الى المكتبة الهاشمية فهرس المسائل المنتخبة الى الصفحة الرئيسية

 

القنوت - مبطلات الصلاة

الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات
القنوت

يستحب القنوت في كل صلاة - فريضة كانت أو نافلة - مرةً واحدة، وفي صلاة الجمعة مرتين، مرة في الركعة الأولى قبل الركوع ومرة في الركعة الثانية بعده، ويتعدد القنوت في صلوات العيدين والآيات، ومحله في بقية الصلوات قبل الركوع من الركعة الثانية وفي صلاة الوتر قبل ما يركع، ويتأكد استحباب القنوت في الصلوات الجهرية ولا سيما صلاة الفجر وصلاة الجمعة.

(مسألة 322): لا يعتبر في القنوت ذكر مخصوص، ويكفي فيه كل دعاء أو ذكر والظاهر أنه لا تتحقق وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربية وإن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة، والأولى أن يجمع فيه بين الثناء على الله والصلاة على النبي (ص) والدعاء لنفسه وللمؤمنين، نعم قد وردت أذكار خاصة في بعض النوافل فلتطلب من مظانها.

(مسألة 323): من نسي القنوت حتى ركع يستحب له أن يأتي

ــ[119]ــ

به بعد الركوع وإن ذكره بعدما سجد يستحب أن يأتي به بعد الصلاة.

مبطلات الصلاة

مبطلات الصلاة أحد عشر أمراً:

(1) أن تفقد الصلاة شيئاً من الأجزاء أو مقدماتها على التفصيل المتقدم في المسائل المربوطة بها.

(2) أن يحدث المصلي أثناء صلاته ولو في الآنات المتخللة، ولا فرق في ذلك بين العمد والسهو، ولا بين الاختيار والاضطرار، وقد تقدم في الصفحة وما بعدها وفي المسألة (320) حكم دائم الحدث وناسي السلام حتى أحدث.

(3) التكفير في الصلاة، وهو أيضاً مبطل لها - حال الإختيار - اذا كان بقصد الجزئية، والا فالاحوط الاتمام ثم الاعادة ولا بأس به حال التقية. والتكفير: (هو أن يضع المصلي إحدى يديه على الأخرى خضوعاً وتأدباً)، ولا بأس بالوضع المزبور لغرض آخر كالحك ونحوه.

(4) الالتفات عن القبلة متعمداً بتمام البدن أو بالوجه فقط، وتفصيل ذلك أن الالتفات الى اليمين او اليسار قد يكون يسيراً ولا يخرج معه المصلي عن كونه مستقبلاً للقبلة فهذا لا يضر بالصلاة واذا كان كثيراً فقد يصل الانحراف الى حد يواجه نقطة اليمين أو اليسار أو

ــ[120]ــ

يزيد على ذلك، فهذا يبطل الصلاة، بل الحكم كذلك مع السهو أيضاً فتجب الاعادة في الوقت نعم اذا انكشف الحال بعد خروج الوقت لم يجب القضاء وقد لا يصل الانحراف الى هذا الحد بل يكون الانحراف فيما بين نقطتي اليمين واليسار ففي هذه الصورة تبطل الصلاة اذا كان الانحراف عن عمد دون ما اذا كان عن سهو، لكنه اذا علم به - وهو في الصلاة - لزمه التوجه الى القبلة فوراً.

(5) التكلم في الصلاة بكلام الآدميين متعمداً ولو كان بحرف واحد، مفهماً كان أم لم يكن على الأظهر ولا فرق في ذلك بين صورتي الاختيار والاضطرار. واستثني من ذلك ما إذا سلَّم شخص على المصلي فإنه يجب عليه أن يرد عليه سلامه بمثله، فإذا قال: (السلام عليك) وجب ردّه بمثله، وكذلك إذا قال: (سلام عليك) أو (سلام عليكم) أو (السلام عليكم)، ويختص هذا الاستثناء بما إذا وجب الرد على المصلي، وأما فيما إذا لم يجب عليه كان رده مبطلاً لصلاته، وهذا كما إذا لم يقصد المسلِّم بسلامه تحية المصلي وإنما قصد به أمراً آخر من استهزاء أو مزاح ونحوهما، وكما إذا سلَّم المسلِّم على جماعة منهم المصلي وكان فيهم من يرد سلامه فانه لا يجوز للمصلي أن يرد عليه سلامه، ولو رده بطلت صلاته.

(مسألة 324): لا بأس بالدعاء وبذكر الله سبحانه وبقراءة القران في الصلاة، ولا يندرج شيء من ذلك في كلام الآدميين .

(مسألة 325): لا تبطل الصلاة بالتكلم أو بالسلام فيها سهواً




ــ[121]ــ

وإنما تجب بذلك سجدتان للسهو بعد الصلاة.

(6) القهقهة متعمداً، وهي تبطل الصلاة وإن كانت بغير اختيار ولا بأس بها إذا كانت عن سهو، والقهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع.

(7) البكاء متعمداً، وهو يبطل الصلاة اذا كان مع الصوت ولأمر من أمور الدنيا. والأحوط ترك ما لا يشتمل على الصوت ايضاً، ولا فرق في بطلان الصلاة به بين صورتي الاختيار والاضطرار، نعم لا بأس به اذا كان عن سهو كما لا بأس بالبكاء إذا كان لأمر أخروي كخوف من العذاب، أو طمع في الجنة، أو كان خضوعاً لله سبحانه ولو لأجل طلب أمر دنيوي، وكذلك البكاء لشيء من مصائب أهل البيت سلام الله عليهم لأجل التقرب به إلى الله.

(8) كل عمل يخل بهيئة الصلاة عند المتشرعة، ومنه الأكل أوالشرب إذا كان على نحو تنمحي به صورة الصلاة. ولا فرق في بطلان الصلاة بذلك بين العمد والسهو، نعم لا بأس بابتلاع ما تخلف من الطعام في فضاء الفم أو خلال الأسنان، كما لا بأس بأن يضع شيئاً قليلاً من السكر في فمه ليذوب وينزل الى الجوف تدريجاً، ولا بأس أيضاً بالأعمال اليسيرة كالإيماء باليد لتفهيم أمر ما، وكحمل الطفل أو إرضاعه، وعد الركعات بالحصاة ونحوها، فان كل ذلك لا يضر بالصلاة، كما لا يضر بها قتل الحية أو العقرب.

(مسألة 326): من كان مشتغلاً بالدعاء في صلاة الوتر عازماً على

ــ[122]ــ

الصوم جاز له أن يتخطى إلى الماء الذي أمامه بخطوتين أو ثلاث ليشربه إذا خشي مفاجأة الفجر وهو عطشان، بل الظاهر جواز ذلك في غير حال الدعاء، بل في كل نافلة.

(9) التأمين -عامداً- في غير حال التقية، ولا بأس به معها أو سهواً، والتأمين هو :(قول آمين بعد قراءة سورة الفاتحة)، ويختص البطلان بما اذا قصد الجزئية أو لم يقصد به الدعاء، فلا بأس به اذا قصده ولم يقصد الجزئية.

(10) الشك في عدد الركعات على تفصيل سيأتي.

(11) أن يزيد في صلاته أو ينقص منها شيئاً متعمداً، ويعتبر في الزيادة أن يقصد بها الجزئية فلا تتحقق الزيادة بدونه. نعم تبطل الصلاة لزيادة الركوع، وكذا بزيادة السجود عمداً وان لم يقصد بها الجزئية.

 

 




 الشك في الصلاة - الشك في عدد الركعات

 الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات

القسم : الرسائل العملية

احكام الشك في الصلاة

(مسألة 327): من شك في الإتيان بصلاة في وقتها لزمه الإتيان بها، ولا يعتني بالشك إذا كان بعد خروج الوقت.

(مسألة 328): من شك في الإتيان بصلاة الظهر - بعدما صلى العصر - لزمه الإتيان بها. والأحوط أن يعدل بما أتى به الى الظهر ثم يأتي بصلاة اخرى بقصد ما في الذمة. ومن شك في الاتيان بصلاة المغرب - بعدما صلى العشاء - لزمه الإتيان بها.

ــ[123]ــ

(مسألة 329): من شك في الإتيان بالظهرين ولم يبق من الوقت إلا مقدار فريضة العصر لزمه الإتيان بها، ولا يجب عليه قضاء صلاة الظهر، وكذلك الحال في العشائين.

(مسألة 330): من شك في صحة صلاته بعد الفراغ منها ولم يعلم بغفلته - حالها - لم يعتن بشكه، وكذا إذا شك في صحة جزء من الصلاة بعد الإتيان به، وكذا إذا شك في أصل الإتيان به بعد ما دخل في الجزء المترتب عليه، وأما إذا كان الشك قبل الدخول فيه لزمه الإتيان بالمشكوك فيه (وقد مر تفصيل ذلك في مسائل واجبات الصلاة).

الشك في عدد الركعات

(مسألة 331): من شك في صلاة الفجر أو غيرها من الصلوات الثنائية، أو في صلاة المغرب - ولم يحفظ عدد ركعاتها - فإن غلب ظنه على أحد طرفي الشك بنى عليه، وإلا بطلت صلاته.

(مسألة 332): من شك في عدد ركعات الصلوات الرباعية فإن غلب ظنه على أحد الطرفين بنى عليه، وإلا عمل بوظيفة الشاك في تسعة مواضع، وأعاد صلاته في ما عداها. والمواضع التسعة كما يلي:

(1) من شك بين الإثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين (اتمام الذكر من السجدة الثانية)، بنى على الثلاث وأتم صلاته، ثم أتى بركعة من قيام احتياطاً.

ــ[124]ــ

(2) من شك بين الثلاث والأربع - أينما كان الشك - بنى على الأربع وأتم صلاته ثم أتى بركعتين من جلوس أو بركعة من قيام.

(3) من شك بين الاثنتين والأربع بعد اكمال السجدتين بنى على الأربع، وأتى بركعتين من قيام بعد الصلاة.

(4) من شك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد اكمال السجدتين بنى على الأربع وأتم صلاته، ثم أتى بركعتين قائماً ثم بركعتين جالساً.

(5) من شك بين الأربع والخمس - بعد اكمال السجدتين - بنى على الأربع، وسجد سجدتي السهو بعد الصلاة، ولا شيء عليه.

(6) من شك بين الأربع والخمس - حال القيام - هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاك بين الثلاث والأربع.

(7) من شك بين الثلاث والخمس - حال القيام - هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاك بين الاثنين والأربع.

(8) من شك بين الثلاث والأربع والخمس - حال القيام - هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاك بين الاثنتين والثلاث والأربع.

(9) من شك بين الخمس والست - حال القيام - هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاك بين الأربع والخمس بعد اكمال السجدتين.

والأحوط في المواضع الأربعة الأخيرة أن يسجد سجدتي السهو بعد صلاة الاحتياط لأجل القيام الذي هدمه، والأولى فيها بل في جميع هذه المواضع إعادة الصلاة بعد العمل بوظيفة الشاك.

ــ[125]ــ

(مسألة 333): إذا شك في صلاته، ثم انقلب شكه إلى الظن - قبل أن يتم صلاته - لزمه العمل بالظن، ولا يعتني بشكه الأول، وإذا ظن ثم انقلب إلى الشك لزمه ترتيب أثر الشك، وإذا انقلب ظنه إلى ظن آخر، أو انقلب شكه إلى شك آخر لزمه العمل على طبق الظن أو الشك الثاني. وعلى الجملة يجب على المصلي أن يراعي حالته الفعلية ولا عبرة بحالته السابقة، مثلاً: إذا ظن أن ما بيده هي الركعة الرابعة، ثم شك في ذلك لزمه العمل بوظيفة الشاك، وإذا شك بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث، ثم انقلب شكه إلى الظن بأنها الثانية عمل بظنه، وإذا انقلب إلى الشك بين الاثنتين والأربع لزمه أن يعمل بوظيفة الشك الثاني، وإذا ظن أن ما بيده الركعة الثانية، ثم تبدل ظنه بأنها الثالثة بنى على أنها الثالثة وأتم صلاته.

 

الشكوك التي لا يعتنى بها - صلاة الإحتياط
الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات

القسم : الرسائل العملية

الشكوك التي لا يعتني بها

لا يعتنى بالشك في ستة مواضع:

(1) ما إذا كان الشك بعد الفراغ من العمل، كما إذا شك بعد القراءة في صحتها، أو شك بعدما صلى الفجر في أنها كانت ركعتين أو أقل أو أكثر.

(2) ما إذا كان الشك بعد خروج الوقت، كما إذا شك في الإتيان بصلاة الفجر بعدما طلعت الشمس.

(3) ما إذا كان الشك في الإتيان بجزء بعدما دخل في جزء آخر مترتباً عليه.

ــ[126]ــ

(4) ما إذا كثر الشك، فإذا شك في الإتيان بواجب بنى على الإتيان به، كما إذا شك كثيراً بين السجدة والسجدتين، فإنه يبني - حينئذٍ - على أنه أتى بسجدتين، وإذا شك في الإتيان بمفسد بنى على عدمه، كمن شك كثيراً في صلاة الفجر بين الاثنتين والثلاث فإنه يبني على أنه لم يأت بالثالثة، ويتم صلاته ولا شيء عليه، ولا فرق في عدم الاعتناء بالشك إذا كثر بين أن يتعلق بالأجزاء و أن يتعلق بالشرائط. وعلى الجملة لا يعتنى بشك كثير الشك ويبني معه على صحة العمل المشكوك فيه، وتتحقق كثرة الشك بزيادة الشك على المقدار المتعارف بحد يصدق معه - عرفاً - أن صاحبه كثير الشك وتتحقق - أيضاً - بأن لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلا ويشك في واحدة منها.

ثم أنه يختص بعدم الاعتناء بشك كثير الشك بموضع كثرته فلابد من أن يعمل فيما عداه بوظيفة الشاك كغيره من المكلفين، مثلاً: إذا كان كثرة شكه في خصوص الركعات لم يعتن بشكه فيها، فإذا شك في الإتيان بالركوع أو السجود أو غير ذلك مما لم يكثر شكه فيه لزمه الإتيان به إذا كان الشك قبل الدخول في الغير.

(5) ما إذا شك الإمام وحفظ عليه المأموم وبالعكس، فإذا شك الإمام بين الثلاث والأربع - مثلاً - وكان المأموم حافظاً لم يعتن الإمام بشكه ورجع إلى المأموم وكذلك العكس. ولا فرق في ذلك بين الشك في الركعات والشك في الأفعال، فإذا شك المأموم في الإتيان بالسجدة الثانية - مثلاً - والإمام يعلم بذلك رجع المأموم إليه، وكذلك العكس.

ــ[127]ــ

(مسألة 334): لا فرق في رجوع الشاك من الإمام أو المأموم إلى الحافظ منهما بين أن يكون حفظه على نحو اليقين وان يكون على نحو الظن، فالشاك منهما يرجع إلى الظان كما يرجع إلى المتيقن، وإذا اختلفا بالظن واليقين عمل كم منهما بوظيفته، مثلاً: إذا ظن المأموم في الصلوات الرباعية أن ما بيده هي الثالثة وجزم الإمام بأنها الرابعة وجب على المأموم أن يضم إليها ركعة متصلة ولا يجوز له أن يرجع إلى الإمام.

(مسالة 335): إذا اختلف الإمام والمأموم في جهة الشك فإن لم تكن بينهما جهة مشتركة عمل كل منهما بوظيفته، كما إذا شك المأموم بين الاثنتين والثلاث وشك الإمام بين الأربع والخمس، وإلا بأن كانت بينهما جهة مشتركة أخذ بها، وألغى كل منهما جهة الامتياز من طرفه، مثلاً: إذا شك الإمام بين الثلاث والأربع وكان شك المأموم بين الاثنتين والثلاث بنيا على الثلاث، فإن المأموم يرجع إلى الإمام في أن ما بيده ليست بالثانية والإمام يرجع إلى المأموم في أنها ليست بالرابعة ولا حاجة -حينئذٍ- إلى صلاة الاحتياط.

(6) ما إذا كان الشك في عدد الركعات من النوافل فإن هذا الشك لا يعتنى به، والمصلي يتخير بين البناء على الأقل والبناء على الأكثر فيما إذا لم يستلزم البطلان، ويتعين البناء على الأقل فيما إذا استلزمه كما إذا شك بين الاثنتين والثلاث، والأفضل البناء على الأقل في موارد التخيير.

ــ[128]ــ

(مسألة 336): يعتبر الظن في عدد الركعة من النافلة أو الفريضة، ولا عبرة به فيما إذا تعلق بالأفعال في النافلة أو الفريضة.

(مسألة 337): إذا وجبت النافلة لعارض - كنذر وشبهة - فالظاهر أنها تبطل بالشك في عدد ركعاتها ولا يجري عليها حكم الشك في النافلة.

(مسألة 338): إذا ترك في صلاة النافلة ركناً - سهواً - ولم يمكن تداركه بطلت، ولا يبعد أنها لا تبطل بزيادة الركن سهواً كما هو المشهور.

صلاة الاحتياط

صلاة الاحتياط هي ما يؤتى به بعد الصلاة تداركاً للنقص المحتمل فيها، ويعتبر فيها أمور:

(1) أن يؤتى بها بعد الصلاة قبل الإتيان بشيء من منافياتها.

(2) أن يؤتى بها تامة الأجزاء والشرائط على النحو المعتبر في أصل الصلاة، غير أن صلاة الاحتياط ليس لها أذان ولا إقامة وليس فيها سورة - غير فاتحة الكتاب - ولا قنوت.

(3) ان يخفت في قراءتها، وإن كانت الصلاة الأصلية جهرية، والأحوط الأولى الخفوت في البسملة أيضاً.

ــ[129]ــ

(مسألة 339): من أتى بشيء من المنافيات قبل صلاة الاحتياط لزمته إعادة أصل الصلاة، ولا حاجة معها إلى صلاة الاحتياط على الأظهر.

(مسألة 340): إذا علم قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط أن صلاته كانت تامة سقط وجوبها، وإذا علم أنها كانت ناقصة لزمه تدارك ما نقص، والإتيان بسجدتي السهو لزيادة السلام.

(مسألة 341): إذا علم بعد صلاة الاحتياط نقص صلاته بالمقدار المشكوك فيه لم تجب عليه الإعادة، وقامت صلاة الاحتياط مقامه، مثلاً: إذا شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع وأتم صلاته، ثم تبين له - بعد صلاة الاحتياط - أن صلاته كانت ثلاثاً صحت صلاته، وكانت الركعة من قيام أو الركعتان من جلوس بدلاً من الركعة الناقصة.

(مسألة 342): إذا شك في الإتيان بصلاة الاحتياط فإن كان شكه بعد خروج الوقت أو بعد الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً لم يعتن بشكه، والا لزمه الإتيان بها.

(مسألة 343): إذا شك في عدد الركعات في صلاة الاحتياط بنى على الأكثر، إلا إذا استلزم البناء على الأكثر بطلانها فيبني - حينئذٍ - على الأقل، مثلاً: إذا كانت وظيفة الشاك الإتيان بركعتين احتياطاً فشك فيها بين الواحدة والاثنتين بنى على الاثنتين، وإذا كانت وظيفته الإتيان بركعة واحدة وشك فيها بين الواحدة والاثنتين بنى على الواحدة.

ــ[130]ــ

(مسألة 344): إذا شك في شيء من أفعال صلاة الاحتياط جرى عليه حكم الشك في أفعال الصلاة.

(مسألة 345): إذا نقص أو زاد ركناً في صلاة الاحتياط - عمداً أو سهواً - بطلت كما في الصلاة الأصلية . ولابد - حينئذٍ - من إعادة أصل الصلاة، ولا تجب سجدتا السهو بزيادة غيرالأركان أو نقصانه فيها سهواً.


 قضاء الأجزاء المنسية - سجود السهو
الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات

القسم : الرسائل العملية
قضاء الاجزاء المنسية

(مسألة 346): من ترك سجدة واحدة سهواً ولم يمكن تداركها في الصلاة قضاها بعدها، والأحوط أن ياتي بسجدتي السهو أيضاً، ومن ترك التشهد في الصلاة سهواً أتى بسجدتي السهو، والأحوط قضاؤه أيضاً، ويعتبر في قضائهما ما يعتبر في أدائهما من الطهارة والاستقبال وغير ذلك، ويجري هذا الحكم فيما إذا كان المنسي سجدة واحدة في أكثر من ركعة بمعنى أنه يجب قضاء كل سجدة والإتيان بسجدتي السهو لكل منها على الأحوط. وإذا كان المنسي (الصلاة على محمد وآله) أو بعض التشهد فالأحوط قضاؤه أيضاً.

(مسألة 347): يعتبر في قضاء السجدة أن يؤتى بها بعد الصلاة قبل صدور ما ينافيها، ولو صدر المنافي فالأحوط أن يقضيه، ثم يعيد الصلاة، وكذلك الحال في قضاء التشهد على الأحوط .

(مسألة 348): يجب تقديم قضاء السجدة أو التشهد على سجدتي السهو، وإذا كان على المكلف سجود السهو من جهة أخرى لزم

ــ[131]ــ

تأخيره عن القضاء أيضاً، وإذا كان على المكلف قضاء السجدة وقضاء التشهد، تخير في تقديم أيهما شاء. واذا كان عليه صلاة الاحتياط وقضاء السجدة أو التشهد قدّم صلاة الاحتياط.

(مسألة 349): من شك في الإتيان بقضاء السجدة أو التشهد وجب الإتيان به اذا كان الشك قبل خروج الوقت. والأولى إن يأتي به اذا شك بعد خروجه.

(مسألة 350): إذا نسي قضاء السجدة أو التشهد حتى دخل في صلاة فريضة أو نافلة فالأحوط قطعها والإتيان بالقضاء.

سجود السهو

تجب سجدتان للسهو في موارد:

(1) ما إذا تكلم في الصلاة سهواً.

(2) ما إذا سلم في غير موضعه، كما إذا اعتقد أن ما بيده هي الركعة الرابعة فسلم ثم انكشف أنها كانت الثانية، والمراد بالسلام هو جملة (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) أو جملة (السلام عليكم) وأما جملة (السلام عليك أيها النبيُّ ورحمة الله وبركاته) فالظاهر أن زيادتها - سهواً - لا توجب سجدتي السهو.

(3) ما إذا نسي سجدة واحدة على ما مر في المسألة (346).

(4) ما إذا نسي التشهد في الصلاة.

ــ[132]ــ

(5) ما إذا شك بين الأربع والخمس على ما مر في المسألة (332).

(6) ما إذا قام موضع الجلوس أو جلس موضع القيام سهواً على الأحوط، والأولى أن يسجد لكل زيادة و نقيصة، وفيما اذا شك بعد الصلاة في أنه زاد في صلاته أو نقص.

(مسألة 351): إذا تعدد ما يوجب سجدتي السهو لزم الإتيان بها بتعداده، نعم إذا سلم في غير موضعه بكلتا الجملتين المتقدمتين أو تكلم سهواً بكلام طويل لم يجب الإتيان بسجدتي السهو إلا مرة واحدة.

(مسألة 352): تجب المبادرة إلى سجدتي السهو على الأحوط، ولو أخرهما عمداً أو سهواً لم يسقط وجوبهما ولزم الإتيان بهما.

(مسألة 353): تعتبر النية في سجدتي السهو، والأحوط في كيفيتهما أن يسجد ويقول في سجوده: (بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبيُّ ورحمة الله وبركاته)، ثم يرفع رأسه ويجلس ثم يسجد ويأتي بالذكر المتقدم ثم يرفع رأسه ويتشهد تشهد الصلاة، ثم يقول (السلام عليكم)، والأولى أن يضيف إليه جملة: (ورحمة الله وبركاته) ولا يعتبر فيهما التكبير وإن كان أحوط.

(مسألة 354): يعتبر في سجود السهو أن يكون على ما يصح السجود عليه في الصلاة، وأن يضع مواضعه السبعة على الأرض ولا تعتبر فيه بقية شرائط السجود أو الصلاة على الأظهر، وإن كان الأحوط رعايتها.

ــ[133]ــ

(مسألة 355): من شك في تحقق ما يوجب سجدتي السهو لم يعتن به، ومن شك في الإتيان بهما مع العلم بتحقق موجبهما وجب عليه الإتيان بهما، الا اذا كان شكه بعد خروج الوقت. والأولى أن يأتي بهما في هذه الصورة أيضاً.

(مسألة 356): إذا علم بتحقق ما يوجب سجدتي السهو وشك في الأقل والأكثر بنى على الأقل، مثلاً: إذا علم أنه سلم في غير موضعه ولم يدر أنه كان مرة واحدة أو مرتين، أو احتمل أنه تكلم أيضاً لم يجب عليه إلا الإتيان بسجدتي السهو مرة واحدة.

(مسألة 357): إذا شك في الإتيان بشيء من أجزاء سجدتي السهو وجب الإتيان به إن كان شكه قبل أن يدخل في الجزء المترتب على المشكوك فيه، وإلا لم يعتن به.

(مسألة 358): إذا شك ولم يدر أنه أتى بسجدتين أو بثلاث لم يعتن به، سواء أشك قبل دخوله في التشهد أم شك بعده. وإذا علم أنه أتى بثلاث أعاد سجدتي السهو على الأحوط الأولى.

(مسألة 359): إذا نسي سجدة واحدة من سجدتي السهو فإن أمكنه التدارك بأن ذكرها قبل أن يتحقق فصل طويل لزمه التدارك، وإلا أتى بسجدتي السهو من جديد.

 

 




 صلاة الجماعة - موارد مشروعية الجماعة


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 143



ــ[134]ــ

صلاة الجماعة

تستحب الجماعة في الصلوات اليومية، ويتأكد استحبابها في صلاة الفجر وفي العشاءين، وفي الحديث: (الصلاة خلف العالم بألف ركعة وخلف القرشي بمائة) وعليه فالصلاة خلف العالم القرشي أفضل. وكلما زاد عدد الجماعة زاد فضلها وتجب الجماعة في صلاة الجمعة، كما تقدم في بيان شرائط صلاة الجمعة.

(مسألة 360): قد تجب الجماعة في الصلوات اليومية، وهو في موارد:

(1) ما إذا أمكن المكلف تصحيح قراءته وتسامح حتى ضاق الوقت عن التعلم والصلاة وقد تقدم في المسألة (266).

(2) ما إذا ابتلي المكلف بالوسواس لحد تبطل معه الصلاة، وتوقف دفعه على أن يصلي جماعة.

(3) ما إذا لم يسع الوقت أن يصلي فرادى ووسعها جماعة كما إذا كان المكلف بطيئاً في قراءته أو لأمر آخر غير ذلك.

(4) ما إذا تعلق النذر أو اليمين أو العهد ونحو ذلك بأداء الصلاة جماعة، وإذا أمر أحد الوالدين ولده بالصلاة جماعة فالأحوط الأولى امتثاله.

ــ[135]ــ

موارد مشروعية الجماعة

تشرع الجماعة في جميع الصلوات اليومية، وإن اختلفت صلاة الإمام وصلاة المأموم من حيث الجهر والخفوت أو القصر والتمام او القضاء والأداء، ومن هذا القبيل أن تكون صلاة الإمام ظهراً وصلاة المأموم عصراً وبالعكس وكذلك في العشاءين.

(مسألة 361): لا تشرع الجماعة فيما إذا اختلفت صلاة الإمام وصلاة المأموم في النوع كالصلوات اليومية والآيات والأموات، نعم يجوز أن يأتم في صلاة الآيات بمن يصلي تلك الصلاة وكذلك الحال في صلاة الأموات. وفي مشروعية الأئتمام في صلاة الطواف - ولو كان بمن يصلي صلاة الطواف - إشكال والاحتياط لا يترك.

(مسألة 362): لا يجوز الائتمام في الصلوات اليومية بمن يصلي صلاة الاحتياط، كما لا يجوز الائتمام في صلاة الاحتياط حتى بمن يصلي صلاة الاحتياط، وإن كان الاحتياط في كلتي الصلاتين من جهة واحدة، فإذا شك كل من الإمام والمأموم بين الثلاث والأربع وبنيا على الأربع انفرد كل منهما في صلاة الاحتياط ولا تشرع الجماعة فيها.

(مسألة 363): يجوز لمن يريد إعادة صلاته من جهة الاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي أن يأتم فيها، ولا يجوز لغيره أن يأتم به فيها ويستثنى من هذا الحكم ما إذا كانت كل من صلاتي الإمام والمأموم احتياطية وكانت جهة الاحتياط فيهما واحدة، كما إذا صليا عن وضوء بالماء المشتبه بالمضاف غفلة ولزمتهما إعادة الوضوء والصلاة للاحتياط

ــ[136]ــ

الوجوبي، أو صليا مع المحمول المتنجس اجتهاداً أو تقليداً وأرادا إعادة الصلاة للاحتياط الاستحبابي، ففي مثل ذلك يجوز لأحدهما أن يأتم بالآخر في صلاته.

(مسألة 364): لا تشرع الجماعة في النوافل، وإن وجبت بنذر وشبهه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون كل من صلاتي الإمام والمأموم نافلة، وأن تكون إحداهما نافلة، وتستثنى من ذلك صلاة الاستسقاء وصلاة العيدين فإن الجماعة مشروعة فيهما.

(مسألة 365): يجوز لمن يصلي عن غيره - تبرعاً أو استيجاراً - أن يأتم فيها مطلقاً، كما يجوز لغيره أن يأتم به إذا علم فوت الصلاة عن المنوب عنه.

(مسألة 366): من صلى منفرداً جاز له أن يعيد صلاته جماعة - إماماً أو مأموماً - وكذا يجوز لمن صلى جماعة إماماً ومأموماً أن يعيد صلاته إماماً ويعتبر في جواز الإعادة أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته، ويشكل ذلك فيما إذا صليا منفردين، ثم أرادا إعادتها جماعة بائتمام أحدهما بالآخر من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته.


 شرائط الإمامة - شرائط صلاة الجماعة


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 166



شرائط الامامة

تعتبر في الإمامة أمور:

(1) بلوغ الإمام، فلا يجوز الائتمام بالصبي وإن كان مميزاً، نعم لا

ــ[137]ــ

بأس بإمامته للصبيان تمريناً.

(2) عقله، فلا يجوز الاقتداء بالمجنون وإن كان ادوارياً، نعم لا بأس بالاقتداء به حال إفاقته.

(3) إيمانه وعدالته، وقد مرّ تفسيرها في المسألة (20)، ويكفي في إحرازها حسن الظاهر، وتثبت بالشياع المفيد لليقين أو الاطمئنان وبشهادة عدلين، ولا يبعد ثبوتها بشهادة العدل الواحد بل بشهادة مطلق الثقة.

(4) طهارة مولده، فلا يجوز الائتمام بولد الزنا.

(5) صحة قراءته، فلا يجوز الائتمام بمن لا يجيد القراءة وإن كان معذوراً في عمله، نعم لا بأس بالائتمام بمن لا يجيد الأذكار الاخر كذكر الركوع والسجود والتشهد والتسبيحات الأربع، إذا كان معذوراً من تصحيحها.

(6) ذكورته، إذا كان المأموم ذكراً، ولا بأس بائتمام المرأة بالمرأة على الأظهر وإن كان الأحوط تركه، وإذا أمت المرأة النساء وجب أن تقف في صفهن دون أن تتقدم عليهن.

(7) أن لا يكون اعرابياً - اي من سكان البوادي- ولا ممن جرى عليه الحد الشرعي على الأحوط.

(8) أن تكون صلاته عن قيام إذا كان المأموم يصلي عن قيام،

ــ[138]ــ

ولا بأس بإمامة الجالس للجالسين، والأحوط عدم الائتمام بالمستلقي أو المضطجع وإن كان المأموم مثله.

(9) توجهه إلى جهة يتوجه إليها المأموم، فلا يجوز لمن يعتقد أن القبلة في جهة أن يؤتم بمن يعتقد أنها في جهة أخرى، نعم يجوز ذلك إذا كان الاختلاف بينهما يسيراً تصدق معه الجماعة عرفاً.

(10) صحة صلاة الإمام عند المأموم، فلا يجوز الائتمام بمن كانت صلاته باطلة - بنظر المأموم - اجتهاداً أو تقليداً، مثال ذلك:

(1) إذا تيمم الإمام في موضع باعتقاد أن وظيفته التيمم، فلا يجوز لمن يعتقد أن الوظيفة في ذلك الموضع هي الوضوء أو الغسل إن يأتم به.

(2) إذا علم ان الإمام نسي ركناً من الأركان لم يجز الاقتداء به وإن لم يعلم الإمام به ولم يتذكره.

(3) إذا علم أن لباس الإمام أو بدنه تنجس، وكان عالماً به فنسيه لم يجز الاقتداء به، نعم إذا علم بنجاسة بدن الإمام أو لباسه - وهو جاهل بها - جاز ائتمامه به ولا يلزمه إخباره وذلك لأن صلاة الإمام حينئذٍ صحيحة في الواقع، وبهذا يظهر الحال في سائر موارد الاختلاف بين الإمام والمأموم إذا كانت صلاة الإمام صحيحة واقعاً مثال ذلك:

(1) إذا رأى الإمام جواز الاكتفاء بالتسبيحات الأربع في الركعة الثالثة والرابعة مرة واحدة جاز لمن يرى وجوب الثلاث أن يأتم به.

ــ[139]ــ

(2) إذا اعتقد الإمام عدم وجوب السورة في الصلاة جاز لمن يرى وجوبها أن يأتم به بعدما دخل في الركوع، وكذلك الحال في بقية الموارد إذا كان الاختلاف من هذا القبيل.

شرائط صلاة الجماعة

يعتبر في صلاة الجماعة أمور:

1- قصد المأموم الائتمام، ولا يعتبر فيه قصد القربة زائداً على قصد القربة في أصل الصلاة فلا بأس بالائتمام بداع آخر غير القربة كالتخلص من الوسواس أو سهولة الأمر عليه، ولا يعتبر قصد الإمامة إلا في ثلاث صلوات:

(1) الصلاة المعادة جماعة فيما إذا كان المعيد إماماً.

(2) صلاة الجمعة.

(3) صلاة العيدين حين وجوبها.

2- تعين الإمام لدى المأموم ويكفي تعينه إجمالاً، كما لو قصد الائتمام بالإمام الحاضر وإن لم يعرف شخصه.

(مسألة 367): إذا ائتم باعتقاد أن الإمام زيد فظهر أنه عمرو صحت صلاته على الأظهر سواء اعتقد عدالة عمرو أيضاً أم لم يعتقدها، ويستثنى من ذلك ما إذا كانت صلاة المأموم باطلة على تقدير بطلانها جماعة، كما اذا زاد - في الفرض المزبور - ركوعاً أو سجدتين،

ــ[140]ــ

ففي هذه الصورة لزمته إعادة صلاته اذا لم يعتقد عدالة الإمام الثاني.

(مسألة 368): لا يجوز للمأموم أن يعدل في صلاة الجماعة عن إمام إلى آخر إلا أن يحدث للامام الأول ما يعجز به عن إكمال صلاته وفي مثله جاز أن يتقدم أحد المأمومين ويتم الصلاة جماعة.

3- استقلال الإمام في صلاته، فلا يجوز الائتمام بمن ائتم في صلاته بشخص آخر.

4- أن يكون الائتمام من أول الصلاة، فلا يجوز لمن شرع في صلاته فرادى أن يأتم في أثنائها.

5- نية المأموم، بأن لا ينفرد أثناء صلاته. ولا بأس بقصد الانفراد أثناء الصلاة اذا لم يقصده من أول الأمر والأولى أن لا ينفرد من دون عذر.

6- إدراك المأموم الإمام حال القيام قبل الركوع أو في الركوع وإن كان بعد الذكر، ولو لم يدركه حتى رفع الإمام رأسه من الركوع لم تنعقد له الجماعة.

(مسألة 369): لو ائتم بالإمام حال ركوعه وركع ولم يدركه راكعاً بان رفع الإمام رأسه - قبل أن يصل المأموم إلى حد الركوع - بطلت صلاته والأولى أن يعدل بها الى النافلة ويتمها، ويأتم من جديد. وكذلك ما اذا شك في إدراكه الإمام راكعاً.




ــ[141]ــ

(مسألة 370): لو كبر بقصد الائتمام - والإمام راكع - ورفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يركع المأموم فله أن يقصد الانفراد ويتم صلاته ويجوز له العدول الى النافلة والرجوع الى الإئتمام بعد إتمامها.

(مسألة 371): لو أدرك الإمام - وهو في التشهد من الركعة الأخيرة - جاز له أن يكبر بنية الجماعة، ويجلس قاصداً به التبعية ويتشهد، فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته، ويكتب له ثواب الجماعة.

7- أن لا ينفصل الإمام عن المأموم - إذا كان المأموم رجلاً - بحائل وكذلك كل صف مع الصف المتقدم عليه، والمراد بالحائل كل ما لا يمكن أن يتخطى من ستار أو غير ذلك والأحوط أن لا يكون بين الإمام والمأموم وكذلك بين مأموم ومأموم آخر - الذي هو الواسطة بينه وبين الإمام - ما يمنع عن الرؤية، وتستثنى من ذلك اسطوانة المسجد والمأمومون المتقدمون، فلا بأس بعدم الرؤية لأجل شيء من ذلك.

8- أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم بمقدار شبر أو أكثر، ولا بأس بما دون ذلك كما لا بأس بالعلو التسريحي (التدريجي) وإن كان موقف الإمام أعلى من موقف المأموم بمقدار شبر أو أكثر إذا قيس ذلك بالمقاييس الدقيقة، ولا بأس بأن يكون موقف المأموم أعلى من موقف الإمام وإن كان العلو دفعياً ما لم يبلغ حداً لا تصدق معه الجماعة.

9- أن لا يكون الفصل بين المأموم والإمام، أو بينه وبين من هو سبب الاتصال بالإمام أكثر من مربض شاة (مقدار متر واحد تقريباً)

ــ[142]ــ

والأحوط أن لا يكون الفاصل أكثر من ما يشغله انسان متعارف حال سجوده.

(مسألة 372): من نوى الإئتمام وكانت بينه وبين الجماعة مسافة يحتمل أن لا يدرك الإمام راكعاً بطيها، جاز له أن يدخل في الصلاة وهو في مكانه ويهوي إلى الركوع ثم يلحق بالجماعة حال الركوع أو بعده ويختص هذا الحكم بما إذا لم يكن هناك مانع من الإئتمام الا البعد. ويلزمه أن لا ينحرف - أثناء مشيه - عن القبلة، ويجب أن لا يشتغل - حال مشيه - بالقراءة أو ذكر واجب تعتبر فيه الطمأنينة.

10- أن لا يتقدم المأموم على الإمام، والأحوط أن لا يحاذيه أيضاً، بل يقف خلفه الا فيما إذا كان المأموم رجلاً واحداً فيقف عن يمين الإمام متأخراً عنه يسيرا.

(مسألة 373): إذا أقيمت الجماعة في المسجد الحرام لزم وقوف المأمومين - بأجمعهم - خلف الإمام وتشكل إقامتها مستديرة.




 أحكام صلاة الجماعة - صلاة المسافر


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 297



أحكام صلاة الجماعة

(مسألة 374): تسقط القراءة في الظهرين عن المأموم في الركعة الأولى والثانية ويتحملها الإمام، ويستحب له أن يشتغل بالتسبيح أو التحميد أو غير ذلك من الأذكار، وكذلك الحال في صلاة الفجر وفي العشاءين إذا سمع المأموم صوت الإمام ولو همهمته لكن الأحوط - حينئذٍ - أن ينصت ويستمع لقراءة الإمام، وأما إذا لم يسمع شيئاً من

ــ[143]ــ

القراءة ولا الهمهمة فهو بالخيار إن شاء قرأ مع الخفوت وإن شاء ترك، والقراءة أفضل، هذا كله فيما إذا كان الإمام في الركعة الأولى او الثانية من صلاته، واما إذا كان في الركعة الثالثة أو الرابعة فلا يتحمل عن المأموم شيئاً فلابد للمأموم من أن يعمل بوظيفته، فإن كان في الركعة الأولى أو الثانية لزمته القراءة، وإن كان في الركعة الثالثة او الرابعة تخير في الظهرين بين القراءة والتسبيحات، والتسبيح أفضل. والأحوط اختيار التسبيحة في العشاءين. ولا فرق في بقية الأذكار بين ما إذا أتى بالصلاة جماعة وبين ما إذا أتى بها فرادى.

(مسألة 375): يختص سقوط القراءة عن المأموم في الركعة الأُولى والثانية بما إذا استمر في ائتمامه، فإذا انفرد أثناء القراءة لزمته القراءة من أولها، بل إذا انفرد بعد القراءة قبل أن يركع مع الإمام لزمه القراءة على الأحوط.

(مسألة 376): إذا ائتم بالإمام وهو راكع سقطت عنه القراءة وإن كان الائتمام في الركعة الثالثة أو الرابعة للإمام.

(مسألة 377): لزوم القراءة على المأموم في الركعة الأولى والثانية له - إذا كان الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة - يختص بما إذا أمهله الإمام للقراءة، فإن لم يمهله جاز له أن يكتفي بقراءة سورة الفاتحة ويركع معه، وإن لم يمهله لذلك أيضاً بأن لم يتمكن من إدراك الإمام راكعاً إذا أتم قراءته فالأحوط أن ينفرد ويتم صلاته.

ــ[144]ــ

(مسألة 378): تعتبر في صلاة الجماعة متابعة الإمام في الأفعال فلا يجوز التقدم عليه فيها، ولا بأس بالتأخر اليسير، وتبطل الجماعة فيما إذا كان التأخر بحد لا تصدق معه المتابعة بأن يتأخر عنه بركعة أو بركن. ويستثنى من ذلك ما اذا ادرك الإمام قبل ركوعه ومنعه الزحام عن الالتحاق بالإمام حتى رفع رأسه من الركوع، ففي هذه الصورة يجوز له أن يركع وحده ويلتحق بالإمام في سجوده.

(مسألة 379): إذا ركع المأموم أو سجد باعتقاد أن الإمام قد ركع أو سجد فبان خلافه -على الأحوط- أن يرجع ويتابع الإمام في ركوعه أو سجوده، والأحوط الأولى أن يأتي بذكر الركوع أو السجود عند متابعة الإمام وإن أتى به في ركوعه أو سجوده الأول.

(مسألة 380): إذا رفع المأموم رأسه من الركوع - باعتقاد أن الإمام قد رفع رأسه - لزمه العود إليه لمتابعة الإمام، ولا تضره زيادة الركن، فإن لم يرجع بطلت جماعته وينفرد في صلاته، كما إذا رفع رأسه قبل الإمام متعمداً وكذلك الحال في السجود.

(مسألة 381): إذا رفع المأموم رأسه من السجود فرأى الإمام ساجداً واعتقد أنّها السجدة الأُولى فسجد للمتابعة، ثم انكشف أنّها الثانية حُسبت له سجدة ثانية ولا تجب عليه السجدة الأُخرى.

(مسألة 382): إذا رفع المأموم رأسه من السجدة فرأى الإمام في السجدة واعتقد أنها الثانية فسجد، ثم انكشف أنها كانت الأُولى لم تحسب له الثانية، ولزمته سجدة أخرى مع الإمام.

ــ[145]ــ

(مسألة 383): لا تجب متابعة الإمام في الأقوال، ويجوز التقدم عليه فيها سواء في ذلك الأقوال الواجبة والمستحبة من دون فرق بين حالتي سماع صوت الإمام وعدمه، وتستثنى من ذلك تكبيرة الإحرام فلا يجوز التقدم فيها على الإمام، بل الأحوط أن يأتي بها بعد تكبيرة الإمام، والأحوط رعاية المتابعة في السلام الواجب أيضاً. ولو سلم - قبل الإمام - عامداً انفرد في صلاته.

(مسألة 384): لا يجب على المأموم أن يكبر بعد ما كبر من تقدمه من المأمومين، ويجوز أن يكبر المأمومون دفعة واحدة بل يجوز أن يكبر المتأخر قبل أن يكبر المتقدم المتهيء له.

(مسألة 385): إذا كبر المأموم قبل الإمام سهواً كانت صلاته فرادى ويجوز له أن يعدل بها الى النافلة، فيتمها أو يقطعها ثم يأتم.

(مسألة 386): إذا ائتم والإمام في الركعة الثانية من الصلوات الرباعية لزمه التخلف عن الإمام لأداء وظيفة التشهد، ثم يلتحق بالإمام وهو قائم، فإن لم يمهله حتى ركع فالأحوط له قصد الانفراد.

(مسألة 387): إذا ائتم والإمام قائم ولم يدر أنه في الركعة الأولى أو الثانية لتسقط القراءة عنه، أو أن الإمام في الثالثة أو الرابعة لتجب عليه القراءة، جاز له الإتيان بالقراءة قاصداً بها القربة المطلقة.

(مسألة 388): إذا ائتم والإمام في الركعة الثانية، تستحب متابعته في القنوت والتشهد، والأحوط له التجافي حال التشهد، وهو أن

ــ[146]ــ

يضع يديه على الأرض ويرفع ركبتيه عنها قليلاً.

(مسألة 389): لا تجب الطمأنينة على المأموم حال قراءة الإمام ولكنها أحوط.

(مسألة 390): إذا انكشف بعد الصلاة فسق الإمام لم تجب الإعادة إلا فيما إذا أتى بما يبطل الصلاة على تقدير الإنفراد، وإذا انكشف ذلك أثناءها انفرد المأموم في صلاته.

أحكام صلاة المسافر

يجب على المسافر التقصير في الصلوات الرباعية، (وهو أن يقتصر على الأوليين ويسلم في الثانية)، وللتقصير شرائط:

(الشرط الأول): قصد المسافة، بأن يكون سفره عن قصد ونية، فإذا خرج غير قاصد للمسافة لطلب ضالة أو غريم ونحوه لم يقصر في صلاته، نعم إذا قصد المسافة بعد ذلك - ولو كانت تلفيقية - لزمه التقصير، والمسافة هي ثمانية فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع إنسان عادي، وعليه فالمسافة تقرب من (44) كيلو متراً.

(مسألة 391): تتحقق المسافة على انحاء:

(1) أن يسير ثمانية فراسخ مستقيماً.

ــ[147]ــ

(2) أن يسيرها غير مستقيم، بأن يكون سيره في دائرة أو خط منكسر.

(3) أن يسير أربعة فراسخ ويرجع مثلها، ولا يجزئ التلفيق إذا كان الذهاب أو الرجوع أقل من أربعة فراسخ، وإن بلغ مجموعها ثمانية فراسخ أو أكثر. والأحوط الأولى في ذلك الجمع بين القصر والتمام.

(مسألة 392): لا يعتبر في المسافة الملفقة أن يكون الذهاب والإياب في يوم واحد، فلو سافر أربعة فراسخ قاصداً الرجوع - قبل عشرة أيام - وجب عليه التقصير، وإن كان الأحوط في غير ما قصد الرجوع ليومه الجمع بين القصر والإتمام.

(مسألة 393) تثبت المسافة بالعلم وبالبينة وبالشياع وما في حكمه مما يفيد الاطمئنان، ولا يبعد ثبوتها بخبر العادل الواحد بل بإخبار مطلق الثقة. وإذا لم تثبت المسافة بشيء من ذلك وجب التمام.

(مسألة 394): إذا قصد المسافر محلاً خاصاً واعتقد أن مسيره لا يبلغ المسافة، أو أنه شك في ذلك فأتم صلاته ثم انكشف إنه كان مسافة أعادها - فيما إذا بقي الوقت - قصراً، ووجب عليه التقصير فيما بقي من سفره، وإذا اعتقد أنه مسافة فقصر صلاته ثم انكشف خلافه أعادها في الوقت أو في خارجه تماماً، ويتمها فيما بقي من سفره ما لم ينشئ مسافة جديدة.

(مسألة 395): تبتدأ المسافة من سور البلد، فإن لم يكن له سور فمن آخر البيوت.

ــ[148]ــ

(مسألة 396): لا يعتبر البلوغ في قصد المسافة، فلو قصد المسافة ثم بلغ أثناءها قصر في صلاته، وإن كان الباقي من سفره لا يبلغ المسافة.

(مسألة 397): لا يعتبر الاستقلال في قصد المسافة فمن سافر بتبع غيره من زوج أو سيد، بإكراه أو بإجبار أو غير ذلك وجب عليه التقصير، إذا علم أن مسيره ثمانية فراسخ، وإذا شك في ذلك لزمه الإتمام ولا يجب الإختبار وإن تمكن منه.

(مسألة 398): إذا اعتقد التابع أن مسيره لا يبلغ ثمانية فراسخ أو أنه شك في ذلك فأتم صلاته، ثم انكشف خلافه لم تجب عليه الإعادة على الأظهر، ويجب عليه التقصير إذا كان الباقي بنفسه مسافة وإلاّ لزمه الإتمام.

(الشرط الثاني): استمرار القصد، فلو قصد المسافة وعدل عنه أثناءها أتم صلاته، الا إذا كان عدوله بعد مسيرة أربعة فراسخ وكان عازماً على الرجوع، ففي هذه الصورة يبقى على تقصيره.

(مسألة 399): إذا سافر قاصداً للمسافة فعدل عنه ثم بدا له في السفر ففي ذلك صورتان:

(1) أن يبلغ الباقي من سفره مقدار المسافة ولو كان بضميمة الرجوع إليه، ففي هذه الصورة يتعين عليه التقصير عند شروعه في السفر.

ــ[149]ــ

(2) أن لا يكون الباقي مسافة ولكنه يبلغها بضم مسيره الأول إليه، والأظهر الإتمام في هذه الصورة، وإن كان الأحوط أن يجمع بينه وبين القصر.

(مسألة 400): إذا قصد المسافة وصلى قصراً ثم عدل من سفره، فالأحوط أن يعيدها تماماً.

(مسألة 401): لا يعتبر في قصد المسافة أن يقصد المسافر موضعاً معيناً، فلو سافر قاصداً ثمانية فراسخ متردداً في مقصده وجب عليه التقصير، وكذلك الحال فيما إذا قصد موضعاً خاصاً وعدل في الطريق إلى موضع آخر وكان المسير إلى كل منهما مسافة.

(مسألة 402): يجوز العدول من المسير في المسافة الامتدادية إلى المسير في المسافة التلفيقية وبالعكس، ولا يضر شيء من ذلك بلزوم التقصير.

(الشرط الثالث): أن لا يتحقق أثناء المسافة شيء من قواطع السفر: (المرور بالوطن، قصد الإقامة عشرة أيام، التوقف ثلاثين يوماً في محل متردداً وسيأتي تفصيل ذلك) فلو خرج قاصداً طي المسافة - الامتدادية أو التلفيفية - وعلم أنه يمر بوطنه أثناء المسافة، أو أنه يقيم فيها عشرة أيام، لم يشرع له التقصير من الأول، وكذلك الحال فيما إذا خرج قاصداً المسافة واحتمل أنه يمر بموطنه أو يقيم عشرة أيام أثناء المسافة أو أنه يبقى فيها ثلاثين يوماً متردداً فإنه في جميع ذلك يتم صلاته

ــ[150]ــ

من أول سفره، نعم إذا اطمأن من نفسه أنه لا يتحقق شيء من ذلك قصر صلاته وإن احتمل تحققه ضعيفاً.

(مسألة 403): إذا خرج قاصداً المسافة واتفق أنه مرّ بوطنه أو قصد إقامة عشرة أيام، أو أقام ثلاثين يوماً متردداً، أو أنه احتمل شيئاً من ذلك أثناء المسافة احتمالاً لا يطمأن بخلافه، ففي جميع هذه الصور يتم صلاته، وما صلاه قبل ذلك قصراً يعيده تماماً، ولابد في التقصير بعد ذلك من إنشاء مسافة جديدة وإلا أتم فيما بقي من سفره أيضاً.

(الشرط الرابع): أن يكون سفره سائغاً، فإن كان السفر بنفسه حراماً، أو قصد الحرام بسفره أتم صلاته، ومن هذا القبيل ما إذا سافر قاصداً به ترك واجب كسفر الغريم فراراً من أداء دينه مع وجوبه عليه، ولا يدخل في ذلك السفر في الأرض المغصوبة أو على الدابة المغصوبة ونحو ذلك.

(مسألة 404): العاصي بسفره يجب عليه التقصير في إيابه إذا كان مسافة، وإن لم يكن الإياب من سفر المعصية، ولا فرق في ذلك بين من تاب عن معصيته ومن لم يتب.

(مسألة 405) إذا سافر سفراً سائغاً، ثم تبدل سفره إلى سفر المعصية أتم صلاته مادام عاصياً، فإن عدل عنه إلى سفر الطاعة قصر في صلاته اذا قصد مسافة جديدة، والا بقي على التمام.

(مسألة 406): إذا كانت الغاية من سفره أمرين: أحدهما مباح

ــ[151]ــ

والآخر حرام أتم صلاته، إلاّ إذا كان الحرام تابعاً وكان الداعي إلى سفره هو الأمر المباح.

(مسألة 407): إتمام الصلاة - إذا كانت الغاية محرمة - يتوقف على تنجز حرمتها، فإن لم تتنجز أو لم تكن الغاية محرمة في نفس الأمر لم يجب الإتمام، مثلاً إذا سافر لغاية شراء دار يعتقد انها مغصوبة فانكشف - أثناء سفره أو بعد الوصول إلى المقصد - خلافه كانت وظيفته التقصير، وكذلك إذا سافر قاصداً شراء دار يعتقد جوازه ثم انكشف إنها مغصوبة.

(الشرط الخامس): أن لا يكون سفره للصيد لهواً، وإلاّ أتم صلاته في ذهابه وقصر في إيابه إذا كان وحده مسافة، وإذا كان الصيد لقوت نفسه أو عياله وجب التقصير، وكذلك إذا كان الصيد للتجارة.

(الشرط السادس): أن لا يكون ممن لا مقر له، بأن يكون بيته معه، فيرتحل رحلة الشتاء والصيف كما هو الحال في عدة من الأعراب (سكنة البادية)، فيدخل في ذلك من يرتحل من بلد الى بلد طيلة عمره، ولم يتخذ لنفسه مقراً ولا مقاما.

(الشرط السابع): أن لا يكون السفر عملاً له، فلا يجوز التقصير للمكاري والملاح والسائق، وكذلك من يدور في تجارته ونحو ذلك. نعم اذا سافر أحد هؤلاء في غير عمله وجب عليه التقصير كغيره من المسافرين.

ــ[152]ــ

(مسألة 408): الحطاب أو الراعي أو السائق أو نحوهم إذا كان عمله فيما دون المسافة واتفق أنه سافر ولو في عمله يقصر في صلاته.

(مسألة 409): من كان السفر عمله في بعض السنة دون جميعها، كمن يدور في تجارته أو يشتغل بالمكاراة أو الملاحة أيام الصيف فقط يتم صلاته حينما يسافر في عمله، وأما من كان السفر عمله في كل سنة مرة واحدة، كمن يؤجر نفسه للنيابة في حج أو زيارة، أو لخدمة الحجاج أو الزائرين، أو لارائتهم الطريق فالأحوط أن يجمع بين القصر والتمام. نعم اذا كان زمان سفرهم قليلاً كما هو الغالب في من يسافر جواً في عصرنا الحاضر فلا يبعد وجوب القصر عليهم.

(مسألة 410): لا يعتبر تعدد السفر في من كان السفر عملاً له، فمتى ما صدق عليه عنوان المكاري أو نحوه وجب عليه الإتمام، نعم إذا توقف صدقه على تكرر السفر وجب التقصير قبله.

(مسألة 411): من كان مقره في بلد وعمله في بلد آخر من تجارة أو تعليم أو تعلم ونحوه ويسافر إليه في كل يوم أو يومين مثلاً وكانت بينهما مسافة فالأظهر جواز الاقتصار فيه على الصلاة تماماً.

(مسألة 412): إذا أقام المكاري في بلده وكذلك في غير بلده عشرة أيام بنية الإقامة وجب عليه التقصير في سفره الأول، والأحوط لغير المكاري ممن كان عمله السفر الجمع بين القصر والاتمام في السفرة الأولى

ــ[153]ــ

بعد الإقامة كذلك، وإن كان الأظهر جواز اقتصاره على التمام.

(الشرط الثامن): أن يصل إلى حد الترخص، فلا يجوز التقصير قبله، وحد الترخص هو: (المكان الذي لا يسمع فيه أذان البلد، ويتوارى عن المسافر أهل ذلك البلد) ويكفي في التقصير تحقق أحد هذين، وإن شك في وجود الآخر. وأما اذا علم بعدمه فالأحوط الجمع بين القصر والتمام اذا اراد أن يصلي هناك، والعبرة في سماع الأذان سماعه بما هو أذان، فلا عبرة بسماع الصوت اذا لم يتميز أنه أذان، ولا يعتبر في الأذان أن يكون في آخر البلد الا إذا كان البلد كبيراً، فيكفي في التقصير عدم سماعه وإن كان في وسط البلد والعبرة في الرؤية والسماع بالمتعارف، فلا عبرة بسماع أو رؤية من خرج سماعه أو رؤيته في الحدة عن المتعارف، وكذلك الحال في بقية الجهات من صفات الجو، وهبوب الريح وغير ذلك مما له دخل في السماع أو الرؤية، ففي جميع ذلك يرجع الى المتعارف.

(مسألة 413): يعتبر حد الترخص في الإياب، كما يعتبر في الذهاب، فاذا وصل المسافر في رجوعه الى مكان يسمع اذان بلده ويرى أهله أتم صلاته.

(مسألة 414): إنما يعتبر حد الترخص ذهاباً فيما إذا كان السفر من بلد المسافر وفي الرجوع إليه، وأما إذا كان من المكان الذي أقام فيه عشرة أيام أو بقي فيه ثلاثين يوماً متردداً فالظاهر أنه يقصر من حين شروعه في السفر، ولا يعتبر فيه الوصول إلى حد الترخص والأحوط فيه

ــ[154]ــ

رعاية الاحتياط. وكذلك الحال فيما إذا رجع عن سفره إلى بلد يقيم فيه عشرة أيام.

(مسألة 415): إذا شك المسافر في وصوله إلى حد الترخص بنى على عدمه وأتم صلاته، فإذا انكشف بعد ذلك خلافه أعادها قصراً وكذلك الحال في من اعتقد عدم وصوله حد الترخص ثم بان خطاؤه. وإذا شك الراجع من سفره في بلوغه حد الترخص أو اعتقد عدمه قصر في صلاته، فإذا انكشف الخلاف أعادها تماماً. ولو اعتقد الراجع من سفره بلوغه حد الترخص وأتم صلاته فبان خطاؤه لزمته إعادتها قصراً.


 قواطع السفر - أحكام الصلاة في السفر


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 134



قواطع السفر

إذا تحقق السفر واجداً للشرائط الثمانية المتقدمة بقي المسافر على تقصيره في الصلاة ما لم يتحقق أحد الأمور (القواطع) الآتية:

(الأول): المرور بالوطن، فإن المسافر إذا مرّ به في سفره وجب عليه الاتمام ما لم ينشىء سفراً جديداً، ونعني بالوطن أحد المواضع الثلاثة وهي :

(1) مسقط رأسه ومقره الأصلي الذي كان يسكنه أبواه.

(2) المكان الذي اتخذه مقراً لنفسه ومسكناً دائمياً له، أو الى أمد بعيد يصدق - معه - أنه أهل ذلك المكان ولا يصدق عليه أنه مسافر فيه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك بالإستقلال او يكون بتبعية غيره من

ــ[155]ــ

زوج أو غيره. ولا تعتبر إباحة المسكن في هذين القسمين، ولا يزول عنوان الوطن فيهما الا بإعراضه عن سكنى ذلك المكان، والخروج عنه خارجاً.

(3) المكان الذي يملك فيه منزلاً قد أقام فيه ستة أشهر متصلة عن قصد ونية ولا يزول حكم الوطن عن هذا المكان الا بزوال ملكه. ويسمى هذا الوطن بالوطن الشرعي. والوطن - بهذا المعنى - قد يتعدد في الخارج ويمكن أن يكون لشخص واحد أوطان متعددة شرعية بل يمكن أن يتعدد الوطن الاتخاذي، وذلك كأن يتخذ انسان - على نحو الدوام والاستمرار- مساكن لنفسه يسكن أحدها - مثلاً - أربعة أشهر، ويسكن ثانيها أربعة أشهر أيام البرد، ويسكن الثالثة باقي السنة.

(الثاني): قصد الإقامة في مكان معين عشرة أيام، وبذلك ينقطع حكم السفر ويجب عليه التمام ونعني بقصد الإقامة اطمئنان المسافر بإقامته في مكان معين عشرة أيام، سواء أكانت الإقامة اختيارية أم كانت اضطرارية أو إكراهية، فلو حبس المسافر في مكان وعلم أنه يبقى فيه عشرة أيام وجب عليه الاتمام، ولو عزم على إقامة عشرة أيام ولكنه لم يطمئن بتحققه في الخارج بأن احتمل سفره قبل إتمام إقامته لأمر ما وجب عليه التقصير وإن اتفق أنه أقام عشرة أيام.

(مسألة 416): من تابع غيره في السفر والإقامة كالزوجة والخادم ونحوهما إن اعتقد أن متبوعه لم يقصد الإقامة، أو أنه شك في ذلك قصر

ــ[156]ــ

في صلاته، فإذا انكشف له أثناء الإقامة أن متبوعه كان قاصداً لها من أول الأمر بقي على تقصيره على الأظهر، إلاّ إذا علم أنه يقيم بعد ذلك عشرة أيام. وكذلك الحكم في عكس ذلك فإذا اعتقد التابع أن متبوعه قصد الإقامة فأتم ثم انكشف أنه لم يكن قاصداً لها فالتابع يتم صلاته حتى يسافر.

(مسألة 417): إذا قصد المسافر الإقامة في بلد مدة معلومة ولكنه أخطأ في التطبيق وتخيل أن ما قصده لا يبلغ عشرة أيام فقصر في صلاته فانكشف خطاؤه أعادها تماماً ويتم في ما بقي من زمان إقامته، مثال ذلك: إذا دخل المسافر بلدة النجف المقدسة في شهر رمضان، وعزم على الإقامة فيها إلى نهاية القدر معتقداً أن اليوم الذي دخل فيه هو اليوم الخامس عشر من الشهر وإن مدة اقامته تبلغ تسعة ايام فقصر في صلاته ثم انكشف ان دخوله كان في اليوم الرابع عشر منه، ففي مثل ذلك يجب عليه الإتمام بعد ما انكشف له الحال. والصلوات التي صلاها قصراً لزمته إعادتها تماماً، عازماً على الإقامة الى يوم العيد ولكنه شك في نقصان الشهر وتمامه فلم يدر أنه يقيم فيها تسعة أيام أو عشرة قصر في صلاته وإن اتفق أن الشهر لم ينقص.

(مسألة 418): لا يعتبر في قصد الإقامة وجوب الصلاة على المسافر، فالصبي المسافر إذا قصد الإقامة في بلد وبلغ أثناء إقامته أتم صلاته وإن لم يقم بعد بلوغه عشرة أيام، وكذلك الحال في الحائض أو النفساء إذا طهرت أثناء إقامتها.

ــ[157]ــ

(مسألة 419): إذا قصد الإقامة في بلد ثم عدل عن قصده ففيه صور:

(1) أن يكون عدوله بعدما صلى تماماً، ففي هذه الصورة يبقى على حكم التمام ما بقي في ذلك البلد.

(2) أن يكون عدوله قبل أن يصلي تماماً، ففي هذه الصورة يجب عليه التقصير.

(3) أن يكون عدوله أثناء صلاته تماماً، ففي هذه الصورة يعدل بها إلى القصر ما لم يدخل في ركوع الركعة الثالثة ويتم صلاته، والأحوط أن يعيدها بعد ذلك، وإذا كان العدول بعدما دخل في ركوع الركعة الثالثة بطلت صلاته ولزمه استئنافها قصراً.

(مسألة 420): لا يعتبر في قصد الإقامة أن لا ينوي الخروج من محل الإقامة، فلا بأس بأن يقصد الخروج لتشييع جنازة أو لزيارة قبور المؤمنين أو للتفرج وغير ذلك ما لم يبلغ حد المسافة ولم تطل مدة خروجه بمقدار ينافي صدق الإقامة في البلد عرفاً.

(مسألة 421): إذا نوى الخروج -أثناء إقامته- تمام الليل أو نصفاً من النهار ففي تحقق قصد الإقامة اشكال، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام، وأما اذا نوى الخروج تمام النهار فلا اشكال في عدم تحقق قصد الإقامة ووجوب التقصير عليه.

(مسألة 422): يشترط التوالي في الأيام العشرة، ولا عبرة بالليلة

ــ[158]ــ

الأولى والأخيرة، فلو قصد المسافر إقامة عشرة أيام كاملة مع الليالي المتوسطة بينها وجب عليه الاتمام، والظاهر كفاية التلفيق أيضاً، بأن يقصد الإقامة من زوال يوم الدخول إلى زوال اليوم الحادي عشر مثلاً.

(مسألة 423): إذا قصد إقامة عشرة أيام في بلد وأقام فيها أو أنه صلى تماماً، ثم عزم على الخروج إلى ما دون المسافة ففي ذلك صور:

(1) أن يكون عازماً على الإقامة عشرة أيام بعد رجوعه ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام في ذهابه وإيابه ومقصده.

(2) أن يكون عازماً على الإقامة أقل من عشرة أيام بعد رجوعه ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام أيضاً في الإياب والذهاب والمقصد على الأظهر.

(3) أن لا يكون قاصداً للرجوع وكان ناوياً للسفر من مقصده ففي هذه الصورة يجب عليه التقصيرمن حين خروجه من بلد الإقامة.

(4) أن يكون ناوياً للسفر من مقصده، ولكنه يرجع فيقع محل إقامته في طريقه، والظاهر في هذه الصورة أنه يتم صلاته في الذهاب وفي المقصد ويقصر من حين رجوعه.

(5) أن يغفل عن رجوعه وسفره أو يتردد في ذلك فلا يدري أنه يسافر من مقصده أو يرجع إلى محل الإقامة، وعلى تقدير رجوعه لا يدري بإقامته فيه وعدمها ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام على الأظهر ما لم ينشىء سفراً جديداً.

ــ[159]ــ

(الثالث): بقاء المسافر في محل خاص ثلاثين يوماً، فإذا دخل المسافر بلدة اعتقد أنه لا يقيم فيها عشرة أيام، أو تردد في ذلك حتى تم له ثلاثون يوماً وجب عليه الاتمام بعد ذلك ما لم ينشىء سفراً جديداً، والظاهر كفاية التلفيق هنا، كما تقدم في إقامة عشرة أيام ولا يكفي البقاء في أمكنة متعددة، فلو بقي المسافر في بلدين كالكوفة والنجف ثلاثين يوماً لم يترتب عليه حكم الاتمام.

(مسألة 424): لا يضر الخروج من البلد لغرض ما أثناء البقاء ثلاثين يوماً بمقدار لا ينافي صدق البقاء في ذلك البلد - كما تقدم في إقامة عشرة أيام - وإذا تم له ثلاثون يوماً وأراد الخروج إلى ما دون المسافة فالحكم فيه كما ذكرناه في المسألة السابقة، والصورة المذكورة هناك جارية هنا أيضاً.

أحكام الصلاة في السفر

(مسألة 425): من أتم صلاته في موضع التقصير عالماً عامداً بطلت صلاته وفي غير ذلك صور:

(1) أن يكون ذلك لجهله بأصل وجوب التقصير ففي هذه الصورة تصح صلاته، ولا تجب إعادتها.

(2) أن يكون ذلك لجهله بالحكم في خصوص المورد وإن علم به في الجملة، وذلك كمن أتم صلاته في المسافة التلفيقية لجهله بوجوب القصر فيها وإن علم به في المسافة الامتدادية، وفي هذه الصورة اعاد

ــ[160]ــ

الصلاة، ولا يبعد عدم وجوب قضائها إذا علم بالحكم بعد مضي الوقت.

(3) أن يكون ذلك لخطئه واشتباهه في التطبيق مع علمه بالحكم، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت ولا يبعد عدم وجوب القضاء إذا انكشف له الحال بعد مضي الوقت.

(4) أن يكون ذلك لنسيانه سفره أو وجوب القصر على المسافر، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت ولا يجب القضاء إذا تذكر بعد مضي الوقت.

(5) أن يكون ذلك لأجل السهو أثناء العمل مع علمه بالحكم والموضوع فعلاً، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت، فإن لم يتذكر حتى خرج الوقت قضاها في خارجه.

(مسألة 426): إذا قصر في صلاته في موضع يجب فيه الاتمام بطلت ولزمته الإعادة أو القضاء من دون فرق بين العامد والجاهل والناسي والخاطئ، ويتسثنى من ذلك ما إذا قصد المسافر الإقامة في مكان وقصر في صلاته لجهله بأن حكمه الاتمام ثم علم به فإنه لا تجب الإعادة عليه - حينئذٍ - على الأظهر والأحوط الإعادة.

(مسألة 427): إذا كان في أول الوقت حاضراً فأخر صلاته حتى سافر يجب عليه التقصير حال سفره. ولو كان أول الوقت مسافراً فاخر صلاته حتى أتى أهله، أو قصد الإقامة في مكان وجب عليه الاتمام.




ــ[161]ــ

فالعبرة في التقصير والاتمام بوقت العمل دون وقت الوجوب، وسيأتي حكم القضاء في هاتين الصورتين في المسألة (435).



 التخيير بين التقصير والإتمام - قضاء الصلاة


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 169



التخير بين التقصير والاتمام

يتخير المسافر بين التقصير والإتمام في مواضع أربعة: مكة المعظمة، والمدينة المنورة، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين (عليه السلام)، فللمسافر السائغ له التقصير أن يتم صلاته في هذه المواضع بل هو أفضل وإن كان التقصير أحوط، وذكر جماعة اختصاص التخيير في مكة والمدينة بالمسجدين، ولكنه لا يبعد ثبوت التخيير في البلدين مطلقاً، والظاهر أن التخيير ثابت في تمام حرم الحسين (عليه السلام) ولا يختص بما تحت القبة المطهرة وحواليه.

(مسألة 428): إذا شرع المسافر في الصلاة في مواضع التخيير قاصداً بها التقصير جاز له أن يعدل بها إلى الإتمام على الأظهر وكذلك العكس.

قضاء الصلاة

من لم يؤد فريضة الوقت حتى ذهب وقتها وجب عليه قضاؤها خارج الوقت، سواء في ذلك العامد والناسي والجاهل وغيرهم، ويستثنى من هذا الحكم موارد:

(1) ما فات من الصلوات من الصبي أو المجنون.

ــ[162]ــ

(2) ما فات من المغمى عليه إذا لم يكن الإغماء بفعله واختياره وإلاّ وجب عليه القضاء على الأحوط.

(3) ما فات من الكافر الأصلي، فلا يجب عليه القضاء بعد إسلامه.

(4) الصلوات الفائتة من الحائض أو النفساء، فلا يجب قضاؤها بعد الطهر.

(مسألة 429) إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر أو أفاق المجنون أو المغمى عليه أثناء الوقت، فإن تمكن من الصلاة - ولو بإدراك ركعة في الوقت - وجبت، وإن لم يصلها وجب القضاء خارج الوقت، وإن لم يتمكن من ذلك فلا شيء عليه أداءاً وقضاءاً، وأما الحائض المنقطع دمها أثناء الوقت فيختلف حكمها باختلاف الصور الآتية:

(1) ما اذا كانت وظيفتها الإغتسال، ويسعها أن تغتسل وتصلي فيجب عليها ذلك وإن لم تفعل وجب عليها القضاء خارج الوقت.

(2) ما اذا كانت وظيفتها الإغتسال، ولا يسعها أن تصلي مع الغسل لضيق الوقت فيجب عليها أن تتيمم وتصلي على الأحوط، وإن فاتتها الصلاة لم يجب القضاء على الأظهر.

(3) ما اذا كانت وظيفتها التيمم لمانع آخر غير ضيق الوقت - كالمرض - فيجب عليها أن تتيمم وتصلي فإن فاتتها وجب عليها القضاء.

(مسألة 430) من تمكن من الصلاة أول وقتها - ولو بتحصيل

ــ[163]ــ

شرائطها قبل ذلك - ولم يأت بها ثم جن أو أغمي عليه حتى خرج الوقت وجب عليه القضاء.

(مسألة 431): إذا تمكنت المرأة بعد دخول الوقت من تحصيل الطهارة وأداء الفريضة ولم تفعل حتى حاضت وجب عليها القضاء وإلاّ لم يجب.

(مسألة 432): اذا استبصر المخالف لا يجب عليه أن يقضي الصلوات التي صلاها صحيحة في مذهبه، بل لا تجب إعادتها إذا استبصر وقد بقي من الوقت ما يسع إعادتها.

(مسألة 433): الفرائض الفائتة يجب قضاؤها كما فاتت، فان فاتت قصراً يقضيها قصراً، وإن فاتت تماماً يقضيها تماماً، ويجوز القضاء في أي وقت من الليل أو النهار في السفر وفي الحضر، فما فات المكلف من الفرائض في الحضر يجب قضاؤه تماماً وإن كان في السفر، وما فاته في السفر يجب قضاؤه قصراً وإن كان في الحضر. وما فات المسافر في مواضع التخيير يجب قضاؤها قصراً وإن كان القضاء في تلك المواضع.

(مسألة 434): من فاتته الصلاة وهو مكلف بالجمع بين القصر والتمام - لأجل الاحتياط الوجوبي - وجب عليه الجمع في القضاء أيضاً.

(مسألة 435): من فاتته الصلاة - وقد كان حاضراً في أول وقتها ومسافراً في آخره أو بعكس ذلك - وجب عليه في القضاء رعاية آخر الوقت، فيقضي قصراً في الفرض الأول وتماماً في الفرض الثاني

ــ[164]ــ

والأحوط الجمع في كلا الفرضين.

(مسألة 436): لا ترتيب بين الفرائض على الأظهر، فيجوز قضاء المتأخر فوتاً قبل قضاء المتقدم عليه، والأحوط رعاية الترتيب، هذا في غير ما كان مرتباً من أصله، كالظهرين أو العشاءين من يوم واحد، وأما ما كان مرتباً من أصله فيجب الترتيب في قضائه بلا إشكال.

(مسألة 437): إذا لم يعلم بعدد الفوائت، ودار أمرها بين الأقل والأكثر جاز ان يقتصر على المقدار المتيقن، ولا يجب عليه قضاء المقدار المشكوك فيه.

(مسألة 438): إذا فاتته صلاة واحدة وترددت بين صلاتين مختلفتي العدد، كما إذا ترددت بين صلاة الفجر وصلاة المغرب وجب عليه الجمع بينهما في القضاء، وإن ترددت بين صلاتين متساويتين في العدد كما إذا ترددت بين صلاتي الظهر والعشاء جاز له أن يأتي بصلاة واحدة عما في الذمة، ويتخير بين الجهر والخفوت إذا كانت إحداهما إخفاتية دون الأخرى.

(مسألة 439): وجوب القضاء موسع فلا بأس بتأخيره ما لم ينته إلى المسامحة في أداء الوظيفة.

(مسألة 440): لا ترتيب بين الحاضرة والفائتة، فمن كانت عليه فائتة ودخل عليه وقت الحاضرة تخير في تقديم أيهما شاء إذا وسعهما الوقت والأحوط تقديم الفائتة ولا سيما إذا كانت فائتة ذلك اليوم، وفي

ــ[165]ــ

ضيق الوقت تتعين الحاضرة ولا تزاحمها الفائتة.

(مسألة 441): إذا شرع في صلاة حاضرة وتذكر أن عليه فائتة جاز له أن يعدل بها إلى الفائتة إذا أمكنه العدول.

(مسألة 442): يجوز التنفل لمن كانت عليه فائتة، سواء في ذلك النوافل المرتبة وغيرها.

(مسألة 443): من لم يتمكن من الصلاة التامة لعذر لم يجز له أن يأتي بقضاء الفوائت، إذا علم بارتفاع عذره فيما بعد. ولا بأس به إذا اطمأن ببقاء عذره وعدم ارتفاعه، بل لا بأس به مع الشك أيضاً، إلاّ أنه إذا قضاها مع الاطمئنان بالبقاء أو الشك في الارتفاع ثم ارتفع عذره لزمه القضاء ثانياً. ويستثنى من ذلك ما إذا كان عذره في غير الأركان ففي مثل ذلك لا يجب القضاء ثانياً وصح ما أتى به أولاً، مثال ذلك:

إذا لم يتمكن المكلف من الركوع أو السجود لمانع واطمأن ببقائه إلى آخر عمره أو أنه شك في ذلك فقضى ما فاته من الصلوات مع الإيماء بدلاً عن الركوع والسجود، ثم ارتفع عذره وجب عليه القضاء ثانياً. وأما إذا لم يمكن من القراءة الصحيحة لعيب في لسانه واطمأن ببقائه أو شك في ذلك فقضى ما عليه من الفوائت، ثم ارتفع العذر لم يجب عليه القضاء ثانياً.

(مسألة 444): لا يختص وجوب القضاء بالفرائض اليومية بل يجب قضاء كل ما فات من الصلوات الواجبة حتى المنذورة نعم لا يجب قضاء صلاة الجمعة فإنه اذا جاز وقتها لزم الإتيان بصلاة الظهر، ولو

ــ[166]ــ

فاتت لزم قضاؤها ظهراً.

(مسألة 445): من فاتته الفريضة لعذر ولم يقضها مع التمكن منه حتى مات وجب قضاؤه على ولده الأكبر والأحوط - وجوباً - ذلك فيما اذا فاتته بغير عذر، والأحوط الأولى القضاء عن الأم أيضاً. ولا يعتبر في الولد البلوغ والعقل حال موت أبيه، فإذا بلغ الولد أو زال جنونه بعد ذلك وجب عليه القضاء، ويختص وجوب القضاء عليه بما وجب على الميت نفسه. وأمّا ما وجب عليه باستيجار ونحو ذلك فلا يجب على الولد الأكبر قضاؤه، ومن هذا القبيل ما وجب على الميت من فوائت أبيه ولم يؤده حتى مات فإنه لا يجب قضاء ذلك على ولده.

(مسألة 446): إذا تعدد الولد الأكبر وجب القضاء عليهما وجوباً كفائياً، فلو قضى أحدهما سقط عن الآخر.

(مسألة 447): لا يجب على الولد الأكبر أن يباشر قضاء ما فات أباه من الصلوات، بل يجوز أن يستأجر غيره للقضاء، بل لو تبرع أحد فقضى عن الميت سقط الوجوب عن الولد الأكبر، وكذلك إذا أوصى الميت باستئجار شخص لقضاء فوائته وعمل بوصيته.

(مسألة 448): إذا شك الولد الأكبر في فوت الفريضة عن أبيه لم يجب عليه القضاء، وإذا دار أمر الفائتة بين الأقل والأكثر اقتصر على الأقل، وإذا علم بفوتها وشك في قضاء أبيه لها وجب عليه القضاء على الأحوط بل هو الأظهر.

ــ[167]ــ

(مسألة 449): لا تخرج أجرة قضاء ما فات الميت من الصلوات من أصل التركة، فلو لم يكن له ولد أكبر، ولم يوص بذلك لم يجب الاستيجار على سائر الورثة.

(مسألة 450): لا تفرغ ذمة الولد الأكبر ولا ذمة الميت بمجرد الاستيجار ما لم يتحقق العمل في الخارج، فإذا مات الأجير - قبل الإتيان بالعمل - أو منعه مانع عنه وجب على الولي القضاء بنفسه أو باستيجار غيره.


 صلاة الإستيجار - صلاة الآيات


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 72



صلاة الاستيجار

يجب على المكلف أن يقضي بنفسه ما فاته من الصلوات كما مرّ، فإن لم يتمكن من ذلك وجب عليه أن يتوسل إلى القضاء عنه بالايصاء أو باخباره ولده الأكبر أو بغير ذلك، ولا يجوز القضاء عنه حال حياته باستيجار أو تبرع.

(مسألة 451): لا تعتبر العدالة في الأجير، بل يكفي الوثوق بأدائه على وجه صحيح، ولا يبعد اعتبار البلوغ فيه، ولا تعتبر المماثلة بين القاضي والمقضي عنه، فالرجل يقضي عن المرأة وبالعكس. والعبرة في الجهر والخفوت بحال القاضي فيجب الجهر في القراءة في الصلوات الجهرية فيما إذا كان القاضي رجلاً وإن كان القضاء عن المرأة، وتتخير المرأة فيها بين الجهر والخفوت، وإن كان القضاء عن الرجل.

(مسألة 452): يجب على الأجير أن يأتي بالعمل على النحو

ــ[168]ــ

المتعارف إذا لم تشترط في عقد الإجارة كيفية خاصة، وإلاّ لزمه العمل بالشرط.

صلاة الآيات

تجب صلاة الآيات بالكسوف والخسوف، وبالزلزلة وإن لم يحصل الخوف بشيء من ذلك، وتجب بكل حادثة سماوية مخوفة لأغلب الناس كهبوب الريح السوداء أو الحمراء أو الصفراء وظلمة الجو الخارقة للعادة والصاعقة ونحو ذلك. ولا يترك الإحتياط في الحوادث الأرضية المخوفة كخسف الأرض وسقوط الجبل وغور ماء البحر ونحو ذلك. وتتعدد صلاة الآيات بتعدد موجبها.

(مسألة 453): صلاة الآيات في الخسوف والكسوف من ابتداء حدوثهما إلى تمام الانجلاء. والأحوط عدم تأخيرها عن الشروع في الانجلاء، والأحوط في غيرهما المبادرة إليها فوراً ففوراً.

(مسألة 454): صلاة الآيات ركعتان، وفي كل ركعة منها خمسة ركوعات. وكيفية ذلك أن يكبر ويقرأ سورة الفاتحة وسورة تامة غيرها، ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع قرأ سورة الفاتحة وسورة تامة، ثم يركع وهكذا إلى أن يركع الركوع الخامس، فإذا رفع رأسه منه هوى إلى السجود وسجد سجدتين كما في الفرائض اليومية، ثم يقوم فيأتي في الركعة الثانية بمثل ما أتى به في الركعة الأولى ثم يتشهد ويسلم كما في سائر الصلوات. ويجوز الاقتصار في كل ركعة على قراءة سورة الفاتحة

ــ[169]ــ

مرة وقراءة سورة أخرى، بأن يقرأ - بعد سورة الفاتحة - شيئاً من السورة، ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع يقرأ جزءاً آخر من تلك السورة من حيث قطعها ثم يركع، وهكذا، ويتم السورة بعد الركوع الرابع ثم يركع، وكذلك في الركعة الثانية. ويجوز له التبعيض بأن يأتي بالركعة الأولى على الكيفية السابقة، ويأتي بالركعة الثانية على الكيفية التالية أو بالعكس، ولها كيفيات أخر لا حاجة إلى ذكرها.

(مسألة 455): يستحب القنوت في صلاة الآيات قبل الركوع الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر. ويجوز الاكتفاء بقنوت واحد قبل الركوع العاشر.

(مسألة 456): سورة التوحيد خمس آيات احداها البسملة، وعليه فيجوز أن يقتصر في كل ركعة على قراءتها مرة واحدة مقسطاً لها على الركوعات على النحو المزبور.

(مسألة 457) يجوز الإتيان بصلاة الآيات جماعة، كما يجوز أن يؤتى بها فرادى، ولكن إذا لم يدرك الإمام في الركوع الأول من الركعة الأولى أو الركعة الثانية أتى بها فرادى.

(مسألة 458): ما ذكرناه في الصلوات اليومية من الشرائط والمنافيات وأحكام الشك والسهو كل ذلك يجري في صلاة الآيات.

(مسألة 459): إذا شك في عدد الركعات في صلاة الآيات ولم يرجح أحد طرفيه على الآخر بطلت صلاته، وإذا شك في عدد

ــ[170]ــ

الركوعات لم يعتن به إذا كان بعد تجاوز المحل وإلاّ بنى على الأقل وأتى بالمشكوك فيه.

(مسألة 460): إذا علم بالكسوف أو الخسوف ولم يصل عصياناً أو نسياناً حتى تم الانجلاء وجب عليه القضاء، بلا فرق بين الكلي والجزئي منهما. وإذا لم يعلم به حتى تم الانجلاء، فإن كان الكسوف أو الخسوف كلياً بأن احترق القرص كله وجب القضاء وإلاّ فلا، ويجب على الأحوط الإتيان بها في غير الكسوفين سواء علم بحدوث الموجب - حينه - أم لم يعلم به.

(مسألة 461): لا تصح صلاة الآيات من الحائض والنفساء والأحوط الأولى أن تقضياها بعد طهرهما.

(مسألة 462): إذا اشتغلت ذمة المكلف بصلاة الآيات وبالفريضة اليومية، تخير في تقديم أيتهما شاء إن وسعهما الوقت، وإن وسع إحداهما دون الأخرى قدم المضيق ثم أتى بالموسع، وإن ضاق وقتهما قدم اليومية، وإذا اعتقد سعة وقت صلاة الآيات فشرع في اليومية، فانكشف ضيق وقتها قطع اليومية وأتى بالآيات، وأما إذا اعتقد سعة وقت اليومية فشرع في صلاة الآيات فانكشف ضيق وقت اليومية قطعها وأتى باليومية ويعود إلى صلاة الآية من محل القطع إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليومية.


 الصوم وشرائط وجوبه - ثبوت الهلال في شهر رمضان


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 213



ــ[171]ــ

الصوم وشرائط وجوبه

يجب على كل إنسان أن يصوم شهر رمضان عند تحقق هذه الشروط:

(1) البلوغ، فلا يجب على غير البالغ من أول الفجر، نعم يصح صوم غير البالغ على الأقوى.

(2) العقل في مجموع النهار، فلو جن - ولو في آن من النهار - لم يجب الصوم عليه ولا يصح منه.

(3) عدم الإغماء، فلو أغمي عليه قبل الفجر ولم يتحقق منه قصد الصوم وأفاق بعد الفجر لم يجب عليه الصوم، نعم لو قصد الصوم قبل الفجر ثم اغمي عليه، ثم افاق أثناء النهار فالأحوط أن يتم صومه.

(4) الطهارة من الحيض والنفاس، فلا يجب على الحائض والنفساء ولا يصح منهما ولو كان الحيض أو النفاس في جزء من النهار.

(5) الأمن من الضرر، فلو خاف المرض أو الرمد أو غير ذلك لم يجب عليه الصوم، ولا فرق بين أن يخاف حدوث المرض أو شدته أو طول مدته، ففي جميع هذه الصور لا يجب عليه الصوم. وإذا أمن من الضرر على نفسه ولكنه خاف من الصوم على عرضه أو ماله، مع الحرج في تحمله لم يجب عليه الصوم، وكذلك فيما إذا خاف على عرض غيره أو ماله مع وجوب حفظه عليه.

ــ[172]ــ

(6) الحضر أو ما بحكمه، فلو كان في سفر تقصر فيه الصلاة لم يصح منه الصوم، نعم السفر الذي يجب فيه التمام لا يسقط فيه الصوم.

(مسألة 463): الأماكن التي يتخير المسافر فيها بين التقصير والإتمام يتعين عليه فيها الإفطار ولا يصح منه الصوم.

( مسألة 464 ) : يعتبر في جواز الإفطار للمسافر أن يتجاوز حد الترخص الذي يعتبر في قصر الصلاة وقد مر بيانه في صحيفة (153).

( مسألة 465 ) : يجب إتمام الصوم على من سافر بعد الزوال، وأما اذا سافر قبل الزوال، فان كان نوى السفر من الليل فلا اشكال في جواز الإفطار معه بعد التجاوز عن حد الترخص، وأما اذا لم يكن نواه ليلاً واتفق له السفر قبل الزوال فالأحوط أن يتم صومه ثم يقضيه.

( مسألة 466 ) : إذا رجع المسافر إلى وطنه أو محل إقامته ففيه صور:

(1) أن يرجع إليه بعد الزوال فلا يجب عليه الصوم في هذه الصورة.

(2) أن يرجع قبل الزوال وقد أفطر في سفره فلا يجب عليه الصوم أيضاً.

(3) أن يرجع قبل الزوال ولم يفطر في سفره، ففي هذه الصورة يجب عليه أن ينوي الصوم ويصوم بقية النهار.

( مسألة 467 ) : إذا صام المسافر جهلاً بالحكم وعلم به بعد

ــ[173]ــ

انقضاء النهار صح صومه ولم يجب عليه القضاء.

( مسألة 468 ) : يجوز السفر في شهر رمضان من غير ضرورة، ولابد من الإفطار فيه، كغيره من الأسفار، وكذلك سائر أقسام الصوم الواجب المعين كالمنذور ونحوه على الأظهر وإن كان الأحوط ترك السفر فيها من غير ضرورة، بل لو كان المكلف مسافراً فالأحوط أن يقصد الإقامة ويأتي بالواجب المعين.

( مسألة 469 ) : لا فرق في عدم صحة الصوم في السفر بين الفريضة والنافلة الا ثلاثة ايام للحاجة في المدينة، والأحوط أن يكون في الأربعاء، والخميس، والجمعة. نعم اذا نذر صوم النافلة في السفر أو في الأعم من الحضر والسفر صح نذره وصح صومه في السفر.

( مسألة 470 ) : يعتبر في صحة صوم النافلة أن لا تكون ذمة المكلف مشغولة بصوم فريضة، فلو كان عليه صوم واجب - من قضاء أو كفارة أو نحوهما - لم يصح منه صوم النافلة. نعم اذا كان على ذمته بالإجارة ونحوها صوم واجب على غيره فالظاهر صحة صوم النافلة منه.

( مسألة 471 ) : الشيخ والشيخة إذا شق عليهما الصوم جاز لهما الإفطار ويكفران عن كل يوم بمد من الطعام، وإذا تعذر عليهما الصوم لا يبعد سقوط الكفارة أيضاً، ويجري هذا الحكم على ذي العطاش (من به داء العطش)، فإذا شق عليه الصوم كفر عن كل يوم بمد، وإذا تعذر عليه لا يبعد سقوط الكفارة عنه أيضاً.

ــ[174]ــ

( مسألة 472 ) : الحامل المقرب إذا خافت على جنينها جاز لها الإفطار وكفرت عن كل يوم بمد ويجب عليها القضاء، وأما اذا خافت على نفسها جاز لها الإفطار من دون كفارة ويلزمها القضاء.

( مسألة 473 ) : المرضع القليلة اللبن إذا خافت الضرر على نفسها أو على الطفل الرضيع جاز لها الإفطار، وعليها القضاء، واذا كان الضرر على الطفل كفرت عن كل يوم بمد، ولا فرق في المرضع بين الأم والمستأجرة والمتبرعة. وينحصر جواز الإفطار بما إذا انحصر الإرضاع بها، فلو وجدت من ترضع الطفل بأجرة أو مجاناً ولم يكن مانع من إرضاعها لم يجز لها الإفطار.

( مسألة 474 ) : المد يساوي ثلاثة أرباع الكيلو تقريباً، والأولى أن يكون من الحنطة أو من دقيقها والأظهر إجزاء مطلق الطعام حتى الخبز.

ثبوت الهلال في شهر رمضان

يعتبر في وجوب صيام شهر رمضان ثبوت الهلال بأحد هذه الطرق:

(1) أن يراه المكلف نفسه.

(2) أن يتيقن أو يطمئن بثبوته من الشياع ونحوه.

(3) مضي ثلاثين يوماً من شهر شعبان.

(4) شهادة رجلين عادلين (مر معنى العدالة في الصفحة 9)، وتعتبر فيها وحدة المشهود به، فلو ادعى أحدهما الرؤية في طرف وادعى الآخر

ــ[175]ــ

رؤيته في طرف آخر لم يثبت الهلال بذلك، ولا يثبت الهلال بشهادة النساء الا اذا حصل اليقين به من شهادتهن.

( مسألة 475 ) : لا يثبت الهلال بحكم الحاكم ولا يبعد ثبوته برؤيته قبل الزوال في اليوم الثلاثين من أول شعبان، وكذا بتطوق الهلال فيدل على أنه لليلة السابقة. ولا عبرة بغير ما ذكرناه من قول المنجم ونحو ذلك.

( مسألة 476 ) : إذا أفطر المكلف ثم انكشف ثبوت الهلال بأحد الطرق المزبورة وجب عليه القضاء، وإذا بقي من النهار شيء وجب عليه الإمساك فيه.

( مسألة 477 ) : الظاهر كفاية ثبوت الهلال في بلد آخر وإن لم ير في بلد الصائم ولا فرق في ذلك بين اتحاد الافق وعدمه مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما وإن كان أول ليلة إحداهما آخر ليلة لآخر.

( مسألة 478 ) : لابد في ثبوت هلال شوال من تحقق أحد الأمور المتقدمة فلو لم يثبت بشئ منها لم يجز الإفطار.

( مسألة 479 ) : إذا صام يوم الشك من شهر شوال، ثم ثبت الهلال أثناء النهار وجب عليه الإفطار.

( مسألة 480 ) : لا يجوز أن يصوم يوم الشك من شهر رمضان على أنه منه، نعم يجوز صومه استحباباً أو قضاءاً، فإذا انكشف - حينئذٍ - أثناء النهار أنه من رمضان عدل بنيته وأتم صومه. ولو انكشف الحال

ــ[176]ــ

بعد مضي الوقت حسب له صومه ولا يجب عليه القضاء.

( مسألة 481 ) : المحبوس أو الأسير إذا لم يتمكن من تحصيل العلم بدخول شهر رمضان عمل بالظن ومع عدمه يختار شهراً فيصومه فإن لم ينكشف الخلاف فهو، والا ففيه صورتان:

(الأولى): أن ينكشف أن صومه وقع بعد شهر رمضان، فلا شيء عليه في هذه الصورة.

(الثانية): أن ينكشف أن صومه كان قبل شهر رمضان فيجب عليه في هذه الصورة أن يقضي صومه إذا كان الانكشاف بعد شهر رمضان.


 نية الصوم - المفطرات


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 341



نية الصوم

يجب على المكلف قصد الإمساك عن المفطرات من أول الفجر إلى الغروب متقرباً به إلى الله تعالى، والأظهر جواز الاكتفاء بنية الصوم تمام الشهر من أوله، وإن كان الاحوط - في هذا الفرض - تجديد النية في كل ليلة.

( مسألة 482 ) : كما تعتبر النية في صيام شهر رمضان تعتبر في غيره من الصوم الواجب، كصوم الكفارة والنذر والقضاء، والصوم نيابة عن الغير. ولو كان على المكلف أقسام من الصوم الواجب وجب عليه التعيين زائداً على قصد القربة، نعم لا حاجة إلى التعيين في شهر رمضان لأن الصوم فيه متعين بنفسه.

ــ[177]ــ

( مسألة 483 ) : يكفي في نية الصوم أن ينوي الإمساك عن المفطرات على نحو الإجمال ولا حاجة إلى تعيينها تفصيلاً.

( مسألة 484 ) : إذا نسي النية في شهر رمضان فإن تذكر بعد الزوال وجب عليه الإمساك بقية النهار، والقضاء بعد ذلك، وإن كان التذكر قبل الزوال وجب عليه الإمساك بقية النهار والأحوط القضاء بعد ذلك. وأما سائر أقسام الصوم الواجب فإن فاتته النية فيها وتذكر بعد الزوال بطل صوم ذلك اليوم، وكذلك إن تذكر قبل الزوال وقد أتى بشيء من المفطرات. واذا كان التذكر قبل الزوال ولم يأت بشيء من المفطرات جاز له تجديد النية وحكم بصحة صومه. وأما صوم النافلة فيمتد وقت نيته إلى الغروب بمعنى أن المكلف إذا لم يكن قد أتى بمفطر جاز له أن يقصد صوم النافلة ويمسك بقية النهار ولو كان الباقي شيئاً قليلاً ويحسب له صوم هذا اليوم.

( مسألة 485 ) : يعتبر في النية الاستمرار، فلو قصد الإفطار اثناء النهار بطل صومه وإن لم يأت بشيء من المفطرات.

( مسألة 486 ) : إذا نوى ليلاً صوم الغد، ثم نام ولم يستيقظ طول النهار صح صومه.

المفطرات

و هي عشرة:

(الأول والثاني) : تعمد الأكل والشرب. ولا فرق في المأكول والمشروب بين المتعارف وغيره، ولا بين القليل والكثير، كما لا

ــ[178]ــ

فرق في الأكل والشرب بين أن يكونا من الطريق العادي أو من غيره، فلو شرب الماء من أنفه بطل صومه، ويبطل الصوم ببلع الأجزاء الباقية من الطعام بين الأسنان اختياراً.

( مسألة 487 ) : لا يبطل الصوم بالأكل أو الشرب بغير عمد، كما إذا نسي صومه فأكل أو شرب، كما لا يبطل بما إذا وجر في حلقه بغير اختياره ونحو ذلك.

( مسألة 488 ) : لا يبطل الصوم بزرق الإبرة في العضلة أو العرق، كما لا يبطل بالتقطير في الأذن أو العين ولو ظهر أثره من اللون أو الطعم في الحلق.

( مسألة 489 ) : يجوز للصائم بلع ريقه اختياراً ما لم يخرج من فضاء فمه بل يجوز له جمعه في فضائه ثم بلعه.

( مسألة 490 ) : لا بأس على الصائم أن يبلع ما يخرج من صدره أو ينزل من رأسه من الأخلاط ما لم يصل إلى فضاء الفم وإلا فالأحوط تركه.

( مسألة 491 ) : يجوز للصائم الاستياك، لكن إذا أخرج المسواك لا يرده إلى فمه وعليه رطوبة إلا أن يبصق ما في فمه من الريق بعد الرد.

( مسألة 492 ) : يجوز لمن يريد الصوم ترك تخليل الأسنان بعد الأكل ما لم يعلم بدخول شئ من الأجزاء الباقية بين الأسنان إلى الجوف

ــ[179]ــ

في النهار، وإلا وجب التخليل.

( مسألة 493 ) : لا بأس على الصائم أن يمضغ الطعام للصبي أو الحيوان وأن يذوق المرق ونحو ذلك مما لا يتعدى إلى الحلق، ولو اتفق تعدي شيء من ذلك إلى الحلق من غير قصد لم يبطل صومه.

( مسألة 494 ) : يجوز للصائم المضمضة بقصد الوضوء أو لغيره ما لم يبتلع شيئاً من الماء متعمداً، ويستحب بعد المضمضة أن يبزق ريقه ثلاثاً.

( مسألة 495 ) : إذا تمضمض الصائم وسبق الماء إلى جوفه بغير اختياره ففيه صور:

(1) أن يتفق ذلك في مضمضته لوضوء الصلاة الواجبة فلا شيء عليه في هذه الصورة.

(2) أن يتفق ذلك في مضمضته لوضوء غير الصلاة الواجبة، والأحوط في هذه الصورة أن يقضي صومه.

(3) أن يتفق ذلك في مضمضته لداع آخر غير الوضوء ففي هذه الصورة لابد من القضاء.

(الثالث من المفطرات): تعمد الكذب على الله، أو على رسوله أو على أحد الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وقد تلحق بهم الصديقة الطاهرة، وسائر الأنبياء وأوصيائهم (عليهم السلام) على الاحوط.

ــ[180]ــ

( مسألة 496 ) : إذا اعتقد الصائم صدق خبره عن الله، أو عن أحد المعصومين (عليهم السلام) ثم انكشف له كذبه لم يبطل صومه، نعم إذا أخبر عن الله أو عن رسوله - مع احتمال كذبه - وكان الخبر كذباً في الواقع جرى عليه حكم التعمد على الأحوط.

( مسألة 497 ) : لا بأس بقراءة القرآن على وجه غير صحيح إذا لم يكن القارئ في مقام الحكاية عن القرآن المنزل، ولا يبطل بذلك صومه.

(الرابع من المفطرات): تعمد الارتماس في الماء. ولا فرق بين رمس تمام البدن ورمس الرأس فقط، ولا يبطل الصوم وقوف الصائم تحت المطر ونحوه وإن أحاط الماء بتمام بدنه. والأظهر اختصاص الحكم بالماء، فلا بأس بالإرتماس في غيره، حتى اذا كان من المياه المضافة.

( مسألة 498 ) : اذا ارتمس الصائم في شهر رمضان بقصد الغسل متعمداً بطل غسله وصومه. وأما في غيره مما كان الواجب معيناً أو موسعاً أو كان الصوم مستحباً صح غسله، وبطل صومه بنية الإرتماس وفي حكم شهر رمضان قضاء شهر رمضان بعد الزوال على الأحوط وأما اذا كان ناسياً للصوم ففي جميع الصور صح صومه وغسله.

(الخامس من المفطرات): تعمد الجماع الموجب للجنابة. ولا يبطل الصوم به إذا لم يكن عن عمد.

(السادس من المفطرات): الاستمناء بملاعبة أو تقبيل، أو




ــ[181]ــ

ملامسة أو غير ذلك، بل إذا أتى بشيء من ذلك، ولم يطمئن من نفسه بعدم خروج المني فاتفق خروجه بطل صومه على الأظهر.

(مسألة 499): إذا احتلم في شهر رمضان جاز له الاستبراء بالبول وإن تيقن بخروج ما بقي من المني في المجرى. والأحوط أن يؤخر البول الى ما بعد المغرب مع التمكن من ذلك. ولا يترك هذا الاحتياط فيما اذا اغتسل قبل البول.

(السابع من المفطرات): تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر. ويختص ذلك بصوم شهر رمضان وبقضائه، بل لا يصح القضاء ممن بقي على الجنابة حتى يطلع الفجر في فرض عدم التعمد ايضاً. وأما في غيرهما من أقسام الصوم، فالظاهر عدم بطلانه بذلك وإن كان الأحوط تركه في سائر أقسام الصوم الواجب.

(مسألة 500): البقاء على حدث الحيض أو النفاس في حكم البقاء على الجنابة، الا أنه يختص بصوم شهر رمضان، ولا يجري في غيره حتى في قضائه.

(مسألة 501): من أجنب في شهر رمضان ليلا، ثم نام غير قاصد للغسل سواء أكان ناوياً لترك الغسل أم كان متردداً فيه، فاستيقظ بعد الفجر جرى عليه حكم تعمد البقاء على الجنابة، وأما إذا كان ناوياً للغسل ومعتاد الإنتباه فاتفق أنه لم يستيقظ إلا بعد الفجر فلا شيء عليه وصح صومه، نعم إذا استيقظ ثم نام ولم يستيقظ حتى طلع الفجر وجب

ــ[182]ــ

عليه القضاء، وكذلك الحال في النومة الثالثة إلا أن الأحوط الأولى فيه الكفارة أيضاً.

(مسألة 502): إذا أجنب في شهر رمضان ليلا ولم يكن من عادته الاستيقاظ فالأحوط - لزوماً - أن يغتسل قبل النوم، فإن نام ولم يستيقظ فالأحوط القضاء حتى في النومة الأولى، بل الأحوط الأولى الكفارة أيضاً ولا سيما في النومة الثالثة.

(مسألة 503): إذا علم بالجنابة ونسي غسلها حتى طلع الفجر بطل صومه وعليه قضاؤه، وأما اذا لم يعلم بالجنابة أو علم بها ونسي وجوب صوم الغد حتى طلع الفجر صح صومه. هذا في صوم شهر رمضان، وأما قضاؤه فالظاهر بطلانه اذا اصبح جنبا، ولا يصح منه ذلك اليوم قضاءاً وإن لم يتعمد ذلك كما مر.

(مسألة 504): إذا لم يتمكن الجنب عن الاغتسال ليلاً، فالاحوط بل الاظهر أن يتيمم قبل الفجر بدلاً من الغسل، وأن لا ينام بعده حتى يطلع الفجر.

(مسألة 505): حكم المرأة في الاستحاضة القليلة حكم الطاهرة، وأما في الاستحاضة الكثيرة فيعتبر في صحة صومها أن تغتسل الأغسال النهارية والليلية السابقة على الأحوط. والأولى أن تغتسل لصلاة الصبح - قبل الفجر - ثم تعيده بعده. وأما في الاستحاضة المتوسطة فلا يبعد عدم اعتبار الغسل في صحة صومها، وإن كان الأحوط هو الاغتسال.

ــ[183]ــ

(الثامن من المفطرات): تعمد إدخال الغبار الغليظ أو غير الغليظ في الحلق على الأحوط. بل الأحوط الإجتناب عن البخار أو الدخان الغليظ أيضاً.

(التاسع من المفطرات): تعمد القئ. ويجوز التجشؤ للصائم وإن احتمل خروج شيء من الطعام أو الشراب معه، والأحوط ترك ذلك مع اليقين بخروجه.

(مسألة 506): لو رجع شيء من الطعام أو الشراب بالتجشؤ أو بغيره إلى حلق الصائم قهراً لم يجز ابتلاعه ثانياً، ويجري على الابتلاع حكم الأكل أو الشرب على الأحوط.

(العاشر من المفطرات): تعمد الاحتقان بالماء أو بغيره من المائعات. ولا بأس بغير المائع.



 

 

 

 

 أحكام المفطرات - موارد وجوب القضاء فقط


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 151



أحكام المفطرات

(مسألة 507): تجب الكفارة بارتكاب أحد المفطرات عمداً والتكفير يتحقق بتحرير رقبة أو اطعام ستين مسكيناً أو صوم شهرين متتابعين، بأن يصوم الشهر الأول بتمامه ومن الشهر الثاني ولو يوماً واحداً، ويصوم بقيته متى شاء، هذا فيما إذا كان الإفطار بحلال، وأما إذا كان بحرام وجب عليه الجمع بين الأمور المذكورة على الأحوط. وأما إذا لم يتمكن من الجمع اقتصر على ما تمكن منه.

ــ[184]ــ

(مسألة 508): إذا أكره الصائم زوجته على الجماع في نهار شهر رمضان وهي صائمة وجبت عليه كفارتان، وعزر بخمسين سوطاً. ومع عدم الإكراه ورضاء الزوجة بذلك يعزر كل منهما بخمسة وعشرين سوطاً، وعلى كل منهما كفارة واحدة.

(مسألة 509): من ارتكب شيئاً من المفطرات في صيام شهر رمضان فبطل صومه وجب عليه الإمساك بقية النهار، ولا يجوز له إرتكابه ثانياً، لكنه لا تجب الكفارة الا بأول مرتبة من الإفطار ولا تتعدد بتعدده الا في الجماع، فإنه تجب الكفارة به ولو كان الصائم قد أفطر قبل ذلك به أو بغيره، فلو أفطر بالأكل متعمداً مثلاً، ثم جامع، أو جامع مرتين وجبت عليه كفارتان، والاستمناء في حكم الجماع على الأظهر.

(مسألة 510): من أفطر في شهر رمضان متعمداً ثم سافر لم يسقط عنه وجوب الكفارة وإن كان سفره قبل الزوال.

(مسألة 511): يختص وجوب الكفارة بالعالم بالحكم، ولا كفارة على الجاهل القاصر أو المقصر على الأظهر، فلو ارتمس في الماء عمداً - مثلاً - باعتقاد أنه لا يبطل الصوم به لم تجب عليه الكفارة، هذا اذا لم يعلم بحرمته، والا لم يبعد وجوب الكفارة مع الجهل أيضاً، فلو كذب على الله تعالى متعمداً عالماً بحرمته معتقداً عدم بطلان الصوم به وجبت عليه الكفارة كما اذا كان عالماً بالحكم ولا يعتبر في وجوب الكفارة العلم بوجوبها.

ــ[185]ــ

موارد وجوب القضاء فقط

(مسألة 512): من أفطر في شهر رمضان لعذر من سفر أو مرض ونحوهما وجب عليه القضاء في غيره من أيام السنة إلا يومي العيدين (الفطر والأضحى)، فلا يجوز الصوم فيهما قضاءاً وغير قضاء من سائر أقسام الصوم حتى النافلة.

(مسألة 513): من أكره على الإفطار في شهر رمضان أو اضطر إليه جاز له الإفطار بمقدار الضرورة، ووجب عليه قضاء الصوم بعد ذلك، وكذلك الحال فيما اذا افطر عن تقية.

(مسألة 514): تقدمت جملة من الموارد التي يجب فيها القضاء والبقية كما يلي:

(1) ما إذا اخل بالنية في شهر رمضان ولكنه لم يرتكب شيئاً من المفطرات المزبورة.

(2) ما إذا ارتكب شيئاً من المفطرات من دون فحص عن طلوع الفجر، فانكشف طلوع الفجر حين الإفطار. وأما إذا فحص واطمأن ببقاء الليل فأتى بمفطر ثم انكشف طلوع الفجر لم يجب عليه القضاء.

(3) ما إذا أتى بمفطر معتمداً على من أخبره ببقاء الليل ثم انكشف خلافه.

(4) ما إذا أخبر بطلوع الفجر فأتى بمفطر بزعم أن المخبر إنما أخبر مزاحاً ثم انكشف أن الفجر كان طالعاً.

ــ[186]ــ

(5) ما إذا أخبر من يعتمد على قوله شرعاً عن غروب الشمس فأفطر وانكشف خلافه، وأما إذا كان المخبر ممن لا يعتمد على قوله وجبت الكفارة أيضاً إلا إذا انكشف أن الإفطار كان بعد غروب الشمس.

(6) ما إذا أفطر الصائم باعتقاد غروب الشمس ثم انكشف عدمه، الا إذا اعتقد الغروب أو ظن به من جهة الغيم في السماء فأفطر ثم انكشف خلافه فانه لا يجب القضاء فيه.


 أحكام القضاء - زكاة الأموال


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 92



أحكام القضاء

(مسألة 515): لا يعتبر الترتيب ولا الموالاة في القضاء، فيجوز التفريق فيه كما يجوز قضاء ما فات ثانياً قبل أن يقضي ما فاته أولاً.

(مسألة 516): الأولى والأحوط أن يقضي ما فاته في شهر رمضان أثناء سنته إلى رمضان الآتي، ولا يؤخر عنه، ولو أخره عمداً كفر عن كل يوم بمد، والأحوط ذلك في التأخير بغير عمد أيضاً، نعم إذا استند التأخير إلى استمرار المرض إلى رمضان الآتي ولم يتمكن المكلف من القضاء في مجموع السنة سقط وجوب القضاء ولزمته الكفارة فقط.

(مسألة 517): إذا تعين وجوب القضاء في يوم لم يجز الإفطار فيه قبل الزوال وبعده. وأما إذا كان موسعاً جاز الإفطار قبل الزوال ولم يجز بعده، ولو أفطر بعد الزوال لزمته الكفارة وهي اطعام عشرة من المساكين يعطي كل واحد منهم مداً من الطعام، فلو عجز عنه صام بدله ثلاثة

ــ[187]ــ

أيام، وأما الواجب - غير القضاء - فإن كان معيناً لم يجز الإفطار فيه مطلقاً، وإن كان موسعاً جاز الإفطار فيه قبل الظهر وبعده، والأولى أن لا يفطر بعد الزوال، ولا سيما إذا كان الواجب هو قضاء صوم شهر رمضان عن غيره بإجارة أو غير إجارة.

(مسألة 518): يجب على الولد الأكب للميت أن يقضي ما فات أباه من الصيام، والأحوط الأولى ذلك في الأم أيضاً، واذا كانت للميت تركة فالاحوط التصدق من تركته عن كل يوم بمد أيضاً فيما اذا رضيت الورثة بذلك، وما ذكرناه في المسألة (443) إلى المسألة (448) من الأحكام الراجعة إلى قضاء الصلوات يجري في قضاء الصوم أيضاً.

(مسألة 519): إذا فاته الصوم لمرض أو حيض أو نفاس ولم يتمكن من قضائه كأن مات قبل البرء من المرض أو الحيض أو النفاس، أو مات قبل دخول شهر شوال لم يجب القضاء عنه.

زكاة الأموال

الزكاة من الواجبات التي اهتم الشارع المقدس بها، وقد قرنها الله تبارك وتعالى بالصلاة في غير واحد من الآيات الكريمة، وأنها إحدى الخمس التي بني عليها الإسلام، وقد ورد أن الصلاة لا تقبل من مانعها، وأن من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً، وهي على قسمين: زكاة الأموال، وزكاة الأبدان ويأتي بيان زكاة الأبدان بعد ذلك.

ــ[188]ــ

(مسألة 520): تجب الزكاة في أربعة أشياء:

(1) في الأنعام: الغنم بقسميها المعز والضأن، والإبل، والبقر حتى الجاموس.

(2) في النقدين: الذهب والفضة.

(3) في الغلات: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ويعتبر في وجوبها امور:

(1) البلوغ.

(2) العقل.

(3) الحرية.

فلا تجب الزكاة في أموال الصبي والمجنون والرق.

(4) الملكية الشخصية، فلا تجب في الأوقاف العامة، ولا في المال الذي أوصى بأن يصرف في التعازي أو المساجد، أو المدارس ونحوها.

(5) تمكن المالك من التصرف، فلا تجب في المغصوب والمسروق، والمال الضائع الذي لا يعلم المالك بمكانه.


 زكاة الحيوان - زكاة النقدين


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 119



زكاة الحيوان

(مسألة 521): يشترط في وجوب الزكاة في الأنعام أمور فلا تجب بفقدانها شيء منها:

(1) استقرار الملكية في مجموع الحول، فلو خرجت عن ملك مالكها أثناء الحول لم تجب فيها الزكاة. والمراد بالحول هنا مضي أحد عشر شهراً والدخول في الشهر الثاني عشر، وإبتداء السنة فيها من حين تملكها، وفي نتاجها من حين ولادتها.

ــ[189]ــ

(2) السوم، فلو كانت معلوفة - ولو في بعض السنة - لم تجب فيها الزكاة، نعم لا يقدح في صدق السوم علفها قليلاً، والعبرة فيه بالصدق العرفي، ولابد من احتساب مدة رضاع النتاج من الحول وإن لم تكن أمهاتها سائمة.

(3) بلوغها حد النصاب، وسيأتي بيانه.

(مسألة 522): صدق السائمة على ما رعت من الأرض المستأجرة او المشتراة للرعي محل إشكال، ومع ذلك فلا يترك الإحتياط.

(مسألة 523): يشترط في وجوب الزكاة في البقر والإبل زائداً على ما ذكر أن لا تكون عوامل، فلو استعملت - ولو في بعض الحول - في السقي أو الحمل أو نحو ذلك لم تجب الزكاة فيها. نعم إذا كان استعمالها من القلة بحد يصدق عليها أنها فارغة - وليست بعوامل - وجبت فيه الزكاة .

(مسألة 524): في الغنم خمسة نصب:

(1) أربعون، وفيها شاة.

(2) مائة وإحدى وعشرون، وفيها شاتان.

(3) مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه.

(4) ثلاثمائة وواحدة، وفيها أربع شياه.

(5) أربعمائة فصاعداً، ففي كل مائة شاة. ولا شيء في ما بين النصابين، والأحوط في الشاة المخرجة زكاة أن تكون داخلة في السنة الثالثة إن كانت معزاً، وأن تكون داخلة في السنة الثانية إن كانت ضأناً.

ــ[190]ــ

(مسألة 525): في الإبل إثنا عشر نصاباً:

(1) خمسة، وفيها شاة.

(2) عشرة، وفيها شاتان.

(3) خمسة عشر، وفيها ثلاث شياه.

(4) عشرون، وفيها أربع شياه.

(5) خمس وعشرون، وفيها خمس شياه.

(6) ست وعشرون، وفيها بنت مخاض وهي الداخلة في السنة الثانية.

(7) ست وثلاثون، وفيها بنت لبون وهي الداخلة في السنة الثالثة.

(8) ست وأربعون، وفيها حقة وهي الداخلة في السنة الرابعة.

(9) إحدى وستون، وفيها جذعة وهي التي دخلت في السنة الخامسة.

(10) ست وسبعون، وفيها بنتا لبون.

(11) إحدى وتسعون، وفيها حقتان.

(12) مائة وإحدى وعشرون فصاعداً، وفيها حقة لكل خمسين، وبنت لبون لكل أربعين، بمعنى أنه يتعين عدها بما يكون عاداً لها من خصوص الخمسين أو الأربعين، ويتعين عدها بهما إذا لم يكن واحد منهما عاداً له، ويتخير بين العدين إذا كان كل منهما عاداً له.

(مسألة 526): في البقر نصابان:

(1) ثلاثون، وزكاتها ما دخل منها في السنة الثانية والأحوط أن

ــ[191]ــ

يكون ذكراً.

(2) أربعون، وزكاتها مسنة وهي الداخلة في السنة الثالثة، وفي ما زاد على أربعين يعد بثلاثين أو أربعين على التفصيل المتقدم، ولا شيء فيما بين النصابين في البقر والإبل كما تقدم في الغنم.

(مسألة 527): لا يجوز إخراج المريض زكاة إذا كان جميع النصاب في الأنعام صحاحاً، كما لا يجوز إخراج المعيب إذا كان النصاب بأجمعه سليماً، وكذلك لا يجوز إخراج الهرم إذا كان الجميع شباباً، بل الأمر كذلك مع الإختلاف على الأحوط إن لم يكن أقوى، نعم إذا كان كل واحد من أفراد النصاب مريضاً أو معيباً أو هرماً جاز الإخراج منها.

(مسألة 528): إذا ملك من الأنعام بمقدار النصاب ثم ملك مقداراً آخر، ففيه صور:

(الأولى): أن يكون ملكه الجديد بعد تمام الحول لما ملكه أولاً، ففي هذه الصورة إبتداء الحول للمجموع، مثلاً إذا كان عنده من الإبل خمس وعشرون، وبعد إنتهاء الحول ملك واحداً فحينئذٍ يبتدئ الحول لست وعشرين.

(الثانية): أن يكون ملكه الجديد أثناء الحول، وكان هو بنفسه بمقدار النصاب، ففي هذه الصورة لا ينضم الجديد إلى الملك الأول، بل يعتبر لكل منهما حول بانفراده، فاذا كان عنده خمسة من الإبل فملك خمسة أخرى بعد مضي ستة أشهر، لزم عليه إخراج شاة عند تمام السنة

ــ[192]ــ

الأولى، وإخراج شاة أخرى عند تمام السنة من حين تملكة الخمسة الأخرى.

(الثالثة): أن يكون ملكه الجديد مكملاً للنصاب اللاحق، ففي هذه الصورة يجب إخراج الزكاة للنصاب الأول عند إنتهاء سنته، وبعده يضم الجديد إلى السابق، ويعتبر لهما حولا واحداً، فاذا ملك ثلاثين من البقر، وفي أثناء الحول ملك أحد عشر رأساً من البقر وجب عليه - بعد إنتهاء الحول - إخراج الزكاة للثلاثين ويبتدئ الحول للأربعين.

(الرابعة): أن لا يكون ملكه الجديد نصاباً مستقلاً ولا مكملاً للنصاب اللاحق، ففي هذه الصورة لا يجب عليه شيء لملكه الجديد، وإن كان هو بنفسه نصاباً لو فرض أنه لم يكن مالكاً للنصاب السابق، فاذا ملك أربعين رأساً من الغنم ثم ملك أثناء الحول أربعين غيرها لم يجب شيء في ملكه ثانياً ما لم يصل إلى النصاب الثاني.

(مسألة 529): لو تلف شيء من الأنعام أثناء الحول فأن نقص الباقي عن النصاب لم تجب الزكاة فيه، وإلا وجبت الزكاة فيما بقي منها، ولو كان التلف بعد تمام الحول، فإن نقص به النصاب حسب التالف من الزكاة ومن مال المالك بالنسبة، وأن لم ينقص به النصاب كان التلف من المالك فحسب، ويجري هذا الحكم في النقدين أيضاً.

(مسألة 530): لا يجب إخراج الزكاة من شخص الأنعام التي تعلقت الزكاة بها، فلو ملك من الغنم أربعين جاز له أن يعطي شاة من غيرها زكاة.

ــ[193]ــ

زكاة النقدين

يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ثلاثة أمور:

(الأول): بلوغ النصاب، ولكل منهما نصابان، ولا زكاة فيما لم يبلغ النصاب الأول منهما، ولا في ما بين النصابين. فنصابا الذهب: خمسة عشر مثقالاً صيرفياً، ثم ثلاثة فثلاثة، ونصابا الفضة: مائة وخمسة مثاقيل، ثم واحد وعشرون، فواحد وعشرون مثقالاً وهكذا، والمقدار الواجب إخراجه في كل منهما ربع العشر.

(الثاني): أن يكونا مسكوكين بالسكة المتداولة الرائجة، سواء في ذلك السكة الإسلامية وغيرها، ولا فرق في السكة بين الكتابة والنقش.

(مسألة 531): لا زكاة في سبائك الذهب والفضة والأواني المتخذة منهما، وفي غير ذلك مما لا يكون مسكوكاً. وفي وجوب الزكاة في المسكوك المتخذ حلية - الباقي على رواجه في المعاملات - إشكال، والأحوط إخراجها، وأما إذا خرج بذلك عن رواج المعاملات فلا إشكال في عدم وجوب الزكاة فيه.

(الثالث): مضي الحول، بأن يبقى في ملك مالكه واجداً للشروط تمام الحول، فلو خرج عن ملكه أثناء الحول او نقص عن النصاب او ألغيت سكته - ولو بجعله سبيكة - لم تجب الزكاة فيه، ويتم الحول بمضي أحد عشر شهراً، ودخول الشهر الثاني عشر.

(مسألة 532): لا فرق في وجوب الزكاة في النقدين بين الخالص

ــ[194]ــ

والمغشوش، بشرط أن لا يكون الغش بمقدار لا يصدق معه عنوان الذهب والفضة، وإلا لم تجب الزكاة فيه.

(مسألة 533): تجب الزكاة في النقدين في كل سنة، فلو أداها في السنة الأولى وكان الباقي بحد النصاب وجبت الزكاة في السنة الثانية أيضاً وهكذا. وهكذا الحال في الأنعام.


 زكاة الغلاة الإربع - أحكام الزكاة


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 82



زكاة الغلات الأربع

يعتبر في وجوب الزكاة في الغلات الأربع أمران:

(الأول): بلوغ النصاب، ولها نصاب واحد وهو ثمانمائة وسبعة وأربعون كيلو غراماً تقريباً، ولاتجب الزكاة في ما لم يبلغ النصاب، فإذا بلغه وجبت فيه وفي ما يزيد عليه، وإن كان الزائد قليلاً.

(الثاني): الملكية حال تعلق الزكاة بها. فلا زكاة فيها إذا تملكها الإنسان بعد تعلق الزكاة بها.

(مسألة 534): تتعلق الزكاة بالغلات حينما يصدق عليها اسم الحنطة أو الشعير أو التمر أو العنب ويشترط في وجوبها بلوغها حد النصاب بعد يبسها، فاذا كانت الغلة حينما يصدق عليها أحد هذه العناوين بحد النصاب، ولكنه لا تبلغه بعد اليبس لم تجب الزكاة فيها.

(مسألة 535): لا تجب الزكاة في الغلات الأربع إلا مرة واحدة، فاذا أدى زكاتها لم تجب في السنة الثانية، ولا يشترط فيها الحول. وبهذين

ــ[195]ــ

تفترق عن النقدين والأنعام.

(مسألة 536): يختلف مقدار الزكاة في الغلات باختلاف الصور الآتية:

(الأولى): ان يكون سقيها بالمطر أو بماء النهر أو بمص عروقها الماء من الأرض ونحو ذلك مما لا يحتاج السقي فيه إلى العلاج ففي هذه الصورة يجب إخراج عشرها (%10) زكاة.

(الثانية): ان يكون سقيها بالدلو والرشا والدوالي والمضخات ونحو ذلك، ففي هذه الصورة يجب إخراج نصف العشر (%5).

(الثالثة): ان يكون سقيها بالمطر أو نحوه تارة وبالدلو أو نحوه تارة أخرى، ولكن كان الغالب أحدهما بحد يصدق عرفاً إنه سقي به، ولا يعتد بالآخر، ففي هذه الصورة يجري عليه حكم الغالب.

(الرابعة): ان يكون سقيها بالأمرين على نحو الإشتراك، بأن لا يزيد أحدهما على الآخر، أو كانت الزيادة على نحو لا يسقط بها الآخر عن الإعتبار، ففي هذه الصورة يجب إخراج ثلاثة أرباع العشر.

(مسألة 537): لا يعتبر في بلوغ الغلات حد النصاب استثناء ما صرفه المالك في المؤن، فلو كان الحاصل يبلغ حد النصاب ولكنه إذا وضعت المؤن لم يبلغه وجبت الزكاة فيه، بل الأحوط إخراج الزكاة من مجموع الحاصل قبل وضع المؤن. نعم ما تأخذه الحكومة من أعيان الغلات لا تجب زكاته على المالك.

(مسألة 538): إذا تعلقت الزكاة بالغلات لم يجب على المالك

ــ[196]ــ

تحمل مؤونتها إلى أوان الحصاد أو الإجتناء، وله المخرج عن ذلك بعدة وسائل:

(1) أن يقومها حال تعلق الزكاة بها، ويخرجها من مال آخر. ويراعي في التقويم بقاؤها الى أوان الحصاد أو الإجتناء مع حاجتها في بقائها الى صرف شيء من المال.

(2) بأن يسلمها إلى مستحقها وهي على الساق أو على الشجر، ثم يشترك معه في المؤن.

(3) أن يستجيز الحاكم الشرعي أو نائبه في صرف المؤونة على الزكاة، ثم استيفاؤها منها.

(مسألة 539): لا يعتبر في وجوب الزكاة أن تكون الغلة في مكان واحد، فلو كان له نخيل أو زرع في بلد لم يبلغ حاصله حد النصاب، وكان له مثل ذلك في بلد آخر، وبلغ مجموع الحاصلين في سنة حد النصاب وجبت الزكاة فيه.

(مسألة 540): إذا ملك شيئاً من الغلات وتعلقت به الزكاة ثم مات وجب على الورثة إخراجها، وإذا مات قبل تعلقها به انتقل المال بأجمعه إلى الورثة، فمن بلغ نصيبه حد النصاب - حين تعلق الزكاة به - وجبت عليه، ومن لم يبلغ نصيبه حده لم تجب عليه.

(مسألة 541): من ملك نوعين من غلة واحدة - كالحنطة الجيدة والرديئة - جاز له إخراج الزكاة منهما مراعياً للنسبة، ولا يجوز إخراج

ــ[197]ــ

تمامها من القسم الرديء على الأحوط.

(مسألة 542): إذا إشترك اثنان أو أكثر في غلة - كما في المزارعة وغيرها - لم يكف في وجوب الزكاة بلوغ مجموع الحاصل حد النصاب، بل يختص الوجوب بمن بلغ نصيبه حده.

أحكام الزكاة

يعتبر في أداء الزكاة قصد القربة حين تسليمها إلى المستحق أو الى الوكيل ليضعها في مواضعها. والأحوط استمرار النية حتى يوصلها الوكيل الى مصرفها، والأولى تسليمها إلى الحاكم الشرعي ليصرفها في مصارفها.

(مسألة 543): لا يجب إخراج الزكاة من عين ما تعلقت به فيجوز إعطاء قيمتها من النقود.

(مسألة 544): من كان له على الفقير دين جاز له ان يحتسبه زكاة، سواء في ذلك موت المديون وحياته. نعم يعتبر في المديون الميت أن لا تفي تركته بأداء دينه.

(مسألة 545): يجوز إعطاء الفقير الزكاة ولا يعتبر إعلامه بالحال.

(مسألة 546): إذا أدى الزكاة إلى من يعتقد فقره، ثم انكشف خلافه استردها إذا كانت عينها باقية، واسترد بدلها إذا تلفت العين وقد علم الآخذ ان ما أخذه زكاة، وأما إذا لم يكن الآخذ عالماً بذلك فلا

ــ[198]ــ

ضمان عليه، ويجب على المالك حينئذٍ وعند عدم إمكان الإسترداد في الفرض الأول إخراجها ثانياً. نعم اذا كان أداؤه مستنداً إلى الحجة الشرعية فالظاهر عدم وجوبه، وإذا سلم الزكاة إلى الحاكم الشرعي فصرفها في غير مصرفها باعتقاد إنه مصرف لها برئت ذمة المالك، ولا يجب عليه إخراجها ثانياً.

(مسألة 547): يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر. وإذا كان في بلد النقل مستحق كانت أجرة النقل على المالك، ولو تلفت الزكاة بعد ذلك ضمنها، وإذا لم يجد المستحق في بلده فنقلها لغاية الإيصال إلى مستحقه كانت الأجرة على الزكاة، ولم يضمنها إذا تلفت بغير تفريط.

(مسألة 548): يجوز عزل الزكاة وابقاؤها عنده أمانه، فلو تلفت بغير تفريط لم يضمنها، الا اذا كان في البلد مستحقها وتساهل في ايصالها اليه.

(مسألة 549): ليس للفقير أن يهب الزكاة بعد تملكها الى المالك الاول، ولا أن يصالحه على تعويضها بمال قليل، ونحو ذلك مما فيه تضييع لحق الفقراء، وتفويت لغرض الشارع المقدس.

(مسألة 550): إذا تلف شيء من الغلات بعد تعلق الزكاة به وقبل إخراجها من غير تفريط حسب التالف على المالك وعلى الزكاة - معاً - بالنسبة، وقد تقدم حكم تلف بعض النقدين والأنعام في المسألة (529).

ــ[199]ــ

(مسألة 551): إذا اشترى شيئاً مما تعلقت به الزكاة ففيه صور:

(1) أن يشتري مقداراً منه، ويبقي عند البائع مقدار الزكاة أو ما يزيد عليه، ففي هذه الصورة تصح المعاملة ويجب على المالك أداء الزكاة من المقدار الباقي عنده أو من قيمته.

(2) أن يشتري تمام ما تعلقت به الزكاة مع احتماله أن البائع قد أدى زكاته من مال آخر، ففي هذه الصورة لا بأس بالشراء أيضاً.

(3) أن يشتري تمام ما تعلقت به الزكاة مع العلم بأن البائع لم يؤدها قبل البيع، ولكنه أداها بعده، ففي هذه الصورة تصح المعاملة، وينتقل المال بتمامه الى المشتري على الأظهر.

(4) أن يشتري جميع ما تعلقت به الزكاة مع العلم بأن المالك لم يؤدها لا قبل البيع ولا بعده، ففي هذه الصورة لا يصح البيع في مقدار الزكاة ويجب على المشتري أن يراجع الحاكم الشرعي أو نائبه، فإن أمضى المعاملة أدى ثمن الزكاة إليه أو صرفه بإجازته في مصارفها، وإن لم يمض المعاملة سلم مقدار الزكاة من العين المشتراة الى الحاكم أو نائبه، أو صرفها في مصارفها بإجازته، وعلى كلا التقديرين لا تشتغل ذمة المشتري للمالك بثمن ذلك المقدار، وجاز له أن يسترده لو سلمه إليه.





 موارد صرف الزكاة - زكاة الفطرة


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || القسم : الرسائل العملية || القرّاء : 135



ــ[200]ــ

موارد صرف الزكاة

تصرف الزكاة في ثمانية موارد:

(الأول والثاني): الفقراء والمساكين. والمراد بالفقير: من لا يملك قوت سنته - لنفسه وعائلته - بالفعل أو بالقوة، فلا يجوز إعطاء الزكاة لمن يجد من المال ما يفي بمصرفه ومصرف عائلته مدة سنة، أو كانت له صنعة أو حرفة يتمكن بها من إعاشة نفسه وعائلته وإن لم يملك ما يفي بمؤونة سنته بالفعل. والمسكين أسوأ حالاً من الفقير كمن لا يملك قوته اليومي.

(مسألة 552): يجوز إعطاء الزكاة لمن يدعي الفقر إذا علم فقره سابقاً ولم يعلم غناه بعد ذلك، وكذلك من جهل حاله من أول أمره. والأحوط في ذلك اعتبار الظن بفقره. واما من علم غناه سابقاً فلا يجوز ان يعطى من الزكاة ما لم يثبت فقره بعلم أو بحجة معتبرة.

(مسألة 553): لا يضر بالفقر التمكن من الصنعة غير اللائقة بالحال، فلا بأس بإعطاء الزكاة لمن يتمكن من الإعاشة بمهنة وصنعة لا تناسب شأنه، وأيضاً لا يضر بالفقر تملك ما يحتاج إليه من وسائل حياته اللائقة بشأنه، فيجوز إعطاء الزكاة لمن يملك داراً لسكناه وفرساً لركوبه وغير ذلك. ومن هذا القبيل حاجياته في صنعته ومهنته. نعم إذا ملك ما يزيد على ذلك وأمكنه بيعه والإعاشة بثمنه سنة لم يجز له أخذ الزكاة.

(الثالث): العاملون عليها من قبل النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام أو الحاكم الشرعي أو نائبه.




ــ[201]ــ

(الرابع): المؤلفة قلوبهم، وهم طائفة من الكفار يتمايلون إلى الإسلام أو يعاونون المسلمين بإعطائهم الزكاة، أو يؤمن بذلك من شرهم وفتنتهم، وطائفة من المسلمين يتقوى اسلامهم بذلك.

(الخامس): العبيد تحت الشدة، فيشترون من الزكاة ويعتقون.

(السادس): الغارمون، فمن كان عليه دين وعجز من أدائه جاز أداء دينه من الزكاة وإن كان متمكناً من إعاشة نفسه وعائلته سنة كاملة بالفعل أو القوة.

(مسألة 554): يعتبر في الدين إن لا يكون قد صرف في حرام، وإلا لم يجز أداؤه من الزكاة، والأحوط إعتبار استحقاق الدائن لمطالبته، فلو كان عليه دين مؤجل لم يحل أجله، لم يجز أداؤه من الزكاة على الأحوط. وكذلك ما إذا قنع الدائن بأدائه تدريجاً وتمكن المديون من ذلك من دون حرج.

(مسألة 555): لا يجوز إعطاء الزكاة لمن يدعي الدين، بل لا بد من ثبوته بعلم أو بحجة معتبرة.

(السابع): سبيل الله، كتعبيد الطرق وبناء الجسور والمستشفيات وملاجئ للفقراء والمساجد والمدارس الدينية ونشر الكتب الإسلامية وغير ذلك من المصالح العامة.

(الثامن): ابن السبيل، وهو المسافر الذي نفذت نفقته أو تلفت راحلته، ولا يتمكن معه من الرجوع إلى بلده وان كان غنياً فيه،

ــ[202]ــ

ويعتبر فيه أن لا يجد ما يبيعه ويصرف ثمنه في وصوله إلى بلده، وأن لا يتمكن من الإستدانة بغير حرج، بل الأحوط إعتبار أن لا يكون متمكناً من بيع أو إيجار ماله الذي في بلده، ويعتبر فيه أيضاً أن لا يكون سفره في معصية، فإذا كان شيء من ذلك لم يجز ان يعطى من الزكاة.

(مسألة 556): يعتبر في مستحق الزكاة امور:

(1) الإيمان، ويستثنى من ذلك المؤلفة قلوبهم وقد تقدم في الصفحة (201)، ومن يمكن صرف الزكاة فيه من سهم سبيل الله. ولا فرق في المؤمن بين البالغ وغيره. ويصرفها المالك على غير البالغ بنفسه أو يعطيها لوليه.

(2) أن لا يصرفها الآخذ في حرام، فلا يجوز إعطاؤها لمن يصرفها فيه. والأحوط عدم إعطائها لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق.

(3) أن لا تجب نفقته على المالك، فلا يجوز إعطاؤها لمن تجب نفقته كالولد والأبوين والزوجة الدائمة، ولا بأس بإعطائها لمن تجب نفقته عليهم، فإذا كان الوالد فقيراً وكانت له زوجة تجب نفقتها عليه، جاز للولد ان يعطي زكاته لها.

(مسألة 557): يختص عدم جواز إعطاء الزكاة - لمن تجب نفقته على المالك - بما إذا كان الإعطاء بعنوان الفقر، فلا بأس بإعطائها له بعنوان آخر، كما إذا كان مديوناً أو ابن سبيل أو نحو ذلك.

ــ[203]ــ

(مسألة 558): لا يجوز إعطاء الزكاة لمن تجب نفقته على شخص آخر وهو قائم بها، فإن لم يقم بها - لعجز أو لعصيان - جاز إعطاؤها له.

(4) أن لا يكون هاشمياً، فلا يجوز إعطاء الزكاة للهاشمي من سهم الفقراء أو من غيره. نعم لا بأس بأن ينتفع الهاشمي - كغيره - من المشاريع الخيرية المنشأة من سهم سبيل الله، ويستثنى من ذلك ما إذا كان المعطي هاشمياً، فلا تحرم على الهاشمي زكاة مثله. وأما إذا اضطر الهاشمي إلى زكاة غير الهاشمي فيعطى منها بمقدار قوت يومه.

(مسألة 559): لا بأس بأن يعطى الهاشمي - غير الزكاة - من الصدقات الواجبة أو المستحبة، وإن كان المعطي غير هاشمي، والأحوط الأولى أن لا يعطى من الصدقات الواجبة كالمظالم والكفارات.

(مسألة 560): لا تجب قسمة الزكاة على موارد صرفها، فيجوز صرفها في مورد واحد منها، والأولى التقسيم فيما إذا وفت الزكاة به بلا مزاحم.

(مسألة 561): الأولى ان لا يعطى للفقير من الزكاة أقل من خمسة دراهم عيناً أو قيمة، ولا بأس بإعطائه الزائد، بل يجوز ان يعطى ما يفي بمؤونته ومؤونة عائلته سنة واحدة، ولا يجوز أن يعطى أكثر من ذلك دفعة واحدة على الأحوط، وأما إذا أعطي تدريجاً حتى بلغ مقدار مؤونة سنة نفسه وعائلته فلا يجوز إعطاؤه الزائد عليه بلا إشكال.

ــ[204]ــ

زكاة الفطرة

تجب الفطرة على كل مكلف بشروط:

(1) البلوغ.

(2) العقل.

(3) الحرية في غير المكاتب، وأما فيه فالأحوط الوجوب.

(4) الغنى (تقدم معنى الغنى والفقر في ص 200)، وفي حكم الغنى من يكون في عيلولة غني باذل مؤونته، ويعتبر تحقق هذه الشرائط آناً ما قبل الغروب إلى أول جزء من ليلة عيد الفطر على المشهور، ولكن لا يترك الإحتياط في ما إذا تحققت الشرائط مقارناً للغروب بل بعده أيضاً ما دام وقتها باقياً، ولا تجب على من بلغ أو أفاق أو انعتق أو صار غنياً بعد ذلك. ويعتبر في أدائها قصد القربة على النحو المعتبر في زكاة المال وقد مر في الصفحة (197).

(مسألة 562): يجب على المكلف إخراج الفطرة عن نفسه وعمن يعوله، سواء في ذلك من تجب نفقته عليه وغيره، وسواء فيه المسافر والحاضر.

(مسألة 563): لا يجب أداء زكاة الفطرة عن الضيف إذا لم يحسب عيالاً على مضيفه عرفاً، سواء أنزل بعد دخول ليلة العيد ام نزل قبل دخولها، وأما إذا صدق عليه عنوان العيال عرفاً فيجب الأداء عنه بلا إشكال فيما إذا نزل قبل دخول ليلة العيد وبقي عنده، وكذلك فيما إذا نزل بعده على الأحوط.

ــ[205]ــ

(مسألة 564): لا تجب الفطرة على من تجب فطرته على غيره، لكنه إذا لم يؤدها من وجبت عليه لنسيان أو غفلة مما يسقط معه التكليف واقعاً، فالأحوط استحباباً أداؤها عن نفسه.

(مسألة 565): إذا أدى الفقير الفطرة عن عياله الغني لم تسقط عنه، ولزمه أداؤها على الأحوط. وأما إذا لم يؤدها الفقير وجب أداؤها على العيال الغني بلا إشكال.

(مسألة 566): لا يجب أداء الفطرة عن الأجير، كالبناء والنجار والخادم إذا كانت معيشتهم على أنفسهم ولم يعدوا من عائلة المستأجر، وأما فيما اذا كانت معيشتهم عليه فيجب عليه أداء فطرتهم.

(مسألة 567): لا تحل فطرة غير الهاشمي للهاشمي، والعبرة بحال المعطي نفسه لا بعياله، فلو كانت زوجة الرجل هاشمية وهو غير هاشمي لم تحل فطرتها لهاشمي ولو انعكس الأمر حلت فطرتها له.

(مسألة 568): يستحب للفقير إخراج الفطرة عنه وعمن يعوله فإن لم يجد غير صاع واحد جاز له أن يعطيه عن نفسه لأحد عائلته وهو يعطيه إلى آخر منهم، وهكذا يفعل جميعهم حتى ينتهي إلى الأخير منهم وهو يعطيها إلى فقير غيرهم.


 مقدار الفطرة وأنواعها - ما يجب فيه الخمس


الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات || ا