطبقات كما يلي:

الطبقة الاولى: الابوان والاولاد مهما نزلوا، فالولد وولد الولد كلاهما من الطبقة الاولى، غير أن الولد يمنع الحفيد والسبط عن الارث عند اجتماعهما مع الولد.

الطبقة الثانية: الاجداد والجدات مهما تصاعدوا، والاخوة والاخوات، أو أولادهما مع عدم وجودهما، وإذا تعدد أولاد الاخ منع الاقرب منهم الابعد عن الميراث، فإبن الاخ مقدم في الميراث على حفيد الاخ، وهكذا كما أن الجد يتقدم على أبي الجد.

الطبقة الثالثة: الاعمام والاخوال والعمات والخالات، وإذا لم يوجد أحد منهم قام أبناؤهم مقامهم، ولوحظ فيهم الاقرب فالاقرب، فلا يرث الابناء مع وجود العم أو الخال أو العمة أو الخالة إلا في حالة واحدة، وهي أن يكون للميت عم أبوي يشترك مع أبي الميت في الاب فقط، وله ابن عم من الابوين يشارك أبا الميت في الوالدين معاً، فإن ابن




ــ[381]ــ

العم - في هذه الحالة - يقدم على العم.

وإذا لم يوجد للميت أقرباء من هذه الطبقات ورثته عمومة أبيه وامه وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما وابناء هؤلاء مع عدم وجودهم، وإذا لم يوجد للميت اقرباء من هذا القبيل ورثته عمومة جده وجدته واخوالهما وعماتهما وخالاتهما ،وبعدهم اولادهم مهما تسلسلوا، والاقرب منهم يقدم على الابعد.

وهناك بإزاء هذه الطبقات الزوج والزوجة، فإنهما يرثان بصورة مستقلة عن هذا الترتيب على تفصيل يأتي.


 
إرث الطبقة الاولى - إرث الطبقة الثانية


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 140



إرث الطبقة الاولى

(مسألة 1316): إذا لم يكن للميت قريب من الطبقة الاولى إلا ابناؤه ورثوا المال كله، فإن كان له ولد واحد - ذكرا كان أو انثى - كان له كل المال، وإذا تعدد أولاده وكانوا جميعاً ذكوراً أو اناثاً تقاسموا المال بينهم بالسوية، وإذا مات عن أولاده ذكور واناث كان للولد ضعف البنت، فمن مات عن ولد وبنت واحدة قسم ماله ثلاثة أسهم واعطي للولد سهمان، وللبنت سهم واحد.

(مسألة 1317): إذا لم يكن للميت قريب من الطبقة الاولى غير ابويه، فإن كان أحدهما حياً فقط أخذ المال كله، وإن كانا معاً حيين أخذ الاب ثلثي المال وأخذت الام الثلث مع عدم الحاجب، ومع وجود الحاجب من الاقرباء ينقص سهم الام من الثلث إلى السدس ويعطي

ــ[382]ــ

الباقي للاب، كما إذا كان للميت اخوة فانهم وإن لم يرثوا شيئاً إلا أنهم يحجبون الام عن الثلث فينخفض سهمها من الثلث إلى السدس إذا توفرت فيهم شرائط معينة وهي خمسة:

(1) وجود الاب.

(2) أن لا يقل الاخوة عن رجلين أو أربع نساء أو رجل وامرأتين.

(3) أن يكونوا اخوة الميت لابيه وامه أو للاب خاصة.

(4) الاسلام.

(5) الحرية.

(مسألة 1318): لو اجتمع الابوان مع الاولاد فلذلك صور:

منها: أن يجتمع الابوان مع بنت واحدة ولا تكون للميت اخوة يحجبون الام - كما سبق - فيقسم المال خمسة أسهم، فلكل من الابوين سهم واحد، وللبنت ثلاثة أسهم.

ومنها: أن يجتمع الابوان مع بنت واحدة وللميت اخوة فالمشهور أنهم يحجبون الأم فيقسم المال أسداسا، وتعطي ثلاثة اسهم كاملة منها للبنت، كما تعطي ايضاً ثلاثة أرباع سدس آخر، وتنخفض حصة الام إلى السدس فتكون حصة الاب السدس وربع السدس، فبالنتيجة يقسم المال أربعة وعشرين حصة: تعطي أربعة منها للام، وخمسة منها للاب، والباقي - وهو خمس عشرة حصة - للبنت ولكن ذلك لا يخلو من إشكال، ولا يبعد أن يكون وجود الأخوة كعدمهم.

ــ[383]ــ

ومنها: أن يجتمع الابوان مع ولد واحد، فيقسم المال إلى ستة أسهم، يعطى كل من الابوين منها سهماً، ويعطى الولد سهاماً أربعة، وكذلك الحال إذا تعدد الاولاد مع وجود الابوين، فإن لكل من الأب والام السدس، وتعطى السهام الاربعة للاولاد يتقاسمونها بينهم بالسوية إن كانوا ذكوراً جميعاً أو اناثاً وإلا قسمت بينهم على قاعدة أن للابن ضعف ما للبنت.

(مسألة 1319): إذا اجتمع احد الابوين مع الاولاد فله صور ايضاً:

منها: أن يكون أحد الابوين حياً - وللميت بنت واحدة - فيعطي ربع المال للاب أو الام، ويعطي الباقي كله للبنت.

ومنها: أن يجتمع أحد الابوين مع ولد واحد أو أولاد ذكور للميت، وفي هذه الحالة يعطي أحد الابوين سدس المال والباقي للولد، ومع التعدد يقسم بينهم بالسوية.

ومنها: أن يجتمع أحد الابوين مع بنات للميت، فيأخذ الاب أو الام خمس المال، ويكون الباقي للبنات يقسم بينهن بالسوية.

ومنها: أن يجتمع أحد الابوين مع ولد وبنت معاً، فيعطي سدس المال للاب أو الام ويقسم الباقي بين أولاده للذكر مثل حظ الانثيين.

(مسألة 1320): إذا لم يكن للميت ابن أو بنت بلا واسطة كان

ــ[384]ــ

الارث لاولادهما فيرث حفيده حصة أبيه وإن كان انثى، ويرث سبطه حصة امه وإن كان ذكراً، ومع التعدد في كلا الفرضين للذكر مثل حظ الانثيين، فلو مات شخص عن بنت ابن وابن بنت اخذت البنت سهمين واخذ الابن سهما واحداً.

إرث الطبقة الثانية

(مسألة 1321): سبق أن الاخوة من الطبقة الثانية، ووراثة الاخ لاخيه تتصور على انحاء:

(1) أن يكون وارث الميت اخاً واحداً، أو اختاً واحدة: فللاخ أو الاخت - في هذه الحالة - المال كله سواء كانت الاخوة باعتبار الاب أو الام أو باعتبارهما معاً.

(2) أن يرثه اخوة متعددون، كلهم اخوته لابيه وامه، أو كلهم اخوته لابيه فقط، فيقسم المال بينهم بالسوية إن كانوا جميعا ذكوراً أو اناثاً، وإلا قسم على قاعدة أن للذكر ضعف ما للانثى، فللاخت سهم وللاخ سهمان.

(3) أن يرثه اخوة متعددون، كلهم اخوته لامه، فيقسم المال بينهم بالسوية سواء كانوا ذكوراً أو اناثاً أو مختلفين.

(4) أن يجتمع الاخ للابوين مع الاخ للاب دون أخ للام، فيرث المال كله الاخ للابوين، ولا يرث الاخ للاب شيئاً، ومع تعدد

ــ[385]ــ

الاخوة للابوين - في هذه الحالة - يتقاسمون المال على قاعدة أن للذكر ضعف ما للانثى.

(5) أن يجتمع الاخوة للابوين، أو الاخوة للاب إذا لم يكن اخوة للابوين مع أخ واحد، أو اخت واحدة للام، فيعطي للاخ أو الاخت للام سدس واحد، ويقسم الباقي على سائر الاخوة للذكر ضعف الانثى.

(6) أن يجتمع الاخوة للابوين، أو الاخوة للاب إذا لم تكن اخوة للابوين، مع اخوة وأخوات للام، فينقسم الميراث ثلاثة اسهم يعطى سهم منها للاخوة من الام، يتقاسمونه بالسوية ذكوراً واناثاً، والسهمان الآخران للباقين للذكر ضعف الانثى.

(7) أن يجتمع الاخوة من الابوين مع اخوة للاب، وأخ واحد أو اخت واحدة للام، فيحرم الاخوة للاب من الميراث ويعطي للاخ أو الاخت من الام سدس المال، ويقسم الباقي -كله - على اخوته من الابوين للذكر ضعف الانثى.

(8) أن يجتمع للميت اخوة من الابوين واخوة للاب واخوة للام، فلا يرث الاخوة للاب - كما في الصورة السابقة - ويعطي للاخوة المتعددين من الام ثلث المال، يقسم بينهم بالسوية ذكوراً واناثاً، والثلثان الآخران للاخوة من الابوين للذكر ضعف الانثى.

(مسألة 1322): إذا مات الزوج عن زوجة واخوة، ورثته

ــ[386]ــ

الزوجة - على تفصيل يأتي - وورثته اخوته وفقا لما عرفت في المسائل السابقة، وإذا ماتت الزوجة عن اخوة وزوج كان للزوج نصف المال والباقي للاخوة طبقاً لما سبق، غير أن الاخوة للام لا يرد عليهم النقص، وإنما يرد على الاخوة للاب أو للابوين، فإذا كانت التركة ستة دراهم، وكان الميت له زوج - مثلاً - كان للاخوة من الام درهمان منها كما لو لم يوجد زوج لاختهم المتوفاة، ويعطي للزوج ثلاثة دراهم هي نصف التركة ويبقى درهم واحد للاخوة من الاب أو الابوين. وهذا معنى أن الاخوة للاب أو الابوين يرد النقص عليهم دون الاخوة من الام.

(مسألة 1323): إذا لم يكن للميت اخوة قامت ذريتهم مقامهم في انصبتهم وكذلك في طريقة توزيعها بالتساوي أو الاختلاف على المشهور، فذرية الاخوة من الام توزع التركة عليهم بالتساوي ذكوراً واناثاً، وذرية الاخوة من الاب أو الابوين يكون التقسيم بينهم على قاعدة أن للذكر ضعف حظ الانثى، هذا ولكن لا يبعد ان يكون التقسيم بينهم ايضاً بالتساوي، والاحوط الرجوع إلى الصلح.

(مسألة 1324): الاجداد والجدات من الطبقة الثانية كالاخوة - كما سبق - ولارثهم صور:

(1) أن ينحصر الوارث في جد أو جدة لابيه أو لامه فالمال كله للجد أو الجدة، ومع الجد الاقرب أو الجدة لا يرث الابعد.

ــ[387]ــ

(2) أن يرثه جده وجدته لابيه، فللجد الثلثان وللجدة الثلث.

(3) أن يرثه جده وجدته لامه، فيقسم بينهم المال جميعا بالسوية.

(4) أن يرثه أحد جديه لابيه مع أحد جديه لامه، فللجد أو الجدة من الام الثلث والباقي للجد أو الجدة من الاب.

(5) أن يرثه جداه لابيه - الجد والجدة - وجداه لامه، فيعطي للجدين من الاب ثلثان، للجد منه ضعف ما للجدة، ويعطي للجدين من الثلث يقسم بينهما بالسوية.

(مسألة 1325): إذا مات الرجل وله زوجة وجدان - الجد والجدة - لابيه وجدان لامه، فيعطي لجديه من الام ثلث مجموع التركة يقسم بين الجد والجدة على السواء، وترث الزوجة نصيبها - على تفصيل سوف يأتي - ويعطى الباقي لجده وجدته لابيه للذكر منهما ضعف حظ الانثى.

(مسألة 1326): إذا ماتت المرأة عن زوج وجد وجدة اخذ الزوج نصف المال والباقي للجد والجدة وفقاً للتفصيلات السابقة.

(مسألة 1327): إذا اجتمع الاخ أو الاخت أو الاخوة أو الاخوات مع الجد أو الجدة أو الاجداد والجدات ففيه صور:

الاولى: أن يكون كل من الجد أو الجدة والاخ أو الاخت جميعاً من قبل الام ففي هذه الصورة يقسم المال بينهم بالسوية وإن اختلفوا في الذكورة والانوثة.

ــ[388]ــ

الثانية: أن يكون جميعاً من قبل الاب، ففي هذه الصورة يقسم المال بينهم بالتفاضل للذكر مثل حظ الانثيين مع الاختلاف في الذكورة والانوثة وإلا فبالسوية.

الثالثة: أن يكون الجد أو الجدة للاب والاخ أو الاخت للابوين، وحكم هذه الصورة حكم الصورة الثانية، وقد تقدم أنه إذا كان للميت أخ أو اخت للاب فقط فلا إرث له إذا كان معه أخ أو اخت للابوين.

الرابعة: أن يكون الاجداد أو الجدات متفرقين فكان بعضهم للاب وبعضهم للام سواء أكانوا جميعاً ذكوراً أو جميعاً اثاناً أو مختلفين في الذكورة والانوثة وكانت الاخوة والاخوات ايضاً كذلك، يعني كان بعضهم للام وبعضهم للاب، كانوا جميعاً ذكوراً أو اناثاً أو مختلفين فيهما، ففي هذه الصورة يقسم المال على الشكل التالي: للمتقرب بالام من الاخوة أو الاخوات والاجداد أو الجدات جميعاً الثلث يقسمونه بينهم بالسوية ولو مع الاختلاف في الذكورة والانوثة، وللمتقرب بالاب منهم كذلك الثلثان الباقيان يقتسمونهما بينهم بالتفاضل للذكر مثل حظ الانثيين مع الاختلاف فيهما وإلا فبالسوية.

الخامسة: أن يكون مع الجد أو الجدة من قبل الاب أخ أو اخت من قبل الام ففي هذه الصورة يكون للاخ أو الاخت السدس إن كان واحداً، والثلث إن كان متعدداً، يقسم بينهم بالسوية والباقي للجد أو الجدة واحداً كان أو متعدداً، نعم في صورة التعدد يقسم بينهم

ــ[389]ــ

بالتفاضل مع الاختلاف في الذكورة والانوثة وإلا فبالسوية.

السادسة: أن يكون مع الجد أو الجدة للام أخ للاب، ففي هذه الصورة يكون للجد أو الجدة الثلث واحدا كان أو متعددا وللاخ الثلثان وان كان واحدا، وإذا كانت مع احداهما اخت للاب فإن كانتا اثنتين فما فوق فلهن الثلثان وإن كانت واحدة فلها النصف وللجد أو الجدة الثلث في كلتا الصورتين، فيبقى السدس زائدا من الفريضة في الصورة الاخيرة، ولا يترك الاحتياط بالصلح فيه.

السابعة: أن يكون الاجداد أو الجدات متفرقين فكان بعضهم للاب وبضعهم للام وكان معهم أخ أو اخت للاب واحداً كان أو أكثر، ففي هذه الصورة يقسم المال على النحو التالي: للجد أو الجدة من قبل الام الثلث، ومع التعدد يقسم بينهم بالسوية ولو مع الاختلاف في الذكورة والانوثة، وللجد أو الجدة والاخ أو الاخت للاب جميعاً الثلثان الباقيان يقسمان بالتفاضل مع الاختلاف وإلا فبالسوية، وإذا كان معهم أخ أو اخت للام يكون للجد أو الجدة للام مع الاخ أو الاخت لها الثلث بالسوية ولو مع الاختلاف في الذكورة والانوثة، وللجد أو الجدة للاب الثلثان يقسمان بالتفاضل مع الاختلاف فيهما وإلا فبالسوية.

الثامنة: أن يكون مع الاخوة أو الاخوات المتفرقين جد أو جدة للاب، ففي هذه الصورة يكون للاخ أو الاخت للام السدس إن كان واحداً والثلث إن كان متعدداً يقتسمونه بينهم بالسوية، وللاخ أو الاخت للاب مع الجد أو الجدة له الباقي يقتسمونه للذكر مثل حظ

ــ[390]ــ

الانثيين مع الاختلاف وإلا فبالسوية، وإن كان معهم جد أو جدة للام فقط فللجد أو الجدة مع الاخ أو الاخت للام جميعاً الثلث يقتسمونه بينهم بالسوية، وللاخ أو الاخت للاب الباقي يقتسمونه بينهم بالتفاضل مع الاختلاف وإلا فبالسوية.

(مسألة 1328): أولاد الاخوة لا يرثون مع الاخوة شيئاً فلا يرث ابن الاخ وإن كان للابوين مع الاخ أو الاخت وإن كان للاب أو الام فقط، هذا فيما إذا زاحمه، وأما إذا لم يزاحمه كما إذا ترك جداً لامه وابن أخ لامه واخاً لابيه فإن ابن الاخ حينئذ يشارك الجد في الثلث والثلثان لاخيه.


 إرث الطبقة الثالثة - إرث الزوج والزوجة


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 146



إرث الطبقة الثالثة

(مسألة 1329): العم والعمة من الطبقة الثالثة، ولارثهما صور:

منها: أن ينحصر الوارث في عم واحد أو عمة واحدة، فالمال كله للعم أو العمة سواء كانا مشتركين مع أب الميت في الاب والام معاً (العم أو العمة للابوين) أو في الاب فقط (العم أو العمة للاب) أو في الام فقط (العم والعمة للام).

ومنها: أن يموت الشخص عن اعمام أو عمات، كلهم أعمام أو عمات للاب، أو للام أو للابوين فيقسم المال جميعاً عليهم بالسوية.

ومنها: أن يموت الشخص عن عم وعمة كلاهما للاب أو كلاهما للابوين فالمشهور ان للعم ضعف ما للعمة، ولا فرق في

ــ[391]ــ

ذلك بين أن يكون العم أو العمة واحداً أو أكثر من واحد، هذا ولكن لا يبعد أن يكون التقسيم بينهم بالتساوي.

ومنها: أن يموت الشخص عن أعمام وعمات للام، وفي هذه الصورة يقسم المال بينهم بالسوية دون تفرقة بين العم للام والعمة للام.

ومنها: أن يموت الشخص عن أعمام وعمات، بعضهم للابوين وبعضهم للاب وبعضهم للام، فلا يرثه الاعمام والعمات للاب وإنما يرثه الباقون، فإذا كان للميت عم واحد للام أو عمة واحدة كذلك فالمشهور على أنه يعطى السدس وأخذ الاعمام والعمات للابوين الباقي يقسم بينهم على قاعدة أن للذكر ضعف حظ الانثى، وإذا كان للميت عم للام وعمة لها معاً أخذ الثلث، يقسم بينهما بالسوية، هذا ولا يبعد أن يكون الأعمام والعمات من طرف الام كالاعمام والعمات من الأبوين وأنهم يقتسمون المال جميعاً بالسوية فلو كان للميت عمة وعم من الأبوين، وعمة وعم من الأم يقسم المال بينهم أرباعاً، والاولى الرجوع إلى الصلح.

ومنها: أن يموت الشخص عن أعمام وعمات بعضهم للاب وبعضهم للام، فيقوم المتقرب بالاب - في هذه الصورة - مقام المتقرب بالابوين في الصورة السابقة.

(مسألة 1330): الاخوال والخالات من الطبقة الثالثة - كما مر - وإذا اجتمع منهم المتقربون بالاب والمتقربون بالام والمتقربون بالابوين لم

ــ[392]ــ

يرث المتقربون بالاب - اي: الخال المتحد مع ام الميت في الاب فقط - وإنما يرثه الباقون ولا يبعد أن يكون القسمة بينهم على التساوي.

(مسألة 1331): إذا اجتمع من الاعمام والعمات واحد أو أكثر مع واحد أو أكثر من الاخوال قسم المال ثلاثة أسهم، فسهم واحد للخؤولة وسهمان للعمومة وإذا لم تكن للميت أعمام وأخوال قامت ذريتهم مقامهم على نحو ما ذكرناه في الاخوة غير أن ابن العم للابوين يتقدم على العم للاب كما تقدم.

(مسألة 1332): إذا كان ورثة الميت من أعمام أبيه وعماته وأخواله وخالاته، ومن أعمام أمه وعماتها وأخوالها وخالاتها، اعطي ثلث المال لهؤلاء المتقربين بالام ويقسم ما بينهم بالسوية، والباقي لعم الأب وعمته يقسم بينهما على السوية أيضاً، وإذا لم يكن هؤلاء كان الارث لذريتهم مع رعاية الاقرب فالاقرب.

إرث الزوج والزوجة

(مسألة 1333): للزوج نصف التركة إذا لم يكن للزوجة ولد، وله ربع التركة إذا كان لها ولد ولو من غيره، وباقي التركة يقسم على سائر الورثة، وللزوجة - إذا مات زوجها - ربع المال إذا لم يكن للزوج ولد، ولها الثمن إذا كان له ولد ولو من غيرها، والباقي يعطى لسائر الورثة، غير أن الزوجة لها حكم خاص في الارث فإن بعض الاموال لا ترث منها مطلقاً ولا نصيب لها لا فيها ولا في قيمتها وثمنها، وهي

ــ[393]ــ

الاراضي بصورة عامة، كأرض الدار والمزرعة وما فيها من مجرى القنوات. وبعض الاموال لا ترث منها عيناً ولكنها ترث منها قيمة، بمعنى أنها لا حق لها في نفس المال، وإنما لها نصيب من قيمته، وذلك في الاشجار والزرع والابنية التي في الدور وغيرها، فإن للزوجة سهمها في قيمة تلك الاموال، وأما غير تلك الاموال من أقسام التركة فترث منه الزوجة كما يرث سائر الورثة.

(مسألة 1334): لا يجوز لسائر الورثة التصرف فيما ترث منه الزوجة ولو قيمة كالاشجار وبناء الدار إلا مع الاستئذان منها. كما أنه لابد لهم لكي يعطوا الزوجة نصيبها من قيمة البناء والأشجار ونحوها - مما للزوجة نصيب في قيمته لا في عينه - أن يقوموا البناء والشجرة بملاحظته ثابتاً في الأرض بدون اجرة مدى بقائه ويعطى إرث الزوجة من قيمته المستنبطة على هذا الأساس.

(مسألة 1335): إذا تعددت الزوجات قسم الربع أو الثمن عليهن، ولو لم يكن قد دخل بهن أو ببعضهن. ويستثنى من ذلك من لم يدخل بها وكان قد تزوجها في مرضه الذي مات فيه فإنها لا ترث منه كما أنه ليس لها المهر، ولكن الزوج إذا تزوج إمرأة في مرض موتها، يرث منها ولو لم يدخل بها.

(مسألة 1336): الزوجان يتوارثان - فيما إذا انفصلا بالطلاق الرجعي - ما دامت العدة باقية، فإذا انتهت أو كان الطلاق بائنا فلا توارث.

ــ[394]ــ

(مسألة 1337): إذا طلق الرجل زوجته في حال المرض ومات قبل انقضاء السنة - أي اثنى عشر شهراً هلالياً - ورثت الزوجة عند توفر شروط ثلاثة:

(1) أن لا تتزوج المرأة بغيره إلى موته اثناء السنة وإذا تزوجت فالأحوط الصلح.

(2) أن لا يكون الطلاق بعوض من الزوجة مع كراهتها له بل يشكل إرثهما منه إذا كان الطلاق بطلب منها، دون بذل عوض.

(3) موت الزوج في ذلك المرض بسببه او بسبب امر آخر، فلو برئ من ذلك المرض ومات بسبب آخر لم ترثه الزوجة.

(مسألة 1338): ما تستعمله الزوجة من ثياب ونحوها بسماح من زوجها لها بذلك من دون تمليكها إياها يعتبر جزء من التركة يرث منه مجموع الورثة ولا تختص به الزوجة.


 مسائل متفرقة في الإرث


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 84



مسائل متفرقة في الارث

(مسألة 1339): يعطي من تركة الميت للولد الاكبر أو للولدين المتساويين في العمر - مع عدم وجود أخ أكبر منهما - قرآن الميت، وخاتمه، وسيفه، ولباسه الذي لبسه أو أعده للبسه، فإذا تعدد غير اللباس كما إذا كان له سيفان تعين الاحتياط بالصلح مع باقي الورثة.

(مسألة 1340): إذا كان على الميت دين فان كان مستغرقاً للتركة

ــ[395]ــ

وجب على الولد الاكبر صرف مختصاته الآنفة الذكر في أداء الدين، وإن لم يكن مستغرقاً كان عليه المساهمة في ادائه من تلك المختصات بالنسبة، فلو كان الدين يساوي نصف مجموع التركة كان عليه صرف نصف تلك المختصات في هذا السبيل.

(مسألة 1341): يعتبر في الوارث أن يكون مسلماً إذا كان المورث كذلك، فلا يرث الكافر من المسلم وإن ورث المسلم الكافر، وكذلك يعتبر فيه ان لا يكون قد قتل مورثه عمداً ظلماً، واما إذا قتله خطأ - كما إذا رمى بحجارة إلى الهواء فوقعت على مورثه ومات بها - فيرث منه إلا أن إرثه من الدية محل نظر.

(مسألة 1342): الحمل يرث إذا انفصل حياً، وعليه فما دام حملاً إن علم بوحدته يفرض له نصيب الذكر ويقسم باقي التركة على سائر الورثة، وإن احتمل تعدد الحمل ورضي الورثة بإفراز سهم ولدين ذكرين فهو وإن لم يرضوا بذلك افرز سهم ولد ذكر واحد، ويقسم الباقي مع الوثوق بحفظ سهم الحمل الزائد وإمكان أخذه له، ولو بعد التقسيم على تقدير وجوده وولادته حياً.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

ــ[396]ــ



االمسائل المستحدثة

 المصارف والبنوك - البنك الأهلي الإسلامي


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 90



ــ[397]ــ

مستحدثات المسائل

ــ[398]ــ

المصارف والبنوك

وهي ثلاثة أصناف:

(1) أهلي: وهو ما يتكوّن رأس ماله من شخص واحد أو أشخاص مشتركين.

(2) حكومي: وهو الذي تقوم الدولة بتمويله.

(3) مشترك: وتموله الدولة وأفراد الشعب.

1- البنك الأهلي الإسلامي:

(مسألة 1): لا يجوز الاقتراض منه بشرط الفائض والزيادة، لأنه رباً محرم وللتخلص من ذلك الطريق الآتي وهو:

أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية - %10 أو %20 مثلاً - على أن يقرضه مبلغاً معيناً من النقد، أو يبيعه متاعاً بأقل من قيمته السوقية، ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يقرضه مبلغاً معيناً لمدة معلومة يتفقان عليها. وعندئذٍ يجوز الاقتراض ولا ربا فيه. ومثل البيع الهبة بشرط القرض.

ولا يمكن التخلص من الربا ببيع مبلغ معين مع الضميمة بمبلغ أكثر كأن يبيع مائة دينار بضميمة كبريت بمائة وعشرة دنانير لمدة شهرين مثلاً، فإنه قرض ربوي حقيقة، وإن كان بيعاً صورة.

ــ[399]ــ

(مسألة 2): لا يجوز إقراض البنك بشرط الحصول على الفائض المسمّى في عرف اليوم بالإيداع، بلا فرق بين الإيداع الثابت الذي له أمد خاص بمعنى أن البنك غير ملزم بوضعه تحت الطلب، وبين الإيداع المتحرك المسمّى بالحساب الجاري أي أن البنك ملزم بوضعه تحت الطلب. نعم إذا لم يكن الإيداع بهذا الشرط فلا بأس به.



 

 البنك الحكومي - الإعتمادات


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 67



2- البنك الحكومي:

(مسألة 3): لا يجوز التصرف في المال المقبوض منه بدون إذن من الحاكم الشرعي أو وكيله.

(مسألة 4): لا يجوز الاقتراض منه بشرط الزيادة لأنه ربا، بلا فرق بين كون الإقراض مع الرهن أو بدونه نعم يجوز قبض المال منه بعنوان مجهول المالك لا القرض بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله، ولا يضرّه العلم بأن البنك يستوفي الزيادة منه قهراً فلو طالبه البنك جاز له دفعها حيث لا يسعه التخلف.

(مسألة 5): لا يجوز إيداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط الحصول على الربح والفائدة لأنه ربا، ويمكن التخلص منه بإيداع المال بدون شرط الزيادة، بمعنى أنه يبني في نفسه على أن البنك لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبها منه. فلو دفع البنك له فائدة جاز له أخذها بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله.

ومن هنا يظهر حال البنك المشترك، فإن الأموال الموجودة فيه داخلة في مجهول المالك، وحكمه حكم البنك الحكومي.

هذا في البنوك الإسلامية، وأما البنوك غير الإسلامية - أهلية كانت أم غيرها - فلا مانع من قبض المال منها لا بقصد الاقتراض بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي وأما الإيداع فيها فحكمه حكم الإيداع في البنوك الإسلامية.

ــ[400]ــ

الاعتمادات

1- اعتماد الاستيراد:

وهو أن من يريد إستيراد بضاعة أجنبية لابد له من فتح إعتماد لدى البنك وهو يتعهد له بتسديد الثمن الى الجهة المصدرة بعد تمامية المعاملة بين المستورد والمصدر مراسلة أو بمراجعة الوكيل الموجود في البلد ويسجل البضاعة باسمه ويرسل القوائم المحددة لنوعية البضاعة كماً وكيفاً حسب الشروط المتفق عليها وعند ذلك يقوم المستورد بدفع قسم من ثمن البضاعة الى البنك ليقوم بدوره بتسلم مستندات البضاعة من الجهة المصدرة.

2- اعتماد التصدير:

وهو أن من يريد تصدير بضاعة الى الخارج أيضاً لابد له من فتح اعتماد لدى البنك ليقوم بدوره - بموجب تعهده - بتسليم البضاعة الى الجهة المستوردة وقبض ثمنها وفق الاصول المتبعة عندهم، فالنتيجة أن القسمين لا يختلفان في الواقع، فالاعتماد سواء أكان للإستيراد أو التصدير يقوم على أساس تعهد البنك بأداء الثمن وقبض البضاعة.

نعم هنا قسم آخر من الإعتماد وهو أن المستورد أو المصدر يقوم بإرسال قوائم البضاعة كماً وكيفاً الى البنك أو فرعه في ذلك البلد دون معاملة مسبقة مع الجهة المقابلة، والبنك بدوره يعرض تلك القوائم على الجهة المقابلة، فإن قبلتها طلبت من البنك فتح إعتماد لها، ثم يقوم بدور الوسيط الى أن يتم تسليم البضاعة وقبض الثمن.

(مسألة 6): لا بأس بفتح الإعتماد لدى البنك كما لا بأس بقيامه بذلك.

(مسألة 7): هل يجوز للبنك أخذ الفائدة من صاحب الإعتماد إزاء قيامه بالعمل المذكور؟ الظاهر الجواز، ويمكن تفسيره من وجهة النظر الفقهية بأحد أمرين:




ــ[401]ــ

(الأول): أن ذلك داخل في عقد الإجارة، نظراً الى أن صاحب الإعتماد يستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة، مع اجازة الحاكم الشرعي أو وكيله فيما اذا كان البنك غير أهلي وكذا الحال في المسائل الآتية.

(الثاني): أنه داخل في عقد الجعالة، ويمكن تفسيره بالبيع، حيث أن البنك يدفع ثمن البضاعة بالعملة الأجنبية الى المصدر، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الأجنبية في ذمة المستورد بما يعادله من عملة البلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه، وبما أن الثمن والمثمن يمتاز أحدهما عن الآخر فلا بأس به.

(مسألة 8): يأخذ البنك فائدة نسبية من فاتح الإعتماد اذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاص لقاء عدم مطالبة فاتح الإعتماد به الى مدة معلومة، فهل يجوز هذا؟ الظاهر جوازه. وذلك لأن البنك في هذا الفرض لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الإعتماد ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون ربا، بل يقوم بذلك بموجب طلب فاتح الإعتماد وأمره. وعليه فيكون ضمان فاتح الإعتماد ضمان غرامة بقانون الإتلاف، لا ضمان قرض. نعم لو قام البنك بعملية إقراض لفاتح الإعتماد بشرط الفائدة، وقد قبض المبلغ وكالة عنه، ثم دفعه الى الجهة المقابلة لم يجز له أخذها، الا أن يجعلها عوض عمل يعمله له أو جعالة لمثل ذلك. وكذلك الحال فيما إذا كان القائم بالعمل المذكور غير البنك كالتاجر إذا كان معتمداً لدى الجهة المقابلة.


 خزن البضائع - الكفالة عند البنوك


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 83



خزن البضائع

قد يقوم البنك بخزن البضاعة على حساب المستورد كما إذا تم العقد بينه و بين المصدر، وقام البنك بتسديد ثمنها له، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد و إخباره بوصولها، فإن تأخر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرر، قام البنك بخزنها وحفظها على حساب المستورد إزاء أجر معين وقد يقوم بحفظها على حساب المصدر، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد و اتفاق مسبق، فعندئذ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على تجار البلد

ــ[402]ــ

فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدر لقاء أجر معين.

(مسألة 9): في كلتا الحالتين يجوز للبنك أخذ الأجرة لقاء العمل المذكور إذا اشترط ذلك في ضمن عقد، وإن كان الشرط ضمنياً وارتكازياً، أو كان قيامه بذلك بطلب منه، وإلا فلا يستحق شيئاً.
وهنا حالة أخرى، وهي: أن البنك قد يقوم ببيع البضاعة عند تخلف أصحابها عن تسلمها بعد إعلان البنك و إنذاره، ويقوم بذلك لاستيفاء حقه من ثمنها فهل يجوز للبنك القيام ببيعها، وهل يجوز لآخر شراؤها؟ الظاهر الجواز، وذلك لأن البنك - في هذه الحالة - يكون وكيلاً من قبل أصحابها بمقتضى الشرط الضمني الموجود في أمثال هذه الموارد، فإذا جاز بيعها جاز شراؤها أيضاً.

الكفالة عند البنوك

يقوم البنك بكفالة وتعهد مالي من قبل المتعهد للمتعهد له من جهة حكومية أو غيرها حينما يتولى المتعهد مشروعاً كتأسيس مدرسة أو مستشفى أو ما شاكل ذلك للمتعهد له وقد تم الاتفاق بينهما على ذلك، وحينئذ قد يشترط المتعهد له على المتعهد مبلغا معينا من المال في حالة عدم إنجاز المشروع وإتمامه عوضا عن الخسائر التي قد تصيبه، ولكي يطمئن المتعهد له بذلك يطالبه بكفيل على هذا، وفي هذه الحالة يرجع المتعهد والمقاول إلى البنك ليصدر له مستند ضمان يتعهد البنك فيه للمتعهد له بالمبلغ المذكور عند تخلفه (المتعهد) عن القيام بإنجاز مشروع لقاء أجر معين.

مسائل

الأولى: تصح هذه الكفالة بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده والتزامه من قول أو كتابة أو فعل، وبقبول من المتعهد له بكل ما يدل على رضاه بذلك، ولا فرق في صحة الكفالة بين أن يتعهد الكفيل للدائن بوفاء المدين

ــ[403]ــ

دينه، وأن يتعهد لصاحب الحق بوفاء المقاول والتعهد بشرطه.

الثانية: يجب على المتعهد الوفاء بالشرط المذكور إذا كان في ضمن عقد عند تخلفه عن القيام بإنجاز المشروع وإذا امتنع عن الوفاء به رجع المتعهد له (صاحب الحق) إلى البنك للوفاء به وبما أن تعهد البنك وضمانه كان بطلب من المتعهد والمقاول فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده، فيحق للبنك أن يرجع إليه ويطالبه به.

الثالثة: هل يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول والمتعهد لإنجاز العمل لقاء كفالته وتعهده؟ الظاهر أنه لا بأس به، نظرا إلى أن كفالته عمل محترم فيجوز له ذلك.

ثم أن ذلك داخل - على الظاهر - في عقد الجعالة فتكون جعلا على القيام بالعمل المذكور وهو الكفالة والتعهد ويمكن أن يكون على نحو الإجارة أيضا ولا يكون صلحا ولا عقدا مستقلا.



 بيع السهام - التحويل الداخلي والخارجي


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 72



بيع السهام

قد تطالب الشركات المساهمة وساطة البنك في بيع الأسهم والسندات التي تمتلكها، ويقوم البنك بدور الوسيط في عملية بيعها وتصريفها لقاء عمولة معينة بعد الاتفاق بينه وبين الشركة.

(مسألة 10): تجوز هذه المعاملة مع البنك، فإنها - في الحقيقة - لا تخلو من دخولها إما في الإجارة بمعنى أن الشركة تستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة، وإما في الجعالة على ذلك، وعلى كلا التقديرين فالمعاملة صحيحة ويستحق البنك الأجرة لقاء قيامه بالعمل المذكور.

(مسألة 11): يصح بيع هذه الأسهم والسندات وكذا شراؤها. نعم إذا كانت معاملات الشركة المساهمة ربوية فلا يجوز شراؤها بغرض الدخول في تلك المعاملات فإنه غير جائز وإن كان بنحو الشركة.

ــ[404]ــ

التحويل الداخلي والخارجي

و هنا مسائل:

(الأولى): أن يصدر البنك صكا لعميله بتسلم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك، وعندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا الدور، فيقع الكلام - حينئذ - في جواز أخذه هذه العمولة ويمكن تصحيحه بأنه حيث أن للبنك حق الامتناع عن قبول وفاء دينه في غير مكان القرض فيجوز له أخذ عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق وقبول وفاء دينه في ذلك المكان.

(الثانية): أن يصدر البنك صكا لعميله بتسلم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج بعنوان إقراضه، نظرا لعدم وجود رصيد مالي له عنده، ومرد ذلك إلى توكيل هذا الشخص بتسلم المبلغ بعنوان القرض، وعند ذلك يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا العمل فيقع الكلام في جواز أخذه هذه العمولة لقاء ذلك.

و يمكن تصحيحه بان للبنك المحيل أن يأخذ العمولة لقاء تمكين المقترض من أخذ المبلغ عن البنك المحال عليه حيث أن هذا خدمة له فيجوز أخذ شيء لقاء هذه الخدمة.

ثم ان التحويل إن كان بعملة أجنبية فيحدث للبنك حق، وهو أن المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله إلزامه بالوفاء بنفس العملة فلو تنازل عن حقه هذا وقبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شيء منه لقاء هذا التنازل كما أن له تبديلها ب