الى الجزء الأول 1 الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

مأساة الزهراء عليها السلام

شبهات .. وردود .. الجزء الثاني

سماحة العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي

انتظر قليلاً .. لكي يُفتح الكتاب بأكمله وحسب سرعة جهازك

يمكن تزيل الجزء الأول بالضغط على الجزء الأيمن من الفارة ثم الخزن

1

يمكن تزيل الجزء الثاني بالضغط على الجزء الأيمن من الفارة ثم الخزن

2

اضغط على الموضوع المطلوب لكي تنتقل إليه

فهرس الجزء الثاني

الباب الثاني

النصوص والآثار

فصول هذا الكتاب

الفصل الأول

ظلم الزهراء (ع)

في الشعر العربي عبر القرون

الشعر سند تاريخي :

1 - السيد الحميري (ت 173هـ)

2 - البرقي: (ت 245هـ.)

3 - القاضي النعمان (ت 363هـ.)

4 - مهيار الديلمي (ت 428هـ.)

5 - علي بن المقرب (ت 629هـ.)

6 - الخليعي (ت 750هـ.)

7 - علاء الدين الحلي (المقتول سنة 786هـ.)

8 - مغامس الحلي (أواخر المئة التاسعة)

9 - مفلح الصيمري (ت 900هـ.)

10 - الحر العاملي (ت 1104هـ.)

11 - الصالح الفتوني العاملي (ت 1190هـ.)

12 - السيد حيدر الحلي (ت 1304هـ.)

13 - السيد باقر الهندي (ت 1329هـ.)

14 - العلامة القزويني (ت 1335 هـ)

15 - حافظ إبراهيم (ت 1351 ه‍. ق)

16 - المحقق الأصفهاني (ت 1361 هـ)

17 - كاشف الغطاء (ت 1373هـ.)

الفصل الثاني

النصوص والآثار عن المعصومين الأربعة عشر

أحاديث مظلومية الزهراء :

روايتان أمام القارئ :

ما روي في الكتب المقدسة :

ملاحظة :

ما روي عن رسول الله :

ما روي عن الإمام علي (ع) :

ما روي عن الإمام الحسن المجتبى (ع) :

ما روي عن السجاد (ع ):

ما روي عن أحدهما : الباقر أو الصادق (ع) :

ما روي عن الإمام الباقر (ع) :

ما روي عن الإمام الصادق (ع) :

ما روي عن الإمام الكاظم (ع) :

ما روي عن الإمام الرضا (ع) :

ما روي عن الإمام الجواد (ع) :

ما روي عن الإمام العسكري (ع) :

الفصل الثالث

ظلم الزهراء (ع) في الاحتجاجات المذهبية عبر الأجيال

توطئة وبيان :

1 - القاضي عبد الجبار (ت 415هـ)

2 - السيد المرتضى علم الهدى (ت 436هـ)

3 - الشيخ الطوسي (ت 460هـ)

4 - أبو الصلاح الحلبي (ت 474)

5 - عبد الجليل القزويني (ت حدود 560)

6 - يحيى بن محمد العلوي البصري

7 - السيد ابن طاووس (ت 664هـ)

8 - نصير الدين الطوسي (ت 672 ه‍. ق.)

9 - العلامة الحلي (ت 726 ه‍. ق.)

10 - شمس الدين الاسفراييني (ت 826 ه‍. ق)

11 - القوشجي (ت 879 ه‍. ق.)

12 - الفاضل المقداد (ت 826هـ)

13 - البياضي العاملي (ت 877هـ)

14 - الغروي والهروي

15 - المحقق الكركي (ت 940هـ)

16 - ابن مخدوم (ت 976هـ)

17 - الشهيد القاضي التستري (ت 1019هـ)

18 - ابن سعد الجزائري (ت 1021هـ)

19 - الحر العاملي (ت 1104هـ)

25 - السيد عبد الله شبر (ت 1242 هـ . ق)

20 - العلامة المجلسي (ت 1110 هـ)

21 - أبو الحسن الفتوني (ت 1138هـ)

22 - الخواجوئي المازندراني (ت 1173هـ)

23 - الشيخ يوسف البحراني (ت 1186 هـ)

24 - الشيخ جعفر كاشف الغطاء (ت 1228 ه‍. ق)

26 - السيد محمد قلي الموسوي (ت 1260 هـ)

27 - السيد محمد المهدي الحسيني القزويني (ت 1300 هـ)

28 - السيد الخونساري (ت 1313 ه‍. ق.)

29 - آية الله المظفر (ت 1375 ه‍. ق.)

30 - السيد شرف الدين (ت 1377 ه‍. ق.)

31 - الشهيد الصدر (ت 1400 ه‍. ق)

الفصل الرابع

المحسن في النصوص والآثار

هل مات المحسن صغيرا ؟

التابعون من أولي الأربة :

ذكر المحسن ، دون ذكر سبب موته :

إسقاط المحسن مجردا عن ذكر السبب :

ذكر السقط مع سبب الاسقاط :

المقدسي .. وإسقاط المحسن :

سقوط المحسن بسبب الجزع على الرسول (ص) :

هل هذا اشتباه تاريخي ؟

الفصل الخامس

الحدث في كلمات المحدثين والمؤرخين

زيارة الصديقة الطاهرة :

55 - التحريف في كتاب المسعودي :

56 - تحريف كتاب المعارف:

الباب الثالث

أبواب بيوت المدينة في عهد الرسول (ص) نصوص وآثار

لا بد الإشارة إليه :

تقديم :

تمهيد :

المناقشة والرد :

خلاصة ما ذكرناه :

التمهيد لما يأتي :

الفصل الأول

أبواب بيوت المدينة في عهد الرسول (ص)

أهل المدينة لا يبيتون إلا بالسلاح :

باب من عرعر أو ساج ، أو خشب :

باب من حصير:

باب من جريد النخل :

الباب مصراع واحد، أو مصراعان  :

باب لا حلقة له :

المصاريع والستائر للأبواب :

فتح بابا ، أو كشف سترا :

الاستدلال بحديث " ستار باب فاطمة " لا يصح :

الاستدلال " بقصة زنا المغيرة " لا يصح :

إغلاق الباب :

رددت باب الحجرة بيدي :

ليس لبابه غلق :

أجاف الباب :

لا مجال للخروج والباب مغلق :

ضرب أو طرق، أو دق، أو قرع الباب :

اجابته من وراء الباب :

خلف الباب :

حرك الباب :

وضع يده على الباب فدفعه :

لو كانت الروايات مكذوبة :

فتح الباب :

الباب المقفل :

فتح القفل وبقاء الباب مغلقا :

توضيح ضروري :

كسر الباب :

الباب ذو المفتاح :

رتاج الباب :

شق الباب :

التقام الأبواب :

خلاصات مما تقدم :

الفصل الثاني

التصدي لإحراق باب بيت فاطمة (ع)

بــدايــة :

ماذا نريد في هذا الفصل :

إحراق الباب أو التهديد به :

إذا عرف السبب زال العجب :

خلاصات :

تذييل للفصل الثاني :

بعد وفاة رسول الله (ص)

الأبواب في المدينة بعد وفاة النبي (ص) :

خلاصات :

الفصل الثالث

الأبواب لبيوت مكة والكعبة أعزها الله

الأبواب في مكة في عصر النبوة :

الأبواب في مكة قبل الفتح :

باب الكعبة :

خلاصات مما تقدم :

مـلـحـق

مسرد عام لمصادر بعض العناوين المهمة

هذا الفصل :

إحراق الباب :

ضرب الزهراء :

المحسن مات صغيرا :

ذكر المحسن مجردا :

إسقاط المحسن، دون ذكر السبب :

إسقاط المحسن، مع ذكر السبب :

كسر الضلع :

استشهاد فاطمة:

أصاب عينها :

كلمة أخيرة :

مصادر الكتاب

الطبعة الثالثة 1422 هـ. الموافق 2002م.


الباب الثاني
النصوص والآثار

/ صفحة 9 /

فصول هذا الكتاب:

وبعد.. فقد حان الوقت لعرض طائفة من النصوص التي حفلت بها الكتب التاريخية والحديثية. والتي تضمنت الكثير مما يدل على مهاجمة بيت الزهراء، وهتك حرمتها، حيث تناولتها أيدي المهاجمين بالضرب والأذى..

والظاهر: أن ذلك قد تكرر منهم، بتكرر مهاجماتهم لأهل بيت النبوة، فنتج عن ذلك كله إسقاط جنينها، وفوزها بدرجة الشهادة. وأجد أنني في غنى عن التأكيد على النقاط التالية:

1 - إن هذه القضية لا يمكن استيفاء التقصي فيها، فلا بد من الاقتصار على ما لا يرتاب فيه المنصف.. وإلا، فإن المؤلفات كثيرة تعد بالألوف، ولا يسعنا استقصاؤها جميعا.

2 - إنه حتى أولئك الذين تصدوا لتنقية التراث من شوائب يرون أنها قد علقت به لم يعتبروا هذا الحدث واحدا منها، فها هو العلامة المتبحر السيد محسن الأمين مثلا، الذي تصدى لتهذيب مجالس العزاء، بالاعتماد على المصادر الموثوقة على حد تعبيره - وقد ذكر منها: كتاب سليم بن قيس - قد ذكر هذه الأحداث، وقررها، ونظم فيها الأشعار. فاستمع إليه حيث يقول:

" ولما ألفنا المجالس السنية هذبناها والحمد لله من جميع ذلك،


/ صفحة 10 /

وميزنا القشر من اللباب، والخطأ من الصواب الخ.. " (1).

وقال:

".. لما ألفنا لواعج الأشجان صارت قراءة المقتل فيه. وصارت قراءة الذاكرين في المجالس السنية، فخلصت الأحاديث، وصفت من تلك العيوب "(2).

لكن ما جرى على الزهراء موجود في معظمه في الكتب الموافقة للمواصفات التي شرطها على نفسه لجمع هذه المجالس وتهذيبها.

وهذا يعني: أنه يرتضي ذلك، ولا يعتبره موضع نقاش.

3 - لقد ذكرنا في قسم النصوص عدة فصول لا بد من ضم بعضها إلى بعض، فلاحظ ما يلي:

أ - فصل يتضمن حوالي أربعين رواية من بينها ما هو صحيح، ومعتبر. يتحدث عما لاقته الزهراء عليها السلام من مصائب وبلايا بعد وفاة أبيها.

ب - وآخر يتضمن أشعار الشعراء حيث ذكرنا مجموعة صالحة منها.

ج - ثم ذكرنا نصوصا كثيرة في فصل ثالث أيضا، تتحدث عن المحسن.

د - هذا بالإضافة إلى فصل الاحتجاجات المذهبية بهذا الأمر عبر العصور.

ــــــــــــــــــــ

(1) أعيان الشيعة: ج 10 ص 173.

(2) أعيان الشيعة: ج 1 ص 343. (*)


/ صفحة 11 /

هـ - ذكرنا فصلا آخر، بعنوان الحدث في كلمات المحدثين، والمؤرخين، ذكرنا فيه أيضا عشرات النصوص التي تؤكد ما حصل للزهراء من أذى بعد وفاة أبيها.

فإذا ضممنا كل ذلك بعضه إلى بعض، فسوف يتحصل لدينا قدر كبير من النصوص لا يمكن أبدا أن تكون جميعها مكذوبة وموضوعة، وهو معنى التواتر.

ولو أردنا أن نقنع أنفسنا بزيفها وبطلانها، وهي بهذه الكثرة الكاثرة، فلن نستطيع أن نقتنع بأية حقيقة دينية أو تاريخية أخرى... أوفقل: إننا سنجد أنفسنا في موقع العجز عن الاقتناع بكثير منها.

4 - وقد يلاحظ وجود بعض التشابه فيما بين بعض النصوص، الأمر الذي يوحي بعدم لزوم إعادة كتابة النص. ولكننا إنما أعدنا كتابته، من أجل الإلفات إلى وجود اختلاف أو خصوصية جديدة في الرواية، أو في المروي عنه.

وقد حصل ذلك في موارد يسيرة قد لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة فليلاحظ ذلك.

5 - إننا قد ذكرنا عددا يسيرا جدا من النصوص التي أوردها بعض المتأخرين من المؤلفين، لأننا وجدناها تشتمل على خصوصيات

لم نوفق للبحث عنها في كتب المتقدمين، فليلاحظ ذلك أيضا.

6 - وأخيرا.. فإنه إذا كان البعض يستند في " فتاواه أحيانا إلى خبر واحد ممدوح أو موثق أو ضعيف لا مقتضي - عنده - للكذب فيه، ويريد من الناس في جميع أقطار الأرض أن يعملوا بمقتضاه، فهل يعقل: أن يرفض أو يشكك في ثبوت مضمون هذا القدر العظيم من


/ صفحة 12 /

النصوص، والذي يمكن أن يجد روافد مستمرة تؤكد مضمونه، وترسخ اليقين بصدوره.

ومهما يكن من أمر، فإننا نضيف ما يأتي إلى ما تقدم، ونعتذر للقارئ الكريم على الاكتفاء بهذا القدر. وبإمكان كل واحد أن يجد المفيد، والمزيد، والتجربة أدل دليل.

فإلى ما يلي من مطالب ومن الله نستمد العون، وعليه نتوكل.


الفصل الأول
ظلم الزهراء (ع)
في الشعر العربي عبر القرون

/ صفحة 15 /

الشعر سند تاريخي:

إننا نرى: أن الشعراء قد أفاضوا في ما تعرضت له الزهراء، من ظلم، واضطهاد، وضرب، وإسقاط الجنين. منذ القرون الأولى، وإلى يومنا هذا، وهم يجعلون ذلك مبررا لانتقاداتهم لمن شارك في ذلك، أو تصدى له.

وبعض هؤلاء الشعراء معاصر للأئمة (ع)، أو أن عصره قريب من عصرهم.

وهذا يعتبر سندا تاريخيا قويا، بل قوته تزيد في تأكيد ثبوت مضمونه على روايات النقلة من المحدثين والمؤرخين، ونحن نذكر هنا باقة من الشعر في تلك العصور المتلاحقة، وإلى يومنا هذا..

فنقول:

1 - السيد الحميري (ت 173هـ.):

إن السيد الحميري رحمه الله معاصر للإمامين الصادق والكاظم (ع) وهو يقول:


/ صفحة 16 /

ضربت واهتضمت من حقها * وأذيقت بعده طعم السلع (1)

قطع الله يدي ضاربها * ويد الراضي بذاك المتبع

لا عفا الله له عنه، ولا * كف عنه هول يوم المطلع (2)

2 - البرقي: (ت 245هـ.):

وقال البرقي، وهو عبد الله بن عمار:

وكلا النار من بيت ومن حطب * والمضرمان لمن فيه يسبان

وليس في البيت إلا كل طاهرة * من النساء وصديق وسبطان

فلم أقل غدرا الخ.. (3).

3 - القاضي النعمان (ت 363هـ.):

وقد نظم القاضي النعمان - وهو إسماعيلي النحلة - ما جرى بعد وفاة رسول الله (ع) في ضمن أرجوزته الجامعة في العقائد فقال:

فبايعاه جهرة وقالا * بل أنت خير من نراه حالا

ــــــــــــــــــــ

(1) السلع: الشق والجرح.

(2) الصراط المستقيم: ج 3 ص 13.

(3) الصراط المستقيم: ج 3 ص 13. (*)


/ صفحة 17 /

وقام منهم أهل قتلى بدر * وغيرها وأهل حقد الأسر

فبايعوا، وهم رؤوس قومهم * فبايع الناس له من يومهم

إلا قليلا منهم قد علموا * ما كان من نبيهم فاعتصموا

وقصدوا إمامهم عليا * فقال: لستم فاعلين شيا

قالوا: بلى نفعل، قال: انطلقوا * من فوركم هذا إذن فحلقوا

رؤوسكم كلكم لتعرفوا * من بينهم بذلكم وانصرفوا

إلي كيما أنصب القتالا * حتى يكون ربنا تعالى

يحكم فينا بيننا بحكمه... * ففشلوا لما رأوا من عزمه

ولم يكن يأتيه إلا سبعة * واستحسن الباقون أخذ البيعة

وكنت قد سميتهم فقالا * لست أرى عليكم قتالا

لأنكم في قلة قليلة * ليس لكم بجمعهم من حيلة

فجلسوا إليه حتى ينظروا * ماذا يرى في أمرهم ويأمر

فجاءهم عمر في جماعة * إذ لم يروا لمن أقام طاعة

حتى أتوا باب البتول فاطمة * وهي لهم قالية مصارمة

فوقفت عن (1) دونه تعذلهم * فكسر الباب لهم أولهم

فاقتحموا حجابها فعولت * فضربوها بينهم فأسقطت

فسمع القول بذاك فابتدر * إليهم الزبير - قالوا - فعثر

فبدر السيف إليهم فكسر * وأطبقوا على الزبير فأسر

ــــــــــــــــــــ

(1) لعل الصحيح: من. (*)


/ صفحة 18 /

فخرج الوصي في باقيهم * إذ لم يروا دفاعهم ينجيهم

فاكتنفوهم ومضوا في ضيق * حتى أتوا بهم إلى عتيق

إلى أن قال:

يا حسرة من ذاك في فؤادي * كالنار يذكي حرها اعتقادي

وقتلهم فاطمة الزهراء * أضرم حر النار في أحشائي

لأن في المشهور عند الناس * بأنها ماتت من النفاس

وأمرت أن يدفنوها ليلا * وأن يعمى قبرها لكي لا

يحضرها منهم سوى ابن عمها * ورهطه ثم مضت بغمها

صلى عليها ربها من ماضية * وهي عن الأمة غير راضية

فبايعوا كرها له تقية * والله قد رخص للبرية

لأنه الرؤوف بالعباد * في الكفر للكره بلا اعتقاد

إلى أن قال:

وقد روي في ذاك فيما ثبتا * بأنه قال له لما أتى:

بايع: فقال: إن أنا لم أفعل * قال: إذن آمرهم أن تقتل

فاشهد الله على استضعافه * وبايع الغاصب في خلافه

خوفا من القتل، وبايع النفر * له على الكره لخوف من حضر

فإن يكونوا استضعفوا الأمينا * فقبله ما استضعفت هارونا

أمة موسى إذ أرادوا قتله * فقد أرادت قتل ذاك قبله

وسلكوا سبيلها في الفعل * في الأوصياء مثل حذو النعل


/ صفحة 19 /

بالنعل والقذة إذ تمثلوا * كمثل ما قال النبي المرسل (1)

4 - مهيار الديلمي (ت 428هـ.):

وقال الشاعر الفذ مهيار الديلمي رحمه الله في جملة قصيدة له:

كيف لم تقطع يد * مد إليك ابن صهاك

فرحوا يوم أهانوك * بما ساء أباك (2)

5 - علي بن المقرب (ت 629هـ.):

وقال الأمير علي بن مقرب الأحسائي، وهو من الأدباء البلغاء المعروفين:

يا ليت شعري فمن أنوح منهم * ومن له ينهل فيض أدمعي

أللوصي حين في محرابه * عمم بالسيف ولما يركع

أم للبتول فاطم إذ منعت * عن إرثها الحق بأمر مجمع

وقول من قال لها يا هذه * لقد طلبت باطلا فارتدعي

أبوك قد قال بأعلى صوته * مصرحا في مجمع فمجمع

نحن جميع الأنبياء لا نرى * أبناءنا لإرثنا من موضع

ــــــــــــــــــــ

(1) الأرجوزة المختارة: ص 88 / 92.

(2) ديوان مهيار: ج 2 ص 367 (368. وشرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي: ج 16 ص 235 و 236. (*)


/ صفحة 20 /

وما تركناه يكون مغنما * فارضي بما قال أبوك واسمعي

قالت فهاتوا نحلتي من والدي * خير الأنام الشافع المشفع

قالوا فهل عندك من بينة * نسمع معناها جميعا ونعي

فقالت ابناي وبعلي حيدر * أبوهما أبصر به وأسمع

فأبطلوا إشهادهم ولم يكن * نص الكتاب عندهم بمقنع

ولم تزل مهضومة مظلومة * برد دعواها ورض الأضلع

أم للذي أودت به جعدتهم * يومئذ بكأس سم منقع (1)

6 - الخليعي (ت 750هـ.):

وقال الشيخ علي بن عبد العزيز الخليعي الحلي في جملة قصيدة له:

يا رب من نوزعت ميراث والدها * مثلي ومن طولبت بالحقد والإحن

ومن ترى جرعت في ولده اغصص * كابن مرجانة الملعون جرعني

ومن ترى كذبت قبلي وقد علموا * أن الإله من الأرجاس طهرني

ــــــــــــــــــــ

(1) أدب الطف: ج 4 ص 32 عن إثبات الهداة. (*)


/ صفحة 21 /

وهل لبنت نبي أضرمت شعل * كما أطيف به بيتي ليحرقني (1)

7 - علاء الدين الحلي (المقتول سنة 786هـ.):

وقال العالم الفاضل والأديب الكامل علاء الدين الشيخ علي بن الحسين الحلي الشفهيني المعاصر للشهيد الأول، وقد شرح الشهيد رحمه الله بعض قصائده:

وأجمعوا الأمر فيما بينهم وغوت * لهم أمانيهم، والجهل، والأمل

أن يحرقوا منزل الزهراء فاطمة * فيا له حادث مستصعب جلل

بيت به خمسة جبريل سادسهم * من غير ما سبب بالنار يشتعل

وأخرج المرتضى من عقر منزله... الخ (2)

ــــــــــــــــــــ

(1) المنتخب للطريحي: ص 161.

(2) الغدير: ج 6 ص 391. (*)


/ صفحة 22 /

8 - مغامس الحلي (أواخر المئة التاسعة):

وقال الشيخ مغامس الحلي، في جملة قصيدة له:

والطهر فاطمة زوى ميراثها * شر الأنام ودمعها مسكوب

من بعدما رمت الجنين بضربة * فقضت (بذاك)(1) وحقها مغصوب(2)

9 - مفلح الصيمري (ت 900هـ.):

وقال العلم العلامة الفقيه الكبير والأديب الجليل الشيخ مفلح الصيمري في جملة قصيدة له:

وقادوا عليا في حمائل سيفه * وعمار دقوا ضلعه وتهجموا

على بيت بنت المصطفى وإمامهم * ينادي ألا في بيتها النار أضرموا

وتغصب ميراث النبي محمد * وتوجع ضربا بالسياط وتلطم (3)

ــــــــــــــــــــ

(1) زدنا هذه الكلمة ليستقيم الوزن.

(2) المنتخب للطريحي: ص 293.

(3) المنتخب للطريحي: ص 137. (*)


/ صفحة 23 /

10 - الحر العاملي: (ت 1104هـ.):

وللمحدث الفقيه العلامة الشيخ الحر العاملي صاحب الموسوعة الحديثية المعروفة بوسائل الشيعة منظومة يقول فيها:

أولادها خمس حسين والحسن * وزينب من أم كلثوم أسن

ومحسن أسقط في يوم عمر * من فتحه الباب كما قد اشتهر

ونالها بعد النبي إذ مضى * وانقاد طوعا راضيا عن القضا

لذاك ما يوجع كل قلب * ويستهان منه كل خطب

حزن وذل واضطهاد ظالم * ووحشة لاحت على المعالم

إلى أن قال عن سبب موتها:

سببه قيل (1): حضور الأجل * وقيل: من ضربة ذاك الرجل

إذ سقطت لوقتها جنينها * ولم تزل تبدي له أنينها (2).

ــــــــــــــــــــ

(1) في المخطوطة: وسنة بعد حضور الأجل.

(2) أرجوزة في تواريخ النبي والأئمة: ص 13 و 14. (مخطوط) في مكتبة المركز الإسلامي للدراسات. راجع: تراجم أعلام النساء: ج 2 ص 316 و 317. (*)


/ صفحة 24 /

11 - الصالح الفتوني العاملي (ت 1190هـ.):

وقال الشيخ محمد مهدي الفتوني النباطي العاملي، وهو عالم شاعر إمام في الفقه والحديث والتفسير:

يا سيدي يا رسول الله قم لترى * في الآل فوق الذي قد كنت تخبره

هذا علي نفوا عنه خلافته * وأنكر النص فيه منه منكره

قادوه نحو فلان كي يبايعه * بالكره منه وأيدي الجور تقهره

من أجل ذاك قضى بالسيف مضطهدا * شبيره وقضى بالسم شبره

كأنه لم يكن صنوا النبي ولم * يكن من الرجس باريه يطهره

وتلك فاطمة لم يرع حرمتها * من دق ضلعا لها بالباب يكسره

وذا حسينك مقتول بلا سبب * مبضع الجسم داميه معفره (1)

ــــــــــــــــــــ

(2) أدب الطف ج 5 ص 329 و 330 عن المجموع الرائق: ج 2 ص 323 (مخطوط) في مكتبة الإمام الصادق في الكاظمية - العراق. (*)


/ صفحة 25 /

12 - السيد حيدر الحلي (ت 1304هـ.):

وقال الشاعر المفلق والأديب المحلق، طليعة شعراء العراق في عصره، السيد حيدر الحلي في جملة قصيدة له:

فلا وصفحك إن القوم ما صفحوا * ولا وحلمك إن القوم ما حلموا

فحمل أمك قدما أسقطوا حنقا * وطفل جدك في سهم الردى فطموا (1)

13 - السيد باقر الهندي (ت 1329هـ.):

وقال العالم الجليل والشاعر الكبير السيد باقر بن السيد محمد الهندي:

لست تدري لم أحرقوا الباب * بالنار أرادوا إطفاء ذاك النور

لست تدري ما صدر فاطم ما المسمار * ما حال ضلعها المكسور

ما سقوط الجنين ما حمرة العين * وما بال قرطها المنثور

ــــــــــــــــــــ

(1) أدب الطف: ج 8 ص 26، وديوان السيد حيدر الحلي. (*)


/ صفحة 26 /

دخلوا الدار وهي حسرى بمرأى * من علي ذاك الأبي الغيور

واستداروا بغيا على أسد الله * فأضحى يقاد قود البعير

والبتول الزهراء في إثرهم تعثر * في ذيل بردها المجرور

بأنين أورى القلوب ضراما * وحنين أذاب صم الصخور

ودعتهم: خلوا ابن عمي عليا * أو لأشكو إلى السميع البصير

ما رعوها بل روعوها ومروا * بعلي ملببا كالأسير

إلى أن قال:

وعلي يرى ويسمع والسيف * رهيف والباع غير قصير

قيدته وصية من أخيه * حملته ما ليس بالمقدور

أفصبرا يا صاحب الأمر والخطب * جليل يذيب قلب الصبور


/ صفحة 27 /

كم مصاب يطول فيه بياني * قد عرى الطهر في الزمان القصير

كيف من بعد حمرة العين منها * يا ابن طه تهنى بطرف قرير

فابك وازفر لها فإن عداها * منعوها من البكا والزفير

وكأني به يقول ويبكي * بسلو نزر ودمع غزير

لا تراني اتخذت لا وعلاها * بعد بيت الأحزان بيت السرور

فمتى يا ابن فاطم تنشر الطاغوت * والجبت قبل يوم النشور (1)

14 - العلامة القزويني (ت 1335هـ.):

قال الفاضل العلامة السيد محمد بن السيد مهدي القزويني الحلي النجفي.

قال سليم قلت يا سلمان * هل دخلوا ولم يك استئذان

فقال إي وعزة الجبار * ليس على الزهراء من خمار

ــــــــــــــــــــ

(1) رياض المدح والرثاء: ص 197 و 198. (*)


/ صفحة 28 /

لكنها لاذت وراء الباب * رعاية للستر والحجاب

فمذ رأوها عصروها عصرة * كادت بروحي أن تموت حسرة

تصيح يا فضة اسنديني * فقد وربي قتلوا جنيني

فأسقطت بنت الهدى واحزنا * جنينها ذاك المسمى محسنا (1)

15 - حافظ إبراهيم (ت 1351 ه‍. ق):

وقال حافظ إبراهيم شاعر النيل:

وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها

حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها

ما كان غير أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها (2)

قال آية الله العظمى العلامة المظفر رحمه الله:

ظن هذا الشاعر أن هذا من شجاعة عمر. وهو خطأ. ولم يعلم: أن عمر لم تثبت له قدم في المقامات المشهورة، ولم تمتد له يد

ــــــــــــــــــــ

(1) رياض المدح والرثاء: ص 6.

(2) ديوان حافظ إبراهيم: / 1 ص 75 (ط دار الكتب المصرية - مصر). (*)


/ صفحة 29 /

في حروب النبي الكثيرة ! ! فما ذاك إلا لأمانه من علي (ع)، بوصية النبي (ص) له بالصبر. ولو هم به لهام على وجهه الخ.."(1).

16 - المحقق الأصفهاني (ت 1361هـ.):

وقال الفيلسوف الكبير والمرجع الديني والمحقق الشيخ محمد حسين الأصفهاني في أرجوزة من ديوانه المعروف ب‍ـ"الأنوار القدسية":

وما أصابها من المصاب * مفتاح بابه حديث الباب

إن حديث الباب ذو شجون * بما جنت به يد الخؤون

أيهجم العدا على بيت الهدى * ومهبط الوحي، ومنتدى الندى

أيضرم النار بباب دارها * وآية النور على منارها

وبابها باب نبي الرحمة * وباب أبواب نجاة الأمة

بل بابها باب العلي الأعلى * فثم وجه الله قد تجلى

ما اكتسبوا بالنار غير العار * ومن ورائه عذاب النار

ما أجهل القوم فإن النار لا * تطفئ نور الله جل وعلا

*              *                 *

لكن كسر الضلع ليس ينجبر * إلا بصمصام عزيز مقتدر

إذ رض تلك الأضلع الزكية * رزية لا مثلها رزية

*              *                *

ــــــــــــــــــــ

(1) دلائل الصدق: ج 3 ق 1 ص 54. (*)


/ صفحة 30 /

ومن نبوع الدم من ثدييها * يعرف عظم ما جرى عليها

وجاوزوا الحد بلطم الخد * شلت يد الطغيان والتعدي

فاحمرت العين، وعين المعرفة * تذرف بالدمع على تلك الصفة

ولا تزيل حمرة العين سوى * بيض السيوف يوم ينشر اللوا

وللسياط رنة صداها * في مسمع الدهر فما أشجاها

والأثر الباقي كمثل الدملج * في عضد الزهراء أقوى الحجج

ومن سواد متنها اسود الفضا * يا ساعد الله الإمام المرتضى

ووكز نعل السيف في جنبيها * أتى بكل ما أتى عليها

ولست أدري خبر المسمار * سل صدرها خزانة الأسرار

*              *                *

وفي جنين المجد ما يدمي الحشا * وهل لهم إخفاء أمر قد فشا

والباب والجدار والدماء * شهود صدق ما بها خفاء

لقد جنى الجاني على جنينها * فاندكت الجبال من حنينها

*              *                *

أهكذا يصنع بابنة النبي * حرصا على الملك فيا للعجب

أتمنع المكروبة المقروحة * عن البكا خوفا من الفضيحة

بالله ينبغي لها تبكي دما * ما دامت الأرض ودارت السما


/ صفحة 31 /

لفقد عزها، أبيها السامي * ولاهتضامها وذل الحامي

*              *                 *

أتستباح نحلة الصديقة * وإرثها من أشرف الخليقة

كيف يرد قولها بالزور * إذ هو رد آية التطهير

أيؤخذ الدين من الأعرابي * وينبذ المنصوص في الكتاب

فاستلبوا ما ملكت يداها * وارتكبوا الخزية منتهاها

يا ويلهم قد سألوها البينة * على خلاف السنة المبينة

وردهم شهادة الشهود * أكبر شاهد على المقصود

ولم يكن سد الثغور عرضا * بل سد بابها وباب المرتضى

صدوا عن الحق وسدوا بابه * كأنهم قد أمنوا عذابه

*              *                *

أبضعة الطهر العظيم قدرها * تدفن ليلا ويعفى قبرها

ما دفنت ليلا بستر وخفا * إلا لوجدها على أهل الجفا

ما سمع السامع فيما سمعا * مجهولة بالقدر والقبر معا

يا ويلهم من غضب الجبار * بظلمهم ريحانة المختار (1)

ــــــــــــــــــــ

(1) الأنوار القدسية ص 42 - 44. (*)


/ صفحة 32 /

17 - كاشف الغطاء (ت 1373هـ.):

وقال العالم العلم الحجة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء رحمه الله في جملة قصيدة له:

وفي الطفوف سقوط السقط منجدلا * من سقط المحسن خلف الباب منهجه

وبالخيام ضرام النار من حطب * بباب دار ابنة الهادي تأججه (1)

وهناك آخرون من الأعيان والأعلام، الذين يمكن الاستشهاد بما أنشأوه في هذا المجال، ولكننا نكتفي هنا بهذا القدر والله المستعان.

ــــــــــــــــــــ

(1) مقتل الحسين للمقرم: ص 389. (*)


الفصل الثاني
النصوص والآثار عن المعصومين الأربعة عشر

/ صفحة 35 /

أحاديث مظلومية الزهراء:

هناك روايات كثيرة واردة عن المعصومين، تصرح بمظلومية الزهراء (ع) في ما يرتبط بالهجوم على بيتها، وقصد إحراقه، بل ومباشرة الاحراق بالفعل، ثم ضربها، وإسقاط جنينها، وسائر ما جرى عليها في هذا الهجوم، وهي روايات متواترة، حتى لو لم يضم إليها ما رواه الآخرون، وما أثبته المؤرخون وغيرهم. وهو أيضا كثير وكثير جدا، بل ومتواتر أيضا. كما تقدمت الإشارة إليه.

ونحن نذكر هنا هذه الطائفة الكبيرة من النصوص المروية عن خصوص المعصومين (ع)، ليتضح هذا الأمر: فإلى ما يلي من روايات وآثار شريفة، والله هو الموفق والمسدد.. فنقول:

روايتان أمام القارئ:

في الأمالي للطوسي قال:

وبالإسناد عنه، عن شيخه، عن والده (رض)، قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران، الزيات قال: حدثني أحمد بن محمد الجوهري، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي، قال: حدثنا عبد الكريم بن محمد، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن منقر، عن زياد بن المنذر، قال: حدثنا


/ صفحة 36 /

شرحبيل، عن أم الفضل بنت العباس، قالت:

لما ثقل رسول الله (ص) في مرضه الذي توفي فيه، أفاق ونحن نبكي، فقال: ما الذي يبكيكم ؟ قلنا: يا رسول الله نبكي لغير خصلة نبكي لفراقك إيانا، ولانقطاع خبر السماء عنا، ونبكي الأمة من بعدك.

فقال: (صلى الله عليه وآله وسلم): أما إنكم المقهورون والمستضعفون من بعدي(1).

ما روي في الكتب المقدسة:

1 - أبو بكر الشيرازي فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (ع)، عن مقاتل، عن عطاء في قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب}.

كان في التوراة: يا موسى إني اخترتك واخترت لك وزيرا هو أخوك - يعني هارون - لأبيك وأمك، كما اخترت لمحمد إليا، هو أخوه، ووزيره ووصيه، والخليفة من بعده طوبى لكما من أخوين، وطوبى لهما من أخوين، إليا أبو السبطين الحسن والحسين، ومحسن الثالث من ولده كما جعلت لأخيك هارون شبرا وشبيرا ومشبرا (2).

ــــــــــــــــــــ

(1) أمالي الطوسي: ج 1 ص 122 وراجع: ص 191 ط مؤسسة الوفاء - بيروت وطبقات ابن سعد ج 8 ص 278 وراجع: أنساب الأشراف: ج 1 ص 551، ومسند أحمد: ج 6 ص 339، والخصائص الكبرى: / 2 ص 135، والأمالي للمفيد: ص 215، والبحار: ج 28 ص 40.

(2) البحار: ج 38 ص 145 ح 112 عن المناقب. (*)


/ صفحة 37 /

ملاحظة:

قد بدأنا بهاتين الروايتين رغم معرفتنا بأن الأولى عامة، إلى درجة لا مجال لعدها في جملة الروايات التي نحن بصدد عرضها، والثانية ليست مروية عن المعصومين لأننا أردنا:

أولا: أن نشير إلى وجود كثير من النصوص التي تتضمن هذا المعنى. أعني استذلال أهل بيت النبوة وقهرهم.

وأردنا ثانيا: أن نهيئ القارئ للدخول والتعرف على أجواء التعدي، والاستذلال، والقهر والاستضعاف لأهل بيت النبوة صلوات الله عليهم.

وثالثا وأخيرا: لأن هذا الحديث الثاني مروي عن بعض كتب الله المنزلة، ولأجل ذلك أدخلناه في ترقيم الأحاديث وهو أيضا يدل على وجود المحسن المظلوم، الذي يحاول البعض أن يتنكر حتى لوجوده.

ما روي عن رسول الله:

2 - روى سليم بن قيس، عن عبد الله بن العباس، أنه حدثه - وكان جابر بن عبد الله إلى جانبه -: أن النبي (ص) قال لعلي، بعد خطبة طويلة:

إن قريشا ستظاهر عليكم، وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك، واحقن دمك، أما إن الشهادة من ورائك، لعن الله قاتلك.


/ صفحة 38 /

ثم أقبل (ص) على ابنته (ع)، فقال: إنك أول من يلحقني من أهل بيتي، وأنت سيدة نساء أهل الجنة، وسترين بعدي ظلما وغيظا، حتى تضربي، ويكسر ضلع من أضلاعك، لعن الله قاتلك الخ " (1).

3 - وروى إبراهيم بن محمد الجويني الشافعي، بسنده إلى علي بن أحمد بن موسى الدقاق وعلي بن بابويه أيضا، عن: علي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أن رسول الله (ص) كان جالسا، إذ أقبل الحسن (ع)، فلما رآه بكى، ثم قال: إلي إلي يا بني.. ثم أقبل الحسين.. ثم أقبلت فاطمة.. ثم أقبل أمير المؤمنين. فسأله أصحابه.. فأجابهم، فكان مما قاله لهم:

"وأما ابنتي فاطمة، فإنها سيدة نساء العالمين.. إلى أن قال: وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي. كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصب حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي: يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة، باكية...

إلى أن قال:

ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة...

إلى أن قال:

فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، يقول رسول الله (ص) عند ذلك:

ــــــــــــــــــــ

(2) كتاب سليم بن قيس (بتحقيق الأنصاري): ج 2 ص 907. (*)


/ صفحة 39 /

اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلل من أذلها، وخلد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها. فتقول الملائكة عند ذلك: آمين..(1).

وقد قال شيخ الإسلام العلامة المجلسي عند إيراده هذه الرواية:

" روى الصدوق في الأمالي بإسناد معتبر عن ابن عباس الخ.. (2).

ووصف البعض هذا السند بقوله: كأنه كالموثق وذلك للاختلاف في توثيق وتضعيف: " عبد الله بن عبد الرحمن الأصم (3) ".

4 - قال العلامة المجلسي (ره): وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي - جد والد الشيخ البهائي - نقلا عن خط الشهيد رفع الله درجته، نقلا عن مصباح الشيخ أبي منصور طاب ثراه قال: روي أنه دخل النبي (ص) يوما إلى فاطمة (ع) فهيأت له طعاما من تمر وقرص وسمن، فاجتمعوا على الأكل هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين (ع)، فلما أكلوا سجد رسول الله (ص) وأطال سجوده، ثم ضحك، ثم بكى، ثم جلس

ــــــــــــــــــــ

(1) فرائد السمطين: ج 2 ص 34 و 35 والأمالي للشيخ الصدوق ص 99 - 101 وإثبات الهداة: ج 1 ص 280 / 281، وإرشاد القلوب: ص 295، وبحار الأنوار: ج 28 ص 37 / 39، و ج 43 ص 172 و 173، والعوالم: ج 11 ص 391 و 392، وفي هامشه عن غاية المرام ص 48 وعن: المحتضر ص 109، وراجع: جلاء العيون للمجلسي: ج 1 ص 186 / 188 وبشارة المصطفى ص 197 / 200 والفضائل لابن شاذان: ص 8 / 11، تحقيق المحدث الأرموي (ط جامعة طهران سنة 1393 ه‍. ق.).

(2) جلاء العيون: ج 2 ص 186 - 188.

(2) راجع: معجم رجال الحديث: ج 10 ص 342. (*)


/ صفحة 40 /

وكان أجرأهم في الكلام علي (ع) فقال: يا رسول الله رأينا منك اليوم ما لم نره قبل ذلك ؟ !

فقال (ص): إني لما أكلت معكم فرحت وسررت بسلامتكم واجتماعكم فسجدت لله تعالى شكرا.

فهبط جبرئيل (ع) يقول: سجدت شكرا لفرحك بأهلك ؟

فقلت: نعم.

فقال: ألا أخبرك بما يجري عليهم بعدك ؟

فقلت: بلى يا أخي يا جبرئيل.

فقال: أما ابنتك فهي أول أهلك لحاقا بك، بعد أن تظلم، ويؤخذ حقها، وتمنع إرثها، ويظلم بعلها، ويكسر ضلعها، وأما ابن عمك فيظلم، ويمنع حقه، ويقتل، وأما الحسن فإنه يظلم، ويمنع حقه، ويقتل بالسم، وأما الحسين فإنه يظلم، ويمنع حقه، وتقتل عترته، وتطأه الخيول، وينهب رحله، وتسبى نساؤه وذراريه، ويدفن مرملا بدمه، ويدفنه الغرباء.

فبكيت، وقلت: وهل يزوره أحد ؟

قال: يزوره الغرباء.

قلت: فما لمن زاره من الثواب ؟

قال: يكتب له ثواب ألف حجة وألف عمرة، كلها معك، فضحك (1).

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار: ج 98 ص 44. (*)


/ صفحة 41 /

5 - وسأل عمر بن الخطاب حذيفة بن اليمان عن قول النبي (ص) في الفتنة التي تموج بالناس كموج السفينة في البحر. قال حذيفة: تلك الفتنة التي بينك وبينها باب (مغلق).

قال عمر: الباب يا حذيفة يفتح أو يكسر ؟

قال حذيفة: بل يكسر.

قال عمر: إن كسر الباب، فذلك أحرى (أجدر) ألا يسد إلى يوم القيامة " (1).

ثم نسبوا إلى حذيفة قوله في تأويل الرواية: أن المقصود بالباب الذي يكسر هو قتل عمر بن الخطاب، وفتح باب الفتنة بتولي عثمان(2).

ونقول:

لو صحت نسبة ذلك إلى حذيفة، فإن هذا اجتهاد غير دقيق بل خاطئ، وذلك لأن الشورى التي ابتكرها عمر، كانت ستأتي بعثمان، سواء مات عمر بن الخطاب قتلا، أو مات حتف أنفه. على أنه إنما ابتكرها بعدما طعنه الطاعن في بطنه.

ولم يكن استخلاف عثمان هو سبب الفتنة التي بقيت إلى يومنا هذا، وإلى يوم القيامة، بل كانت هي قضية الإمامة التي

ــــــــــــــــــــ

(1) بدء الإسلام وشرائع الدين لابن سلام الإباضي: ص 107 وصحيح البخاري: ج 1 ص 67 و 164 و 212 (ط سنة 1309). وسنن ابن ماجة: ج 2 ص 1306، ودلائل النبوة للبيهقي: ج 6 ص 386.

(2) بدء الإسلام وشرائع الدين لابن سلام الإباضي: ص 107 وصحيح البخاري: ج 1 ص 67 و 164 و 212 (ط سنة 1309). وسنن ابن ماجة: ج 2 ص 1306، ودلائل النبوة للبيهقي: ج 6 ص 386. (*)


/ صفحة 42 /

اغتصبت بطريقة العنف الذي تجلى بالهجوم على بيت فاطمة وكسر بابها، واستخراج علي (ع) ليبايع مقهورا. ومعروف: أن أعظم خلاف بين الأمة هو خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان، على حد تعبير الشهرستاني وغيره.

ما روي عن الإمام علي (ع):

6 - روى سليم بن قيس: أن عمر بن الخطاب أغرم جميع عماله أنصاف أموالهم، ولم يغرم قنفذ العدوي شيئا - وكان من عماله - ورد عليه ما أخذ منه، وهو عشرون ألف درهم، ولم يأخذ منه عشره، ولا نصف عشره.

قال أبان: قال سليم: فلقيت عليا، صلوات الله عليه وآله، فسألته عما صنع عمر!!

فقال: هل تدري لم كف عن قنفذ، ولم يغرمه شيئا؟!

قلت: لا.

قال: لأنه هو الذي ضرب فاطمة صلوات الله عليها بالسوط حين جاءت لتحول بيني وبينهم، فماتت صلوات الله عليها، وإن أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج (1).

7 - قال أبان: قال سليم: انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار: ج 30 ص 302 و 303، وكتاب سليم بن قيس: ج 2 ص 674 و 674، والعوالم: ج 11 ص 413. (*)


/ صفحة 43 /

الله (ص) ليس فيها إلا هاشمي غير سلمان، وأبي ذر، والمقداد، ومحمد بن أبي بكر، وعمر بن أبي سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة،

فقال العباس لعلي (ع): ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما غرم جميع عماله؟!

فنظر علي (ع) إلى من حوله، ثم اغرورقت عيناه، ثم قال:

شكر له ضربة ضربها فاطمة (ع) بالسوط، فماتت وفي عضدها أثره كأنه الدملج، الخ (1).

8 - عن سليم، عن ابن عباس، قال:

" دخلت على علي (ع) بذي قار، فأخرج لي صحيفة، وقال لي: يا ابن عباس، هذه صحيفة أملاها علي رسول الله (ص)، وخطي بيده(2).

فقلت: يا أمير المؤمنين، اقرأها علي. فقرأها، فإذا فيها كل شئ كان منذ قبض رسول الله (ص) إلى مقتل الحسين (ع)، وكيف يقتل، ومن يقتله، ومن ينصره، ومن يستشهد معه.

فبكى بكاء شديدا، وأبكاني.

فكان مما قرأه علي: كيف يصنع به، وكيف تستشهد فاطمة، وكيف يستشهد الحسن. وكيف تغدر به الأمة... الخ " (3).

ــــــــــــــــــــ

(1) راجع: المصادر المتقدمة.

(2) لعل الصحيح: بيدي.

(1) كتاب سليم بن قيس، بتحقيق الأنصاري: ج 2 ص 915 والفضائل لابن شاذان: ص 141، والبحار: ج 28 ص 73.(*)


/ صفحة 44 /

9 - روي عن علي (ع) عند دفن الزهراء قوله: " وستنبؤك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها، فأحفها السؤال، واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها، لم تجد إلى بثه سبيلا.. الخ " (1).

فإن كلامه (ع) هذا وإن كان لا صراحة فيه بما جرى على الزهراء (ع)، ولكنه يدل على أن ثمة مظالم بقيت تعتلج بصدرها عليها السلام، ولم تجد إلى بثها سبيلا. وهذه الأمور هي غير فدك، والإرث وغصب الخلافة، لأن هذه الأمور قد أعلنتها عليها السلام، وبثتها بكل وضوح، واحتجت لها، وألقت خطبا جليلة في بيانها.

10 - ما ذكره الشيخ الكفعمي المتوفي سنة 905 ه‍. ق. في كتابه المصباح الذي جمعه من حوالي مئتين وأربعين كتابا، وقال: إنه جمعه " من كتب معتمد على صحتها، مأمور بالتمسك بوثقى عروتها، ولا يغيرها كر العصرين، ولا مر الملوين.

كتب كمثل الشمس يكتب ضوؤها * ومحلها فوق الرفيع الأرفع (2)

فقد أورد رحمه الله في كتابه هذا دعاء عن ابن عباس، عن علي (ع)، كان علي (ع) يقنت به في صلاته. وقد وصفه في هامش المصباح بقوله: " هذا الدعاء عظيم الشأن، رفيع المنزلة ". وقال فيه علي (ع)، كما روي عنه: أن الداعي به كالرامي مع النبي (ص) في بدر وأحد وحنين بألف ألف سهم..

ــــــــــــــــــــ

(1) الكافي: ج 1 ص 459، ومرآة العقول: ج 5 ص 329، ونهج البلاغة: الخطبة رقم 202.

(2) مصباح الكفعمي: ص 4. (*)


/ صفحة 45 /

ومما جاء في هذا الدعاء قوله عن بيت النبوة: " وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه، ووارث علمه، وجحدوا إمامته... إلى أن قال: وبطن فتقوه، وجنين أسقطه، وضلع دقوه (1) وصك مزقوه الخ... " (2).

وقد جاء في تعليقته على المصباح، والمطبوعة في هامش المصباح نفسه.

ونقله عنه قال العلامة المجلسي صاحب البحار:

"... قال الشيخ العالم أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه رشح البلاء:

قوله: فقد أخربا بيت النبوة إلى آخره، إشارة إلى ما فعله الأول والثاني مع علي (ع) وفاطمة (ع) من الايذاء، وإرادة إحراق بيت علي بالنار، وقادوه كالجمل المخشوش. وضغطا فاطمة (ع) في بابها، حتى أسقطت بمحسن، وأمرت أن تدفن ليلا، ولا يحضر الأول والثاني جنازتها الخ.. " (3).

وقال: " والضلع المدقوق، والصك الممزوق إشارة إلى ما فعلاه مع فاطمة (ع)، من مزق صكها، ودق ضلعها " (4).

11 - محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن أحمد بن

ــــــــــــــــــــ

(1) في البحار: كسروه.

(2) راجع: البحار: ج 82 ص 261، والمصباح للكفعمي: ص 553، والبلد الأمين: ص 551 و 552، وعلم اليقين: ص 701.

(3) حواشي المصباح، للشيخ الكفعمي ص 553، والبحار: ج 82 ص 261.

(4) المصدر السابق ص 555، والبحار: ج 82 ص 261. (*)


/ صفحة 46 /

إدريس، ومحمد بن يحيى العطار، جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، عن ابن عميرة، عن محمد بن عتبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (ع).

قال: " بينا أنا، وفاطمة، والحسن، والحسين عند رسول الله (ص) إذ التفت إلينا فبكى، فقلت: وما ذاك يا رسول الله ؟ !

قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدها " (1).

ووصف المجلسي إسناد هذه الرواية بأنه " معتبر " فراجع (2).

12 - عن أحمد بن الخصيب، عن جعفر بن محمد بن المفضل، عن محمد بن سنان الزاهري، عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم، عن مديح بن هارون بن سعد، قال: سمعت أبا الطفيل عامر بن واثلة، عن أمير المؤمنين، أنه قال لعمر في جملة كلام له:

".. وهي النار التي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وابني الحسن والحسين، وابنتي زينب، وأم كلثوم الخ.. (3).

ــــــــــــــــــــ

(1) الأمالي للشيخ الصدوق: ص 118، وبحار الأنوار: ج 28 ص 51، وليراجع ج 44 ص 149 وإثبات الهداة: ج 1 ص 281، وعوالم العلوم: ج 11 ص 397، وجلاء العيون: ج 1 ص 189، ووفاة الصديقة الزهراء للسيد عبد الرزاق المقرم: ص 60، والمناقب لابن شهر آشوب: ج 2 ص 209، انتشارات علامة - قم.

(2) جلاء العيون، ج 1 ص 189.

(3) الهداية الكبرى: ص 163. (*)


/ صفحة 47 /

13 - ومما يدل على ممارسة أسلوب العنف ضد علي (ع)، والإتيان به للبيعة عنوة، ما كتبه معاوية له (ع)، وما أجابه به، فقد قال له معاوية: إنه أبطأ على الخلفاء، فكان يقاد إلى البيعة كأنه الجمل الشارد حتى يبايع وهو كاره (1).

وقال له: في جملة ما قال: " لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه، ورمت إفساد أمره، وقعدت في بيتك، واستغويت عصابة من الناس، حتى تأخروا عن بيعته ".

إلى أن قال:

"وما من هؤلاء إلا بغيت عليه، وتلكأت في بيعته، حتى حملت إليه قهرا تساق بخزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش " (2).

فأجابه أمير المؤمنين (ع) برسالة جاء فيها: " وقلت: إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع. ولعمرو الله لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت. وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما، ما لم يكن شاكا في دينه الخ.."(3).

والرواية تدل على أنهم دخلوا إلى بيته، واستخرجوه منه بالقوة، الأمر الذي يؤكد عدم مراعاتهم لحرمة الزهراء، التي ستدفعهم عن ذلك بكل ما تستطيع، وقد فعلت ذلك حسبما صرحت به الروايات.. وإن لم تصرح هذه الرواية بتعرضهم للزهراء (ع) مباشرة..

ــــــــــــــــــــ

(1) الفتوح لابن أعثم: ج 3 ص 474.

(2) شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 15 ص 186، وإحقاق الحق للتستري: ج 2 ص 368، و 369.

(3) نهج البلاغة الكتاب رقم 28. راجع: نهج السعادة، وإحقاق الحق، ج 2 ص 369. (*)


/ صفحة 48 /

14 - وقد ذكر الديلمي أن الزهراء (ع) قد ذكرت بالتفصيل ما جرى عليها، فكان مما قالته (ع):

"... ثم ينفذون إلى دارنا قنفذا، ومعه عمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد، ليخرجوا ابن عمي عليا إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة، فلا يخرج إليهم، متشاغلا بما أوصاه به رسول الله (ص)، وبأزواجه، وبتأليف القرآن، وقضاء ثمانين ألف درهم وصاه بقضائها عنه: عدات، ودينا.

فجمعوا الحطب الجزل على بابنا، وأتوا بالنار ليحرقوه، ويحرقونا، فوقفت بعضادة الباب، وناشدتهم بالله وبأبي: أن يكفوا عنا، وينصرونا.

فأخذ عمر السوط من يد قنفذ - مولى أبي بكر - فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج، وركل الباب برجله، فرده علي وأنا حامل، فسقطت لوجهي، والنار تسعر، وتسفع وجهي، فضربني بيده، حتى انتثر قرطي من أذني، وجاءني المخاض، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم، فهذه أمة تصلي علي؟!.. وقد تبرأ الله ورسوله منهم، وتبرأت منهم ".

فعمل أمير المؤمنين (ع) بوصيتها ولم يعلم أحدا بها فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة (ع) أربعون قبرا جددا.

ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة ودفنها، جاؤا إلى أمير المؤمنين (ع) يعزونه بها، فقالوا: يا أخا رسول الله (ص)، لو أمرت بتجهيزها وحفر تربتها.


/ صفحة 49 /

فقال (ع): ووريت ولحقت بأبيها (ص).

فقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون، تموت ابنة نبينا محمد (ص) ولم يخلف فينا ولدا غيرها، ولا نصلي عليها ! وإن هذا لشئ عظيم!!

فقال (ع): حسبكم ما جنيتم على الله وعلى رسوله (ص) وعلى آل بيته، ولم أكن - والله - لأعصيها في وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلي عليها أحد منكم، ولا بعد العهد فأعذر.

فنفض القوم أثوابهم، وقالوا: لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول الله (ص)، ومضوا من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا، فاشتبه عليهم قبرها (ع) بين تلك القبور.

فضج الناس ولام بعضهم بعضا، وقالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم، ولا الصلاة عليها، ولا تعرفون قبرها فتزورونه ؟.

فقال أبو بكر: هاتوا من ثقاة المسلمين من ينبش هذه القبور، حتى تجدوا قبرها فنصلي عليها ونزورها.

فبلغ ذلك أمير المؤمنين (ع)، فخرج من داره مغضبا، وقد احمر وجهه، وقامت عيناه، درت أوداجه، وعلى يده قباه الأصفر - الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة - يتوكأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع، فسبق الناس النذير، فقال لهم: هذا علي قد أقبل كما ترون يقسم بالله لإن بعث من هذه القبور حجر واحد ليضعن السيف على غابر هذه الأمة، فولى القوم هاربين، قطعا، قطعا (1).

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار: ج 30 ص 348 - 350، عن إرشاد القلوب للديلمي. (*)


/ صفحة 50 /

15 - ومن الأشعار التي روى المحدثون والمؤرخون أن الزهراء (ع) قد رثت بها النبي الأكرم (ص):

ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا (1)

صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا

فاليوم أخشع للذليل، وأتقي * ضيمي، وأدفع ظالمي بردائيا (2)

فلو كان المقصود بالمصائب هو مصابها بوفاة أبيها فقط، لكان الأحرى أن تقتصر على التعبير "بمصيبة"، بصيغة المفرد، ولم يكن محل لذكر الخشوع للذليل، ودفع الظالمين بالرداء.

كما أن قولها (ع): " وأدفع ظالمي بردائيا "، أو " بالراح " الوارد في قولها الآخر المروي عنها:

فاليوم أخضع للذليل، وأتقي * ذلي، وأدفع ظالمي بالراح (3)

يشير إلى أن الظلم لها لم يقتصر على اغتصاب إرثها وفدك، فإن ذلك لا يحتاج إلى دفع الظالم بالراح والرداء، بل هي ذهبت وطالبت، واحتجت. وكل ذلك مذكور ومسطور، وهو أيضا معروف ومشهور.

أضف إلى ما تقدم: إن استعمال الراح والرداء في دفع الظالم

ــــــــــــــــــــ

(1) الغالية: المسك.

(2) مصادر هذا الشعر كثيرة في كتب المسلمين، ولذا فنحن نكتفي هنا بالإشارة إلى: المناقب لابن شهر آشوب ج 1 ص 299.

(3) المناقب لابن شهر آشوب، ج 1 ص 300 وغيره. (*)


/ صفحة 51 /

يشير إلى جهد جسدي قامت به (ع)، ولم يقتصر الأمر على الخطابة والاحتجاج، إلا أن يكون واردا على سبيل الكناية والمجاز.

ما روي عن الإمام الحسن المجتبى (ع):

16 - وروي عن الشعبي، وأبي مخنف، ويزيد بن حبيب المصري، حديث احتجاج الإمام الحسن المجتبى على عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة، وعمرو بن عثمان، وعتبة بن أبي سفيان عند معاوية.

وهو حديث طويل، وقد جاء فيه، قوله (ع) للمغيرة بن شعبة:

"... وأنت الذي ضربت فاطمة بنت رسول الله (ص)، حتى أدميتها، وألقت ما في بطنها، استذلالا منك لرسول الله (ص)، ومخالفة منك لأمره، وانتهاكا لحرمته، وقد قال لها رسول الله (ص): يا فاطمة، أنت سيدة نساء أهل الجنة الخ.."(1).

وقد قال العلامة الجليل الشيخ الطبرسي في مقدمة كتابه "الاحتجاج":

" ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده، إما لوجود الإجماع عليه، أو موافقته لما دلت العقول إليه، أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف، إلا ما أوردته عن أبي محمد الحسن العسكري (ع)، فإنه ليس في الاشتهار على حد ما سواه، وإن كان مشتملا على مثل الذي قدمناه، ولأجل ذلك ذكرت إسناده في أول خبر من ذلك الخ.."(2).

ــــــــــــــــــــ

(1) الاحتجاج: ج 1 ص 414، والبحار: ج 43 ص 197، ومرآة العقول: ج 5 ص 321. وضياء العالمين (مخطوط) ج 2 ق 3 ص 64.

(2) الاحتجاج: ج 1 ص 4. (*)


/ صفحة 52 /

وقال العلامة المتبحر الشيخ الطهراني في الذريعة ":

وكلامه هذا صريح في أن كل ما أرسله فيه هو من المستفيض المشهور المجمع عليه بين المخالف والمؤالف، فهو من الكتب المعتبرة التي اعتمد عليها العلماء الأعلام كالعلامة المجلسي والمحدث الحر العاملي وأضرابهما (1).

ما روي عن السجاد (ع):

17 - قال محمد بن جرير بن رستم الطبري:

قال وأخبرنا مخول بن إبراهيم النهدي، قال حدثنا مطر بن أرقم، قال حدثنا أبو حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (ع) قال:

لما قبض (ص)، وبويع أبو بكر، تخلف علي (ع). فقال عمر لأبي بكر: ألا ترسل إلى هذا الرجل المتخلف فيجئ فيبايع ؟

قال: يا قنفذ، إذهب إلى علي، وقل له: يقول لك خليفة رسول الله (ص): تعال بايع.

فرفع علي (ع) صوته، وقال: سبحان الله، ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (ص)! قال: فرجع، فأخبره.

ثم قال عمر: ألا تبعث إلى هذا الرجل المتخلف فيجئ يبايع ؟

فقال لقنفذ: إذهب إلى علي فقل له: يقول لك أمير المؤمنين: تعال بايع.

ــــــــــــــــــــ

(1) الذريعة: ج 1 ص 282. (*)


/ صفحة 53 /

فذهب قنفذ، فضرب الباب.

فقال: من هذا ؟

قال: أنا قنفذ.

فقال: ما جاء بك ؟

قال: يقول لك أمير المؤمنين: تعال فبايع.

فرفع علي (ع) صوته، وقال: سبحانه الله ! لقد ادعى ما ليس له !

فجاء فأخبره.

فقام عمر، فقال: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل حتى نجئ إليه.

فمضى إليه جماعة، فضربوا الباب، فلما سمع علي (ع) أصواتهم لم يتكلم، وتكلمت امرأة فقالت: من هؤلاء ؟

فقالوا: قولي لعلي: يخرج ويبايع.

فرفعت فاطمة (ع) صوتها فقالت: يا رسول الله ما لقينا من أبي بكر وعمر بعدك. فلما سمعوا صوتها بكى كثير ممن كان معه. ثم انصرفوا.

وثبت عمر في ناس معه، فأخرجوه وانطلقوا به إلى أبي بكر حتى أجلسوه بين يديه فقال أبو بكر: بايع.

قال: فإن لم أفعل ؟


/ صفحة 54 /

قال: إذا والله الذي لا إله إلا هو تضرب عنقك.

قال: فإن تفعلوا فأنا عبد الله وأخو رسوله.

قال: بايع.

قال: فإن لم أفعل ؟

قال: إذا والله الذي لا إله إلا هو تضرب عنقك.

فالتفت علي (ع) إلى القبر وقال: يا ابن أم، إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، ثم بايع، وقام (1).

ما روي عن أحدهما: الباقر أو الصادق (ع):

18 - وروى العلامة العياشي رحمه الله عن أحدهما (ع) حديثا مطولا جاء في آخره قوله (ع):

فأرسل أبو بكر إليه: أن تعال فبايع.

فقال علي: لا أخرج حتى أجمع القرآن.

فأرسل إليه مرة أخرى، فقال: لا أخرج حتى أفرغ.

فأرسل إليه الثالثة ابن عم له يقال له قنفذ، فقامت فاطمة بنت رسول الله (ص) عليها (كذا) تحول بينه وبين علي (ع)، فضربها، فانطلق قنفذ وليس معه علي.

ــــــــــــــــــــ

(1) المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب: ص 65 و 66. (*)


/ صفحة 55 /

فخشي أن يجمع علي الناس، فأمر بحطب، فجعل حوالي بيته، ثم انطلق عمر بنار، فأراد أن يحرق على علي بيته، وفاطمة، والحسن والحسين، صلوات الله عليهم.

فلما رأى علي ذلك خرج فبايع كارها غير طائع " (1).

19 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر، وأبي عبد الله (ع)، قالا:

" إن فاطمة (ع) لما أن كان من أمرهم ما كان، أخذت بتلابيب عمر، فجذبته إليها، ثم قالت: أما والله يا ابن الخطاب، لولا أني أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له لعلمت أني سأقسم على الله، ثم أجده سريع الإجابة " (2).

قال شيخ الإسلام المجلسي مفسرا قوله: كان من أمرهم ما كان: " أي من دخولهم دار فاطمة الخ.."(3).

ما روي عن الإمام الباقر (ع):

20 - عن إبراهيم بن أحمد الطبري، عن علي بن عمر بن حسن بن علي السياري، عن محمد بن زكريا الغلابي، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد

ــــــــــــــــــــ

(1) تفسير العياشي: ج 2 ص 307 و 308، وبحار الأنوار: ج 28 ص 231، والبرهان في تفسير القرآن: ج 2 ص 434.

(2) الكافي: ج 1 ص 460.

(3) مرآة العقول: ج 5 ص 342. (*)


/ صفحة 56 /

بن علي بن الحسين (ع)، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن عمار بن ياسر، قال في حديث:

وحملت بالحسن، فلما رزقته حملت بعد أربعين يوما بالحسين، ثم رزقت زينب، وأم كلثوم، وحملت بمحسن، فلما قبض رسول الله (ص)، وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها، وأخرج ابن عمها أمير المؤمنين، وما لحقها من الرجل، أسقطت به ولدا تماما.

وكان ذلك أصل مرضها ووفاتها صلوات الله عليها (1).

21 - وذكر محمد بن جرير بن رستم الطبري، أن عليا (ع) لما بويع أبو بكر قعد عن القوم. فصاروا إلى داره، وأرادوا أن يضرموها عليه، وعلى فاطمة (ع) نارا، فخرج الزبير بسيفه حتى كسروه.

رواه محمد بن هارون، عن أبان بن عثمان، قال: حدثني سعيد بن قدامة، عن زائدة بن قدامة:

إن أبا بكر دعا عليا (ع) إلى البيعة، فامتنع، وقال: (ثم يذكر احتجاج علي عليهم، ثم يقول:) فسألت زائدة بن قدامة: عمن سمعت هذا الحديث ؟

قال: من أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين(ع) (2).

22 - " عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، قال: سألته: متى يقوم قائمكم ؟

فأجابه جوابا مطولا تحدث فيه عن " الحطب الذي جمعاه

ــــــــــــــــــــ

(1) دلائل الإمامة: ص 26 و 27، وراجع: العوالم: ج 11 ص 504.

(2) المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب (ع): ص 64 و 65. (*)


/ صفحة 57 /

ليحرقا به عليا، وفاطمة، والحسن، والحسين، وذلك الحطب عندنا نتوارثه.. " (1).

ما روي عن الإمام الصادق (ع):

23 - عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن علي بن عبد الرحمن الأصم، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (ع):

لما أسري بالنبي (ص) قيل له: إن الله يختبرك في ثلاث وصار يعددها... إلى أن قال:

وأما ابنتك فتظلم، وتحرم، ويؤخذ حقها غصبا، الذي تجعله لها، وتضرب وهي حامل، ويدخل عليها وعلى حريمها، ومنزلها بغير إذن، ثم يمسها هوان وذل، ثم لا تجد مانعا وتطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت من ذلك الضرب..

إلى أن تقول الرواية: وأول من يحكم فيه "محسن" بن علي في قاتله، ثم في قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه الخ... (2).

24 - عن أبي الحسن بن شاذان، عن أبيه، عن محمد بن

ــــــــــــــــــــ

(1) دلائل الإمامة: ص 242.

(2) كامل الزيارات: ص 232 - 335، والبحار ج 28 ص 62 - 64 وراجع: ج 53 ص 23. وراجع: عوالم العلوم: ج 11 ص 398، وجلاء العيون للمجلسي: ج 1 ص 184 - 186. (*)


/ صفحة 58 /

الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسين بن الصفار، عن محمد بن زياد، عن مفضل بن عمر، عن يونس بن يعقوب، عن الصادق (ع)، أنه قال في حديث طويل: " يا يونس، قال جدي رسول الله (ص): ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي، ويغصبها حقها ويقتلها " (1).

25 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن القاسم، عن جده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع)، عن آبائه، قال:

" قال أمير المؤمنين (ع): إن أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة، ولم تسموهم يقول السقط لأبيه: ألا سميتني ؟ ! وقد سمى رسول الله (ص) " محسنا " قبل أن يولد (2) " وهو مذكور في حديث الأربعمائة أيضا. ولاحظ الخصال للصدوق.

قال المجلسي إسناد هذا الحديث معتبر (3).

26 - إبراهيم بن سعيد الثقفي، قال: حدثني أحمد بن عمرو البجلي، قال: حدثنا أحمد بن حبيب العامري، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع)، قال: " والله، ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته " (4).

27 - عن الحسين بن حمدان، عن محمد بن إسماعيل، وعلي

ــــــــــــــــــــ

(1) كنز الفوائد: ج 1 ص 149 / 150، وروضات الجنات: ج 6 ص 182.

(2) الكافي: ج 6 ص 18، وعوالم العلوم: ج 11 ص 411. والبحار: ج 43، ص 195، و ج 101 ص 128 و ج 10 ص 112، والخصال: ج 2 ص 434، وعلل الشرائع: ج 2 ص 464، وجلاء العيون: ج 1 ص 222.

(3) جلاء العيون: ج 1 ص 222.

(4) البحار: ج 28، ص 269 و 390 و 411، وفي هامشه عن الغارات للثقفي.  وراجع: الشافي للسيد المرتضى، رحمه الله ج 3 ص 241، وتلخيص الشافي ج 3 ص 76. (*)


/ صفحة 59 /

بن عبد الله الحسني، عن أبي شعيب، ومحمد بن نصير، عن عمر بن الفرات، عن محمد بن المفضل، عن المفضل بن عمر، قال:

سألت سيدي الصادق (ع): هل للمأمور المنتظر المهدي (ع) من وقت موقت يعلمه الناس ؟ !

فقال: حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا.. إلى أن تقول الرواية:

وضرب سلمان الفارسي، وإشعال النار على باب أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسن والحسين ; لإحراقهم بها، وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط، ورفس بطنها، وإسقاطها محسنا..

إلى أن قال: وتقص عليه قصة أبي بكر، وإنفاذه خالد بن الوليد، وقنفذا، وعمر بن الخطاب، وجمعه الناس لإخراج أمير المؤمنين (ع) من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة..

إلى أن قال: وقول عمر: أخرج يا علي إلى ما أجمع عليه (المسلمون) وإلا قتلناك.

وقول فضة جارية فاطمة: إن أمير المؤمنين (ع) مشغول، والحق له إن أنصفتم من أنفسكم، وأنصفتموه. (وسب عمر لها).

وجمعهم الجزل والحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسن، والحسين، وزينب، وأم كلثوم، وفضة.

وإضرامهم النار على الباب، وخروج فاطمة إليهم، وخطابها لهم من وراء الباب.


/ صفحة 60 /

وقولها: ويحك يا عمر، ما هذه الجرأة على الله ورسوله ؟ تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتنفيه (تفنيه) وتطفئ نور الله ؟ والله متم نوره، وانتهاره لها.

وقوله: كفي يا فاطمة فليس محمد حاضرا، ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند الله، وما علي إلا كأحد المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر، أو أحرقكم جميعا.

فقالت وهي باكية: اللهم إليك أشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك، وارتداد أمته علينا، ومنعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك المرسل.

فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء، فلم يكن الله ليجمع لكم النبوة والخلافة، وأخذت النار في خشب الباب.

وإدخال (وأدخل) قنفذ يده لعنه الله يروم فتح الباب.

وضرب عمر لها بالسوط على عضدها، حتى صار كالدملج الأسود. وركل الباب برجله حتى أصاب بطنها وهي حامل بالمحسن لستة أشهر، وإسقاطها إياه.

وهجوم عمر، وقنفذ، وخالد بن الوليد، وصفقة عمر على خدها حتى بدا (أبرى) قرطاها تحت خمارها، وهي تجهر بالبكاء، وتقول: " وا أبتاه، وا رسول الله، ابنتك فاطمة تكذب، وتضرب ويقتل جنين في بطنها ".

وخروج أمير المؤمنين (ع) من داخل الدار محمر العين حاسرا


/ صفحة 61 /

حتى ألقى ملاءته عليها، وضمها إلى صدره، وقوله لها: يا بنت رسول الله، قد علمت أن أباك بعثه الله رحمة للعالمين... إلى أن قال: ثم قال: يا ابن الخطاب لك الويل من يومك هذا وما بعده وما يليه، أخرج قبل أن أشهر سيفي فأفني غابر الأمة.

فخرج عمر، وخالد بن الوليد، وقنفذ، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فصاروا من خارج الدار، وصاح أمير المؤمنين بفضة يا فضة، مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء، فقد جاءها المخاض من الرفسة، ورد الباب، فأسقط محسنا.

فقال أمير المؤمنين: فإنه لاحق بجده رسول الله (ص) فيشكو إليه.

وتستمر الرواية في هذا الموضوع، ثم تقول: " ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (ع)، وهن صارخات، وأمه فاطمة تقول: " هذا يومكم الذي كنتم توعدون ".

إلى أن قالت الرواية:

" ثم قال المفضل: يا مولاي، ما تقول في قوله تعالى: {وإذا الموؤدة سئلت، بأي ذنب قتلت}.

قال: يا مفضل، والموؤدة - والله - محسن، لأنه منا لا غير، فمن قال غير هذا فكذبوه.

قال المفضل: يا مولاي: ثم ماذا ؟

قال الصادق (ع): تقوم فاطمة بنت رسول الله (ص)، فتقول:


/ صفحة 62 /

اللهم أنجز وعدك وموعدك لي في من ظلمني، وغصبني، وضربني، وجزعني بكل أولادي " (1).

28 - وفي حديث آخر: أن الإمام الصادق (ع)، قال للمفضل:

" ولا كيوم محنتنا بكربلاء، وإن كان يوم السقيفة، وإحراق النار على باب أمير المؤمنين، والحسن، والحسين، وفاطمة، وزينب، وأم كلثوم، وفضة، وقتل " محسن " بالرفسة أعظم وأدهى وأمر، لأنه أصل يوم العذاب (2).

29 - روى رئيس الشيعة الشيخ المفيد في الاختصاص، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، والعباس بن معروف، عن عبد

الله بن المغيرة، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن بكر الأرجاني، قال:

صحبت أبا عبد الله (ع) في طريق مكة من المدينة... ثم ذكر حديثا طويلا ذكر له فيه أبو عبد الله (ع):

" قاتل أمير المؤمنين (ع)، وقاتل فاطمة (ع)، وقاتل المحسن، وقاتل الحسن والحسين الخ..".

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار: ج 53 ص 14 و 18 و 19 و 23، والعوالم ج 11 ص 441 - 443، والهداية الكبرى للخصيبي: ص 392 و 407 و 408 و 417، وعن حلية الأبرار ج 2 ص 652. وراجع فاطمة بهجة قلب المصطفى: ج 2 ص 532، عن نوائب الدهور، للسيد الميرجهاني: ص 192.

(2) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى ج 2 ص 532، عن نوائب الدهور، للسيد الميرجهاني ص 194، والهداية الكبرى للخصيبي ص 417، (ط بيروت). (*)


/ صفحة 63 /

ورواه في كامل الزيارات بسند آخر عن عبد الله الأصم، عن عبد الله بن بكر الأرجاني، وفيه: "وقاتل فاطمة ومحسن" فراجع(1).

30 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا كان يوم القيامة يدعى محمد (ص)، فيكسى حلة وردية... إلى أن قال: ثم ينادى من بطنان العرش، من قبل رب العزة، والأفق الأعلى: نعم الأب أبوك يا محمد، وهو إبراهيم، ونعم الأخ أخوك وهو علي بن أبي طالب (ع) ونعم السبطان سبطاك وهما الحسن والحسين، ونعم الجنين جنينك، وهو محسن، ونعم الأئمة الراشدون الخ.." (2).

31 - أبو محمد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (ع) قال: لما قبض رسول الله، وجلس أبو بكر مجلسه بعث إلى وكيل فاطمة صلوات الله عليها، فأخرجه.. ثم تذكر الرواية: إن أبا بكر كتب لها كتابا برد فدك إليها، فلقيها عمر، فقال: يا بنت محمد ما هذا الكتاب الذي معك؟

فقالت: كتاب كتب لي أبو بكر برد فدك.

فقال: هلميه إلي.